مع انتهاء شهر رمضان المزدحم بالمسلسلات والدراما اليومية، يتغير المزاج العام للمشاهد المصرى مع بداية أيام العيد، فالبعض أو ربما الكثيرين، يكون لديهم حالة من التشبع من الدراما والموضوعات "النكد" وحالات التراجيديا في المسلسلات، ولذلك فبعد متابعة عشرات الحلقات والقصص الدرامية طوال الشهر، يبحث الجمهور عن شيء مختلف تماما، الضحك الخفيف والسريع، وهنا تعود عادة قديمة أصبحت جزءا من طقوس العيد فى مصر، وهى مشاهدة المسرحيات الكوميدية الكلاسيكية .
على مدار عقود، اعتاد المصريون أن تبدأ أيام العيد على صوت ضحكات المسرحيات الشهيرة التى يعاد عرضها على القنوات التليفزيونية، هذه الأعمال لم تعد مجرد عروض مسرحية قديمة، بل تحولت إلى جزء من الذاكرة الجماعية للمشاهدين، حتى أن كثيرين يحفظون جملها وإفيهاتها عن ظهر قلب، وربما ينطق المشاهدون الإيفيه قبل أن يطلقه البطل، ومع ذلك، لا نملك إلا أن نضحك من قلوبنا.
تأتى مسرحية "مدرسة المشاغبين" فى مقدمة المسرحيات المرتبطة بالعيد، عُرضت لأول مرة في بداية السبعينيات، وشارك فى بطولتها عدد كبير من نجوم الكوميديا المصرية، أبرزهم عادل إمام، وسعيد صالح، وأحمد زكى، ويونس شلبى، وهادى الجيار، إلى جانب حسن مصطفى فى دور الناظر، وسهير البابلى فى دور المدرسة "أبلة عفت"، وتدور أحداثها داخل فصل دراسى يضم مجموعة من الطلاب المشاغبين الذين يقلبون حياة مدرسيهم رأسا على عقب، وقد تفنن المصريون في إعادة انتاج المسرحية خلال العقود الماضية، فتارة يتم تلوين المسرحية، وتارة أخرى تخرج جروبات ومجموعات على السوشيال ميديا مُخصصة لإيفيهات المسرحية، ثم لجأ المصريون إلى الذكاء الاصطناعي، لنرى ما لم يُعرض في المسرحية، أما المسرحية نفسها فهى مليئة بالإفيهات التى تحولت إلى عبارات يومية يتداولها المصريون حتى الآن.
أما مسرحية "العيال كبرت" التى قُدمت عام 1979، فهى واحدة من أكثر المسرحيات عرضا فى الأعياد، شارك فى بطولتها حسن مصطفى وكريمة مختار، إلى جانب أحمد زكى وسعيد صالح ويونس شلبى، وتدور حول عائلة رمضان السكري وأبنائه الذين يحاولون منع والدهم من الزواج بامرأة أخرى، فى إطار كوميدى ساخر، وقد تحولت لمصدر لعشرات الإفيهات الشهيرة التى يكررها الجمهور.
ومن المسرحيات التى لا تغيب عن شاشة العيد أيضا "سك على بناتك" لأستاذ الكوميديا فؤاد المهندس، بجانب سناء يونس، وأحمد راتب، وشريهان، ومحمد أبو الحسن، وتتناول قصة أب يحاول تربية بناته فى إطار كوميدى مليء بالمواقف الطريفة بينه وبين المحيطين به، ولعل الثنائي محمد أبو الحسن الذى جسد شخصية حنفى وسناء يونس التي جسدت شخصية "فوزية"، هما الثنائي الأبرز خلال أحداث المسرحية، وقد اشتهرت المسرحية بحواراتها الساخرة بين فؤاد المهندس وبقية الشخصيات.
ومع دخول الألفية الجديدة، ظهرت مسرحيات أكثر حداثة مثل "كده أوكيه" التى قام ببطولتها النجوم أحمد السقا ومنى زكى وشريف منير وياسمين عبد العزيز وهانى رمزي، وتدور فى إطار كوميدى حول صديقين تجمعهما الأيام بعد فترة، وفتاة بسيطة تقف أمام سطوة رئيس قناة يريد استغلالها، وقد اعتمدت أيضا المسرحية على فكرة الثنائيات الكوميدية التي كانت تأخذ وقتا طويلا على خشبة المسرح.
اللافت أن كثيرا من المصريين يشاهدون هذه المسرحيات كل عام رغم أنهم يعرفون أحداثها جيدا، السر فى ذلك يعود إلى عدة أسباب، أولها أن الكوميديا فيها بسيطة وعفوية، كما أن الإفيهات أصبحت جزءا من الثقافة الشعبية، لدرجة أنها تحولت للغة حية على مواقع التواصل الاجتماعى، وثالثا وربما الأهم، أن هذه الأعمال تمنحنا إحساسا بالحنين إلى زمن مختلف، حيث يجتمع أفراد الأسرة حول التلفزيون كما كان يحدث منذ عقود.
المصدر:
اليوم السابع
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة