قالت مصادر مصرفية مطلعة إن البنوك الخليجية العاملة فى السوق المصرية لن تتأثر بأى إجراءات محتملة تتعلق بإغلاق أو تعليق عمل البنوك الأم فى دول الخليج، مؤكدة أن هذه البنوك تعمل فى مصر كشركات مساهمة مصرية تخضع بشكل كامل للقوانين والرقابة المحلية.
أوضحت المصادر، فى تصريحات لـ«مال وأعمال - الشروق»، أن فروع ومصارف البنوك الخليجية فى مصر تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عن المؤسسات الأم فى دول، مثل الإمارات وقطر والكويت والبحرين، مشيرة إلى أن هذه الكيانات مسجلة كشركات مساهمة مصرية وتخضع لإشراف ورقابة البنك المركزى المصرى.
وأضافت أن القواعد التنظيمية التى يفرضها البنك المركزى تلزم البنوك العاملة فى السوق المحلية بالاحتفاظ برأسمال وسيولة كافية داخل مصر، بما يضمن قدرتها على الاستمرار فى العمل وتلبية احتياجات العملاء بغض النظر عن أى تطورات خارجية قد تشهدها الأسواق التى تتواجد بها البنوك الأم.
وأكدت المصادر أن عمليات البنوك الخليجية فى مصر تعتمد بشكل أساسى على مواردها المحلية من الودائع والسيولة المتاحة داخل السوق المصرية، ولا تعتمد بشكل مباشر على تمويلات من البنوك الأم، وهو ما يعزز من قدرتها على مواصلة النشاط بشكل طبيعى حتى فى حال حدوث اضطرابات خارجية.
وأشارت إلى أن البنوك الخليجية العاملة فى مصر تمتلك مجالس إدارات محلية وهيكلًا إداريًا مستقلًا، كما تخضع لذات القواعد الرقابية التى تطبق على جميع البنوك العاملة فى السوق المصرية، بما فى ذلك قواعد كفاية رأس المال وإدارة المخاطر ومتطلبات السيولة.
ووفق المصادر، فإن الإطار التنظيمى للقطاع المصرفى المصرى يقوم على مبدأ الفصل بين الكيان القانونى للبنك فى مصر والمؤسسة الأم فى الخارج، ما يعنى أن أى إجراءات تنظيمية أو تشغيلية قد تطبق فى الدول التى تتواجد بها البنوك الأم لن يكون لها تأثير مباشر على العمليات المصرفية داخل مصر.
تُواجه بنوك الخليج احتمال خروج ودائع تتراوح بين 111 و260 مليار دولار وفق سيناريوهات مخاطر الحرب التى وضعها محللو "بلومبرج إنتليجنس" حسبما ذكرته وكالة بلومبرج.
تعد البنوك الإماراتية الأكثر انكشافًا، رغم أن لديها احتياطيًا للسيولة بقيمة 87 مليار دولار لمدة ثلاثة أشهر يُغطى نحو 30% من سحوبات الأفراد، مع قوة أكبر لدى «مصرف أبوظبى الإسلامى» و«الإمارات دبى الوطنى»، وضعف نسبى لدى «دبى الإسلامى» و«التجارى الدولى» و«المتحد».
أما السحوبات الأكبر فقد تتطلب تدخلًا حكوميًا. وفى قطر، يتركز الخطر فى البنوك متوسطة الحجم، بينما تبدو مصادر التمويل فى السعودية أكثر استقرارًا ومدعومة حكوميًا.
تُشير السيناريوهات إلى احتمال خروج ودائع تتراوح بين 111 و260 مليار دولار من البنوك الخليجية إذا طال أمد الحرب مع إيران وبقيت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة.
ويعتمد السيناريو الأول على معدلات السحب خلال حصار قطر عام 2017، بافتراض تراجع ودائع القطاع الخاص 5% وودائع غير المقيمين 25%، ما يضع 111 مليار دولار أو 5% من الودائع تحت الضغط. أما السيناريو الأكثر تشددًا بافتراض انخفاض 15% للقطاع الخاص و25% لغير المقيمين، فيشير إلى مخاطر تصل إلى 260 مليار دولار أو 12% من ودائع القطاع.
ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإن الضغوط قد تُخفف بفعل الدعم السيادى القوى، حيث تمثل الودائع الحكومية نحو 24% من الإجمالى، إضافة إلى سجل طويل من تدخل الحكومات لدعم السيولة. لكن اتساع الحرب ومشاركة دول الخليج مُباشرةً قد يزيد الضغوط ويعزز احتمالات فرض قيود على حركة رءوس الأموال.
المصدر:
الشروق