في مشهدٍ تدمع له العين ويخشع له القلب، شيع الآلاف من أهالي قرية "ترسا" بمحافظة الفيوم، جثمان ابنها البار الشيخ محمد محمود عجمي عسران، طالب كلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع بني سويف، والذي وافته المنية إثر حادث سير أليم بمنطقة العبور، لتنتهي رحلته التي بدأها طلباً للرزق ومساعدةً لأسرته، بنطق الشهادة على "أسفلت" الطريق عقب فراغه من إمامة المصلين في صلاة التهجد.
يروي محمود عجمي، والد الفقيد، بقلب صابر لـ "مصراوي" تفاصيل حياة نجله الأكبر، قائلاً: "محمد كان سنداً لي، جاء للعمل معي في مصنع تجميل بالعبور خلال شهر رمضان ليوفر نفقات دراسته ويرفع عن كاهلي عبء مصاريف أشقائه الصغار".
وأضاف أن نجله كان نموذجاً للتفوق والالتزام، حيث أنشأ "استوديو" صغيراً في غرفته بالقرية لتدريب نفسه على الخطابة ومواجهة الجمهور، حالماً بأن يصبح عضواً في هيئة التدريس بجامعة الأزهر، متخذاً من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، والدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، قدوة له.
وعن تفاصيل الحادث، أوضح الأب المكلوم أن نجله كان قد انتهى من إمامة المصلين بمسجد "الحي القيوم" بالعبور، وأثناء عبوره الطريق لاستقلال حافلة العودة للسكن، صدمته سيارة.
وبحسب شهادة السائق وشهود العيان، فإن "الشيخ محمد" لم يفارق الحياة إلا بعد أن نطق الشهادة بوضوح قبل وصول سيارة الإسعاف.
وفي لفتة تعكس الإيمان العميق، أكد والد الفقيد أنه لا يحمل ضغينة لقائد السيارة، قائلاً: "السائق لم يهرب، بل توقف وحاول إسعافه وطلب الشرطة والإسعاف، وهذا قضاء الله".
وطلب الأب من النيابة إجراء تحليل مخدرات للسائق فقط، مؤكداً أنه في حال ثبوت عدم تعاطيه، فإنه يسامحه أمام الله والقضاء.
وشهدت الجنازة حضوراً شعبياً وتضامناً رسمياً واسعاً، حيث قدم وفد من منطقة الفيوم الأزهرية واجب العزاء نيابة عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، كما نقل الدكتور محمود الهواري، أمين مجمع البحوث الإسلامية، تعازي مشيخة الأزهر لأسرة الفقيد في اتصال هاتفي، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
المصدر:
مصراوي