واصل مؤشر أداء الأعمال الارتفاع خلال الربع الرابع من عام 2025 متجاوزا المستوى المحايد بـ10 نقاط، ويرجع ذلك إلى تعافي مؤشرات الإنتاج، والمبيعات المحلية، والصادرات، واستغلال الطاقة الإنتاجية لدى كل الشركات والقطاعات، وذلك وفقا لنتائج مؤشر بارومتر الأعمال الصادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية.
وأرجع التقرير، أسباب ذلك الارتفاع إلى الاستقرار النسبي للأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلال الربع الرابع، وزيادة الطلب على المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، وانتعاش الأسواق المحلية مع بدء الدراسة وموسم شهر رمضان.
وأشار التقرير إلى أن تجاوز مؤشر التوقعات المستوى المحايد بمقدار 12 نقطة، يعكس توقعات باستمرار تحسن أداء النشاط الاقتصادي خلال الربع القادم؛ حيث تشير التقديرات إلى استمرار تعافي الإنتاج والمبيعات وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بالربع السابق، بالإضافة إلى التوقعات بارتفاع مؤشري الصادرات والأجور خلال الفترة المقبلة.
ووفقا للحجم؛ تجاوز مؤشر بارومتر الأعمال للشركات الكبيرة المستوى المحايد بشكل ملحوظ، بما يعكس تحسن مؤشرات الإنتاج والمبيعات المحلية والصادرات، إلى جانب ارتفاع معدلات استغلال الطاقة الإنتاجية، بينما جاء تعافي الشركات الصغيرة والمتوسطة أبطأ مقارنة بالشركات الكبيرة رغم تجاوز مؤشرها المستوى المحايد؛ وذلك نتيجة ضعف صادراتها خلال الربع الحالي.
ووفقا للقطاع؛ تحسن مؤشر أداء الأعمال لكافة القطاعات خلال الربع الحالي، وحقق قطاع الخدمات المالية أفضل أداء، كما استمر تعافي قطاع الصناعات التحويلية، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بالربع السابق حيث سجل ارتفاعا عن المستوى المحايد بـ 4 نقاط، ويرجع ذلك إلى تحسن مؤشري الإنتاج والتصدير، وزيادة المبيعات المحلية الموسمية لقطاعات الملابس الجاهزة، والصناعات الغذائية، والصناعات الهندسية، وارتفاع الطلب علي المنتج، نتيجة الهدنة في قطاع غزة، والقدرة على تلبية الطلبات التصديرية في مواعيدها، وبسبب زيادة الرسوم الجمركية التي منحت المنتجات المصرية ميزة سعرية.
كما شهد قطاع الخدمات المالية أفضل مستوى أداء؛ حيث سجل قيما تجاوزت المستوى المحايد بـ 20 نقطة، ويرجع ذلك إلى ارتفاع معدلات التداول نتيجة استمرار تطبيق البنك المركزي لسياسات التيسير النقدي، بالإضافة إلى إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على تعاملات البورصة بهدف تشجيع الاستثمار في سوق المال. كما ساهم في ارتفاع معدلات التداول استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري. إلى جانب تحسن التصنيف الائتماني لمصر من قبل مؤسسات التصنيف الدولية.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة والمياه جاء فى مقدمه أهم التحديات من وجهة نظر مجتمع الأعمال، إذ يؤدي الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة والمياه إلى زيادة تكاليف الإنتاج خاصة للأنشطة كثيفة الاستهلاك لهما، مما يمثل عبئا إضافيا على الشركات. تلتها التحديات المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم رغم تراجعها بشكل ملحوظ مقارنة بالربع السابق، وجاءت في المرتبة الثالثة التحديات المتعلقة بإجراءات التعامل مع الجهات الحكومية والتي تمثل مصدر معاناة لمجتمع الأعمال نتيجة بطء الإجراءات، والروتين، وتعامل بعض الموظفين، فضلا عن تعدد موظفي الضبطية القضائية في معظم الجهات الحكومية، بما يفتح مجال لانتشار الفساد والمصروفات غير الرسمية.
أما في المرتبة الرابعة، فجاءت تحديات صعوبة الحصول على العمالة المؤهلة وهو ما يشكل عبئا إضافيا على الشركات من خلال زيادة إنفاقها على التدريب والتأهيل، نتيجة الفجوة ما بين مخرجات منظومة التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل.
وترى الشركات أن من أهم الأولويات التي يجب التركيز عليها إعادة النظر في أسعار الطاقة والمياه، ودورية زيادتها، مع ضرورة السيطرة على التضخم، وتسهيل الإجراءات الحكومية بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات.
المصدر:
الشروق