آخر الأخبار

تجار: توقف بعض الصادرات المصرية إلى دول الخليج وأفريقيا بسبب الحرب على إيران

شارك

-خطوط ملاحية كبرى أوقفت الحجوزات من وإلى الشرق الأوسط مع إغلاقات المجالات الجوية.. و"البري" غير كاف

-نقص السفن يخلق قوائم انتظار طويلة ويعزز فرصة تلف السلع وتضاعف التكاليف

أوقفت عدة خطوط ملاحية، رحلاتها من وإلى عدة دول في الشرق الأوسط، بينها مصر، تجنبا للصراع المتزايد في المنطقة بسبب الحرب في إيران، ما دفع غالبية المصدرين من مختلف القطاعات إلى وقف أنشطتهم مع دول الخليج وأفريقيا حاليًا، لحين إعادة ترتيب أوضاعهم.

وزاد الضغط على عمل المصدرين الارتفاعات الهائلة في أسعار الشحن والتأمين برًا وبحرًا.

وأعلنت مجموعة "سي إم إيه. سي إم جي" الفرنسية، تنفيذ وقف فوري لجميع حجوزات الحاويات المبردة، فيما قالت كل من كوسكو الصينية، إضافة إلى ميرسك الدنماركية، وعدة خطوط ملاحية أخرى، إنها ستعلق رحلاتها المتجهة من وإلى أو حتى المارة عبر 13 دولة في الشرق الأوسط تقريبًا، من بينها مصر -ميناء العين السخنة-، والبحرين، إضافة إلى العراق والأردن، والسعودية، علاوة على الكويت وقطر، إلى جانب الإمارات واليمن.

في الوقت ذاته، أظهرت بيانات منصة تتبع الرحلات "فلايت رادار 24" (Flightradar24) تراجعاً حادًا في حركة الطيران المتجهة إلى المنطقة، إذ انخفض عدد الرحلات الوافدة من نحو 390 رحلة يوميًا قبل بدء الحرب إلى 25 رحلة فقط حاليًا، في ظل إغلاق عدة دول خليجية لمجالاتها الجوية، من بينها الإمارات والسعودية وقطر والعراق، فيما علقت دول أخرى رحلاتها من وإلى دول الصراع، ما يصعب على المصدرين تنفيذ تعقاداتهم عبر الشحن الجوي أيضًا.

في هذا الصدد، قال علاء رمضان، مدير إدارة دراسات الأسواق الخارجية بالمجلس التصديري للصناعات الهندسية، إن الغالبية العظمى من مصدري القطاع أوقفوا صادارتهم إلى دول الخليج والمناطق محل الصراع في الوقت الحالي بسبب صعوبة الوصول إليها، وزيادة الوقت والتكاليف.

وذكر خلال تصريحات لـ"الشروق"، أن هناك عدة شركات قطرية وكويتية، كانت تعاقدت مع شركات مصرية قبل الحرب، لاستيراد الصناعات الهندسية، إلا أنها أبلغتهم بتأجيل الاستلام بعد بدء الحرب، لحين وضوح الرؤية، مشيرًا إلى أن الطلب على الصادرات المصرية من دول الخليج تراجع بشكل ملحوظ منذ اندلاع الصراع.

وهاجمت أمريكا وإسرائيل إيران يوم السبت، آخر أيام شهر فبراير الماضي، وتوسع نطاق الصراع الذي دخل أسبوعه الثاني في كل المنطقة، وذلك بعد أسابيع من التصعيد والتهديدات الأمريكية بعمل عسكري مع حشد قوات في منطقة الشرق الأوسط، فيما ردت إيران على الضربة الاستباقية بقصف متتابع لإسرائيل، والقواعد الأمريكية في دول الخليج، ما زاد من حدة التوترات في الشرق الأوسط، مع اتساع رقعة الصراع، في الوقت ذاته الذي استأنفت فيه جماعة الحوثي اليمنية، هجماتها على السفن في البحر الأحمر، مع غلق إيران لمضيق هرمز في محاولة لزيادة الضغط على مسارات التجارة العالمية.

