آخر الأخبار

كيف حسم محمد عبد الغني جولة الإعادة؟ قراءة في كواليس التحول الكبير بانتخابات المهندسين

شارك

- عبد الله: وعي المهندسين في 30 مايو 2023 عاد في 13 مارس ليصحح الأوضاع
- خطاب: ضعف الحضور النقابي أحد عوامل خسارة ضاحي.. والتصويت العقابي ضده كان عاملا مهما في فوز عبد الغني
- ضاحي: تعرضت منذ إعلان ترشحي لحملات من تشويه وتضليل وأكاذيب

في انتخابات حملت كثيرًا من المفاجآت والتحولات، شهدت نقابة المهندسين واحدة من أكثر جولاتها الانتخابية إثارة خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن تصدر هاني ضاحي نتائج الجولة الأولى بفارق واضح عن منافسه محمد عبد الغني، بدا المشهد وكأنه يميل لصالحه، غير أن جولة الإعادة جاءت بنتيجة مختلفة تمامًا، لتقلب المعادلة وتمنح عبد الغني الفوز بمنصب نقيب المهندسين.

ففي الجولة الأولى من الانتخابات، التي تنافس فيها 19 مرشحًا، حصل ضاحي على 8178 صوتًا، مقابل 4724 صوتًا لمحمد عبد الغني، من إجمالي 23440 مهندسًا أدلوا بأصواتهم، بينهم 22288 صوتًا صحيحًا و1152 صوتًا باطلًا.

لكن المشهد تغيّر في جولة الإعادة، حيث أعلنت اللجنة القضائية، اليوم، رسميًا فوز محمد عبد الغني بمنصب نقيب المهندسين بعد حصوله على 10505 أصوات، مقابل 6389 صوتًا لمنافسه هاني ضاحي، فيما بلغ إجمالي من أدلوا بأصواتهم في هذه المرحلة 17517، من بينهم 16894 صوتًا صحيحًا و623 صوتًا باطلًا.

هذا التحول اللافت في مسار التصويت فتح الباب أمام تساؤلات عديدة داخل الأوساط الهندسية، من بينها: كيف تبدلت موازين القوى بين الجولتين؟ وكيف حسم عبد الغني جولة الإعادة؟ وما العوامل التي دفعت قطاعًا واسعًا من المهندسين إلى تغيير اتجاههم في جولة الحسم؟

عميد كلية الفنون التطبيقية الأسبق وعضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين السابق، حماد عبد الله، يرى في تحليله لنتائج جولة الإعادة أنه لا يمكن فصل ما حدث عن السياق السياسي والنقابي الذي شهدته النقابة خلال السنوات الأخيرة.

وقال عبد الله إن ما جرى يعكس عودة وعي المهندسين الذي ظهر في 30 مايو 2023، معتبرًا أن تلك الواقعة أكدت أن تدخل السياسة في النقابات المهنية تجربة فاشلة.

وأشار إلى أحداث الجمعية العمومية في 20 مايو 2023، التي دُعي إليها لسحب الثقة من النقيب العام السابق طارق النبراوي، وانتهت باقتحام عدد من الأشخاص مقر الجمعية العمومية وتحطيم صناديق الاقتراع وعدم إعلان النتيجة.

ولفت إلى أن النقابة شهدت آنذاك حالة من الانقسام، حيث جاء النقيب من اتجاه، بينما جاء أعضاء المجلس والمكملون من اتجاهات أخرى، وهو ما أدى إلى محاولة سحب الثقة من النقيب عبر جمعية عمومية دعا إليها مجلس النقابة بأغلبية بسيطة.

وأوضح أن النتيجة التي لم تُعلن رسميًا وقتها أظهرت رفضًا واسعًا لقرار سحب الثقة، حيث صوّت ما يقرب من 23 ألف مهندس بالرفض من أصل نحو 24 ألف مهندس شاركوا من جميع المحافظات، معتبرًا أن ذلك كان مؤشرًا واضحًا على تمسك المهندسين باستقلال نقابتهم.

وأضاف أن بعض المشاهد خلال العملية الانتخابية أثارت حساسية لدى قطاع من المهندسين الذين كانوا سيصوتون للمهندس هاني ضاحي، بعد ما اعتبره حضورًا رسميًا لعدد من الوزراء، موضحًا أن هذا المشهد دفع كثيرًا من المهندسين إلى الشعور بضرورة الحفاظ على الطابع المهني للنقابة، قائلاً: "النقابات المهنية يجب أن تظل مؤسسات مستقلة تعبر عن المهنيين وقضاياهم، لا أن تتحول إلى كيانات ذات طابع حكومي أو سياسي".

وأكد أن المهندس المصري لا يمكن التأثير على إرادته، مشددًا على أن وعي المهندسين في 30 مايو عاد في 13 مارس الجاري ليصحح الأوضاع.

وأوصى عضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين السابق النقيب الجديد بأن يجمع الجميع نحو هدف واحد هو خدمة النقابة ورفع مستواها، وزيادة المعاشات، وتحصيل الدمغة، وتشغيل الأصول غير المستغلة في النقابة، واحترام القرارات السابقة، خاصة المتعلقة بالتعليم الهندسي، فضلًا عن تعديل قانون النقابة.

