يحرص المسلمون مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان على تحري ليلة القدر وإحيائها، تلك الليلة التي هي خير من ألف شهر، ويتسابق فيها الكثيرون من أجل صيامها وقيامها، لكن تتساءل بعض النساء ممن يعانين من الحيض أو النفاس عن كيفية إحياء هذه الليلة المباركة في ظل ما يفرضه العذر الشرعي من أحكام.
وهذا ما سنوضحه خلال التقرير التالي حول كيفية قيام هذه الليلة للحائض والنفساء، من خلال ما ورد عن دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الإلكتروني.
توضح دار الإفتاء المصرية أن المرأة الحائض أو النفساء يمكنها أن تنال أجر إحياء ليلة القدر، رغم ما يمنعها منه الشرع في هذه الحالة، مثل الصلاة والصيام والطواف ومس المصحف، حيث تستطيع الحائض والنفساء اغتنام ليلة القدر بالعديد من الطاعات، من بينها الإكثار من الذكر والاستغفار والتسبيح والتهليل والتكبير، والصلاة على النبي ﷺ، والدعاء والصدقة، إضافة إلى سماع القرآن والإنصات إليه.
كما توضح الإفتاء أنه يمكن للمرأة قراءة القرآن بعينيها دون تحريك اللسان، أو قراءته على سبيل الذكر والدعاء، لا على نية التلاوة التعبدية، وفقا لآراء بعض العلماء الذين أجازوا ذلك في مثل هذه الحالات.
وتؤكد أن المرأة في مثل هذه الحالات قد تحصل على ثواب الأعمال التي اعتادت فعلها، حتى وإن منعها العذر من أدائها، وذلك لأن نيتها قائمة على الطاعة، لقول النبي ﷺ: "إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيما صَحِيحا".
فضلا عن أن الامتناع عن الأعمال التي حرمها الشرع في وقت الحيض أو النفاس، مع قصد الامتثال لأمر الله، يعتبر في حد ذاته طاعة يؤجر عليها المسلم.
كما تشير دار الإفتاء إلى أن الدعاء من أفضل ما يمكن أن يفعله المسلم في ليلة القدر، وقد سألت السيدة عائشة رضي الله عنها النبي ﷺ عما تقول إذا وافقت ليلة القدر، فقال: "تَقُولِينَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي".
وتضيف الإفتاء أنه لا يقتصر الأمر على الذكر والدعاء، بل يمكن للمرأة كذلك أن تنال الأجر من خلال خدمة أسرتها ومساعدتهم على الطاعة، مثل إعداد طعام السحور أو الإفطار، أو تهيئة الجو للعبادة، إذا قصدت بذلك التقرب إلى الله، حيث تتحول العادة إلى عبادة بالنية الصادقة، وذلك لقول النبي ﷺ: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى".
المصدر:
الشروق