وأضاف رمضان، أنه فيما يتعلق بالدول خارج نطاق الحرب، فإن المصدرين ملتزمون بالوفاء بتعاقداتهم التصديرية تجاههم، غير أن الأمر يتطلب المزيد من الوقت والمال، بسبب تأثر مسارات التجارة العالمية، وتضاعف تكاليف الشحن، إلى جانب التأمين، الذي ارتفع بين ألفين إلى 3 الآف دولار لكل حاوية، حسب حجمها.

وأوضح رمضان، أن الشحن البري لدول أفريقيا يعد البديل الوحيد حاليًا للوصول إلى تلك الأسواق، إلا أنه غير كاف، ويمر عبره عدد ضئيل من الشحنات، خاصة مع توقف أكبر الخطوط الملاحية عن النقل، وتعليق الرحلات الجوية، إضافة إلى أن أسعار النولون تتضاعف يوميًا، ما يمثل عبئًا كبيرًا على المصدرين.

وأفاد بأن توقف معظم خطوط الشحن البحرية الكبرى عن العمل، يزيد من الضغط على الخطوط المستمرة في تسيير رحلاتها، ما يعني وجود قوائم انتظار طويلة، وهو ما يرفع التكلفة الكلية للصادرات، حيث يدفع المصدر أموالًا طائلة عن كل يوم انتظار داخل الموانئ.

ويرى رمضان أن التوترات الحالية لن تحدث تغييرًا جوهريًا في حجم الصادرات المصرية من الصناعات الهندسية بنهاية العام، إذ من المرجح أن تنتهي الحرب سريعًا، ما يعني أن التأثير سيكون لحظيًا، يمكن تعويضه عبر مضاعفة الكميات بعد انتهاء الصراع.

في السياق ذاته، قال فهمي جليلة، عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، إن الخطوط الملاحية التي أعلنت وقف رحلاتها عبر المنطقة، كانت تُقل ما يزيد عن 85% من صادرات القطاع، ما يزيد الضغط على المصدرين لمحاولة إيجاد بدائل، بأسعار متضاعفة "إن وُجدت".

وذكر جليلة في تصريحات لـ"الشروق"، أن عدد كبير من المصدرين توقفوا قسرًا في الوقت الحالي عن شحن بضائعهم عبر البحر والجو، نظرًا لشح البدائل المتاحة، والتي لن تستطيع الوفاء بجميع تعاقدات المصدرين في الوقت ذاته.

وعبر فهمي عن مخاوفه من تلف بعض السلع بسبب الانتظار الإجباري في الموانئ نتيجة لنقص السفن، سواءً فيما يخص الحاصلات الزراعية أو السلع الغذائية سريعة التلف، متوقعا تكبد التجار خسائرً فادحة في هذه الحالات.

وأوضح، أن التصدير مستمر بكميات محدودة لدول أفريقيا وآسيا بريًا، غير أن أسعار النولون يتضاعفت، عبر زيادات يومية متعاقبة، تخطت 200%، مقارنة مع فترة قبل بدء الحرب، مبينًا أن بقية الدول غير المرتبطة بمصر بريًا، يصعب الوصول إليها في الوقت الراهن، باستثناء تلك التي تبعد عن مناطق الصراع ومحيطه.

وتابع أن أسعار الشحن البحري ارتفعت بعد الساعات الأولى من بدء الحرب في إيران، بزيادة تراوحت بين 100% لمناطق مثل شرق آسيا، والهند، و120% لأفريقيا، مبينًا أن حركة الأسعار تمر بارتفاعات متواترة، إضافة إلى أن تكلفة التأمين على الشحنات ارتفعت بنسب تترواح بين 100% إلى 150%.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا