آخر الأخبار

بلتون: ارتفاع متوقع لأسعار الأسمنت 14% مع تشديد المعروض وتحسن الطلب المحلى

شارك

• زيادة المبيعات فى السوق المحلية تعوض انخفاض الطلب الخارجى
• إنشاء طاقات إنتاجية جديدة تحتاج إلى استثمار 107 دولارات للطن

كشفت دراسة بحثية حديثة صادرة عن بنك الاستثمار بلتون عن أن سوق الأسمنت فى مصر يشهد حالة من التشدد النسبى فى المعروض، ما يدعم استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بارتفاع الطلب المحلى واستقرار مستويات الإنتاج.

وأوضحت الدراسة أن السوق حافظت على قدر من الانضباط خلال الأشهر الماضية، فى ظل ثبات الإنتاج وارتفاع الشحنات الموجهة للسوق المحلية، وهو ما ساهم فى دعم الأسعار المحلية للأسمنت رغم بعض التحديات المرتبطة بالتصدير والتكاليف التشغيلية.

كما توقعت الدراسة رفع تقديرات أسعار الأسمنت فى مصر خلال الفترة من 2026 إلى 2030 بنحو 14% فى المتوسط مقارنة بالتقديرات السابقة، وهو ما يعكس تحسن العوامل الأساسية للسوق.

الطلب المحلى يعوض تراجع الصادرات

تشير بيانات الدراسة إلى أن الطلب المحلى على الأسمنت شهد تحسنًا ملحوظًا خلال نهاية عام 2025 وبداية 2026، حيث ارتفع متوسط الشحنات اليومية للسوق المحلية إلى نحو 163 ألف طن يوميًا خلال شهرى ديسمبر ويناير، مقارنة بنحو 159 ألف طن يوميًا خلال الأشهر الثلاثة السابقة.

وفى المقابل، سجلت الصادرات تراجعًا نسبيًا خلال الفترة نفسها، حيث انخفضت إلى متوسط 24 ألف طن يوميًا مقابل نحو 31 ألف طن يوميًا خلال الاثنى عشر شهرًا السابقة.

ورغم هذا التراجع فى الصادرات، ظل إجمالى مبيعات الأسمنت مستقرًا عند مستوى 187 ألف طن يوميًا، نتيجة زيادة المبيعات فى السوق المحلية التى عوضت انخفاض الطلب الخارجى.

قيود النقل والتخزين تعزز الفارق السعرى

أوضحت الدراسة أن قيود النقل والتخزين داخل السوق المصرية لعبت دورًا مهمًا فى الحفاظ على مستويات الأسعار، حيث تحد هذه القيود من التدفق الحر للكميات بين الأسواق المختلفة، خاصة فيما يتعلق بالصادرات.

وبحسب التقرير، ساهمت هذه العوامل فى استمرار وجود فارق سعرى إيجابى بين الأسعار المحلية وأسعار التصدير يتراوح بين 13 و15 دولارًا للطن، وهو ما يوفر هامش ربح إضافى للشركات المنتجة عند البيع فى السوق المحلية.

كما استقرت أسعار الأسمنت فى السوق المصرية عند مستوى يقارب 4 آلاف جنيه للطن منذ يوليو 2025، وهو ما يعكس قدرة السوق على الحفاظ على مستويات سعرية مرتفعة حتى خلال فترات انخفاض الطلب الموسمى.

تكلفة الاستثمار تحدد الحد الأدنى للأسعار

تشير الدراسة إلى أن ارتفاع تكاليف الاستثمار فى مصانع الأسمنت يمثل أحد العوامل الرئيسية التى تدعم بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة.

ووفقًا للتقديرات، يتطلب إنشاء طاقات إنتاجية جديدة استثمارات لا تقل عن 100 دولار للطن من الطاقة الإنتاجية، ومع إضافة رسوم التراخيص ومتطلبات رأس المال العامل تصل التكلفة الإجمالية إلى نحو 107 دولارات للطن.

وتشير هذه الحسابات إلى أن السعر العادل للأسمنت فى السوق يجب أن يصل إلى 72 دولارًا للطن على الأقل، من أجل تحقيق عائد استثمارى يقارب 14%، وهو المستوى الذى تعتبره الدراسة ضروريًا لتبرير ضخ استثمارات جديدة فى القطاع.

التراخيص الجديدة ليست تهديدًا فوريًا

تناولت الدراسة أيضًا خطة حكومية لطرح ثلاث رخص جديدة لإنتاج الأسمنت بطاقة تتراوح بين 1.5 و2 مليون طن سنويًا لكل رخصة، إضافة إلى توسعات محتملة لدى بعض المنتجين الحاليين.

ورغم هذه الخطط، ترى الدراسة أن السوق لا يواجه حاجة فورية لإضافة طاقات إنتاجية جديدة، فى ظل وجود فائض فى إنتاج الكلنكر يقدر بنحو 7 ملايين طن فى عام 2026، وهو ما قد يضيف نحو 8.9 مليون طن من الأسمنت إلى السوق، أى ما يعادل حوالى 16% من حجم الاستهلاك المحلى.

ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن نمو الطلب خلال السنوات المقبلة قد يؤدى إلى امتصاص هذا الفائض تدريجيًا، خاصة مع توقعات بارتفاع الاستهلاك بمعدل نمو سنوى مركب يبلغ نحو 4% خلال الفترة من 2025 إلى 2030.

فى ضوء هذه التوقعات، رفعت الدراسة تقديراتها لأرباح عدد من شركات الأسمنت المدرجة فى البورصة المصرية، مدفوعة بارتفاع الأسعار المحلية وتحسن هوامش الربحية.

مخاطر محتملة أمام القطاع

رغم النظرة الإيجابية للقطاع، حدد التقرير عددًا من العوامل التى قد تؤثر على أداء صناعة الأسمنت خلال الفترة المقبلة، من بينها، تغيرات الطلب المحلى، تقلبات أسعار الفحم والطاقة، تحركات أسعار الصرف، حجم الصادرات وأسعارها، التغيرات التنظيمية فى السوق.

كما قد تؤدى التوترات الجيوسياسية إلى زيادة تكاليف الطاقة، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الإنتاج فى مصانع الأسمنت، رغم أن الشركات قد تتمكن من تمرير جزء كبير من هذه الزيادة إلى العملاء إذا استمرت لفترة طويلة.، بحسب ما ذكره التقرير.

سوق أكثر توازنًا بعد سنوات من فائض الطاقة

فى المجمل، تشير الدراسة إلى أن سوق الأسمنت المصرى أصبح أكثر توازنًا مقارنة بالسنوات الماضية التى شهدت فائضًا كبيرًا فى الطاقة الإنتاجية وضغوطًا على الأسعار.

ويبدو أن مزيج استقرار الإنتاج وارتفاع الطلب المحلى والقيود اللوجستية ساهم فى دعم الأسعار وتحسين ربحية الشركات، وهو ما يعزز من جاذبية القطاع بالنسبة للمستثمرين خلال الفترة المقبلة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا