أثار القرار الذي أصدرته وزارة العدل، أمس الأول، بشأن حجب استفادة المحكوم عليهم في قضايا النفقة من عدد من الخدمات الحكومية لحين سداد المستحقات، حالة من الجدل بين أعضاء مجلس النواب، فبينما انتقد بعض النواب القرار معتبرين أنه "غير دستوري"، رأى آخرون أنه خطوة ضرورية لضمان تنفيذ أحكام النفقة وحماية حقوق المستحقين.
وتوجد عقوبة المنع من الخدمات في قانون العقوبات، رقم (6) لسنة 2020، كتفويض تشريعي لوزير العدل، يعطيه الحق في تحديد الخدمات التي يتم تعليقها، وهو ما حدده قرار الوزارة.
واعتبر النائب محمد عبد العليم داود، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، عن حزب الوفد، أن القرار غير دستوري، ويزيد من حالة الغليان بين المواطنين.
وأضاف داود في تصريحات خاصة لـ"الشروق" أنه يعتزم تقديم طلب إحاطة في مجلس النواب، ضد القرار، موضحا: "القرار محاولة من الحكومة لقهر المواطن البسيط وحتى إن وجدت عقوبات المنع في القانون فيجب تعديلها".
وطالب داود بإلغاء القرار قائلاً: "مطلوب فورًا ودون إبطاء، إذا كنا فعلا دولة موسسات، أن يتم إلغاء مثل هذه القرارات الكارثية التي تتعارض مع السلم الاجتماعي".
من ناحيته، انتقد النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي في مجلس النواب، القرار، موضحًا: أن العديد من أحكام المحكمة الإدارية العليا تنص على أنه لا يجوز تقييد الحريات أو فرض جزاءات إدارية إلا بنص تشريعي، أما القرارات الإدارية فهي تعد واضح وصريح على السلطة التشريعية من السلطة التنفيذية.
وقال سامي، في تصريحات لـ"الشروق"، إن السماح بالتوسع في منح السلطة التنفيذية سلطة فرض عقوبات إدارية غير موجود في نص تشريعي، يفتح باب لن يغلق بتوقيع عقوبات إدارية على المواطنين بدون نص تشريعي أيضا.
وأكد سامي، ضرورة دراسة القرار بعمق في مجلس النواب، مع استخدام أدوات برلمانية تحد من الصلاحيات غير الدستورية للسلطة التنفيذية، مشيرًا إلى أن الهيئة البرلمانية للحزب سوف تدرس استخدام أدوات برلمانية تجاه القرار.
وأردف قائلا: "إذا كانت الحكومة حريصة على إلزام المواطنين المحكوم عليهم بأحكام نفقة بالتنفيذ، فعليها أن تقدم نص تشريعي سريع في هذا الأمر وسوف يسعى مجلس النواب لإقراره طالما إنه في الصالح العام".
فيما أيدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، القرار.
وقالت إن القرار يستهدف الأشخاص الممتنعين عن سداد النفقة رغم صدور أحكام قضائية ملزمة بحقهم، موضحة: "بعض الرجال يتعنتون في سداد النفقة".
وأوضحت لـ"الشروق"، أن الاعتقاد بأن عدم سداد النفقة يرجع للوضع الاقتصادي، غير صحيح، موضحة أن القاضي يحكم بالنفقة طبقا لمستوى الدخل للرجل.
من ناحيته، قال أنور السادات نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن القرار مهم ويعبر عن مشكلة قائمة من سنوات تتعلق بالطلاق والنفقة، موضحا: "الكل ترقب مناقشات البرلمان لقضايا الطلاق والنفقة في قانون الأحوال الشخصية في البرلمان السابق، بناءا على التوجيه الرئاسي منذ سنوات لكن ذلك لم يحدث".
وأضاف السادات في تصريحات خاصة لـ "الشروق"، أن القرار يدخل في اهتمامات المجلس القومي ولجانه، وأنه سيتم طرحه للمناقشة شهر أبريل المقبل، للتاكد من خلوه من المغالاة أو المزايدة.
جدير بالذكر، أن قرار وزارة العدل نص على تعليق استفادة المحكوم عليهم في قضايا النفقة من عدد من الخدمات الحكومية والمهنية حتى سداد المستحقات، ومن بينها إصدار أو تجديد كارت خدمات ذوي الإعاقة وكارت الفلاح وخدمات صرف الأسمدة والحصر الزراعي، ورخصة مهنة التخليص الجمركي، وتركيب عدادات كهرباء جديدة، واستخراج بدل فاقد أو تالف لبطاقة التموين أو إضافة مواليد.
كما يشمل الحرمان من بعض خدمات أجهزة المدن الجديدة مثل تراخيص البناء والتشغيل والمحال والمرافق والتصالح وتخصيص الأراضي والتقنين وتراخيص الإعلانات، إلى جانب خدمات الشهر العقاري والتوثيق، وتراخيص المنشآت الفندقية والسياحية وتصاريح العمل للأجانب.
المصدر:
الشروق