كما شدد على ضرورة تطبيق القانون فيما يتعلق بالتزام أعضاء المجلس بالحضور وأداء واجباتهم النقابية.

بدوره، قال عابد خطاب، وكيل نقابة المهندسين الأسبق، إن فترة تولي ضاحي منصب نقيب المهندسين في دورته الأولى شهدت، في تقديره، عددًا من أوجه القصور، وهو ما انعكس في نتائج الانتخابات الأخيرة بعد خسارته أمام عبد الغني.

وأوضح خطاب أن من أبرز الملاحظات التي طرحها بعض المهندسين خلال تلك الفترة ما اعتبروه ضعف الحضور النقابي والتواصل مع أعضاء النقابة، وأن ضاحي كان يقدم نفسه دائمًا على أنه ممثل للحكومة، معتبرًا أن هذا النهج أدى إلى شعور عدد كبير من المهندسين بأن النقابة باتت بعيدة عنهم، وأن دورها تراجع ليصبح أقرب إلى أداة في يد الحكومة.

وفي تحليله لنتائج الجولتين، أوضح خطاب أن الجولة الأولى عادة ما تشهد حشدًا من القوائم والكيانات المرتبطة ببعض المؤسسات والشركات، ما قد ينعكس على حجم الأصوات التي يحصل عليها المرشحون في تلك المرحلة، بينما تختلف الصورة في جولة الإعادة التي تعتمد بدرجة أكبر على قناعة الناخبين بالمرشحين.

وأضاف أن عبد الغني خاض الجولة الأولى ضمن مجموعة من المرشحين الذين حصلوا على نسب تصويت متقاربة، ومع خروج بعض المرشحين من المنافسة في الجولة الأولى، اتجهت نسبة من أصوات مؤيديهم إلى دعمه، وهو ما أسهم في زيادة رصيده الانتخابي في جولة الإعادة، معتبرًا أن التصويت العقابي ضد منافسه هاني ضاحي كان عاملًا مهمًا في فوزه.

وأعرب وكيل النقابة الأسبق عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة أداءً نقابيًا فاعلًا في ظل قيادة عبد الغني، مشيرًا إلى أنه تابع أداءه سابقًا عندما كان رئيسًا لشعبة الهندسة المدنية بالنقابة، حيث وصفه بأنه كان من أنشط رؤساء الشعب النقابية، ونظم العديد من الفعاليات والأنشطة المهنية التي استفاد منها مهندسو الشعبة.

وأكد أهمية أن تشهد الفترة المقبلة تعاونًا داخل مجلس النقابة بما يحقق مصلحة المهندسين، معربًا عن أمله في أن تسهم المرحلة الجديدة في تطوير العمل النقابي وتعزيز الشفافية والمساءلة داخل النقابة.

كما أعرب عن أمله في أن ينجح النقيب الجديد في معالجة أوجه القصور، ومحاسبة الفاسدين، والعمل على حل مشكلات التمويل والمعاشات والرعاية الصحية، فضلًا عن أهمية العمل على جعل التصويت في انتخابات النقابة إلكترونيًا لإتاحة الفرصة أمام مشاركة عدد أكبر، قد يصل إلى 75% من أعضاء الجمعية العمومية.

بدوره، قال هاني ضاحي، المرشح السابق على منصب نقيب مهندسي مصر، إن العملية الانتخابية انتهت، ومضى معها ما تخللها من أحداث أفرزتها أمور متباينة وغريبة على مجتمع المهندسين في مصر، مشيرًا إلى أن بعض الوقائع عصفت في أحيان بروح الاحترام والقيم، وصدرت من بعض صفحات التواصل الاجتماعي الممولة من المال السياسي، والتي تحولت – على حد قوله – إلى مصدر دخل لأصحابها.

وأضاف أنه تعرض، منذ إعلان ترشحه ولمدة شهرين متتاليين، لحملات من التشويه والإساءة والتضليل والأكاذيب والافتراءات، وهو ما أصاب المجتمع الهندسي بالذهول والحيرة والقلق.

وأوضح ضاحي، في بيان عقب ظهور مؤشرات خسارته السباق، أن حالة الفرقة والانقسام التي شهدتها النقابة خلال هذه المرحلة ليست وليدة هذه الانتخابات وحدها، بل جاءت نتيجة تراكمات امتدت لسنوات سابقة، تراجعت خلالها جسور الثقة بين مهندسي مصر أعضاء الجمعية العمومية ونقابتهم، وهو ما ألقى بظلاله على المشهد النقابي وأثر على مستوى المشاركة.

وأشار إلى أن هذا الأمر أدى إلى عزوف أكثر من 98.5% من أعضاء الجمعية العمومية عن المشاركة في الانتخابات، مؤكدا أن هذا العزوف، وانفصال الأغلبية المطلقة من أعضاء الجمعية العمومية عن نقابتهم، أمر جلل يستحق التوقف أمامه طويلًا لدراسته بموضوعية ومسؤولية، والعمل على تلافي أسبابه وتصحيح المفاهيم، وإطلاق مبادرة جادة لاحترام القيم والأخلاق، واستعادة الثقة بين أعضاء الجمعية العمومية ونقابتهم، حتى تعود النقابة بيتًا جامعًا لكل المهندسين دون فرقة أو انقسام.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا