يقدم "اليوم السابع" سلسلة حلقات يومية على مدار شهر رمضان المبارك بعنوان "صفحة سودة من تاريخ الإخوان" والتي تتحدث عن خفايا جماعة الإخوان الإرهابية التي كشفها قيادات انشقوا عن الجماعة في كتبهم، وفى حلقة اليوم نستعرض كيف يتناول كتاب سر المعبد للقيادى الإخوانى السابق ثروت الخرباوي، ملف الإعلام ودوره في تشكيل صورة الجماعة أمام المجتمع والرأي العام، وهو الجانب الذي يراه مؤلفه ثروت الخرباوي أحد أهم أدوات التأثير التي اعتمدت عليها الجماعة عبر عقود.
يوضح الخرباوي أن الجماعة أدركت مبكرًا أهمية الإعلام كوسيلة أساسية للوصول إلى المجتمع، ليس فقط لنشر أفكارها، بل أيضًا لتقديم صورة محددة عن نفسها كحركة دعوية واجتماعية، ويشير إلى أن هذه القناعة دفعت الجماعة منذ مراحل مبكرة من تاريخها إلى الاهتمام بإنشاء منصات إعلامية متنوعة، سواء عبر الصحف والمجلات أو من خلال البيانات والرسائل التنظيمية التي كانت تُوجَّه إلى الرأي العام.
وبحسب الكتاب، لم يكن الإعلام بالنسبة للجماعة مجرد وسيلة اتصال، بل جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء حضور مؤثر داخل المجتمع، فقد حرصت الجماعة على توظيف الخطاب الإعلامي في إبراز أنشطتها الاجتماعية والخيرية، وتقديم نفسها باعتبارها قوة إصلاحية تسعى إلى خدمة المجتمع.
كما يشير الخرباوي إلى أن الجماعة تعاملت مع الإعلام باعتباره ساحة مهمة في إدارة الصراع السياسي والفكري، حيث سعت إلى استخدامه لتوضيح مواقفها والرد على الانتقادات التي كانت توجه إليها، وفي هذا السياق، كان الخطاب الإعلامي يخضع في كثير من الأحيان لتنسيق داخلي يضمن خروج الرسائل بشكل موحد يعكس رؤية القيادة.
ويتوقف الكتاب أيضًا عند كيفية تعامل الجماعة مع الأزمات الإعلامية، إذ يوضح أن فترات التوتر السياسي كانت تدفع التنظيم إلى التركيز بشكل أكبر على توحيد الرسالة الإعلامية وتوجيه الخطاب نحو الدفاع عن موقفه أمام الرأي العام، ففي مثل هذه اللحظات، يصبح الإعلام أداة أساسية للحفاظ على صورة التنظيم ومحاولة التأثير في اتجاهات الجمهور.
ويرى الخرباوي أن هذا الاهتمام الكبير بالإعلام يعكس إدراك الجماعة لحقيقة أساسية في العمل السياسي المعاصر، وهي أن معركة التأثير لا تُحسم فقط في المجال التنظيمي أو السياسي، بل أيضًا في المجال الإعلامي، حيث تتشكل الانطباعات وتتكون الصور الذهنية لدى الجمهور.
المصدر:
اليوم السابع