آخر الأخبار

البنوك تراجع محافظ الائتمان تحسبا لتداعيات حرب إيران على العملاء المرتبطين بالاستيراد والطاقة

شارك

• ارتفاع التكاليف يضغط على السيولة التشغيلية للشركات الصناعية والتجارية ويؤثر على سداد التزاماتها الائتمانية فى مواعيدها المحددة

تعكف البنوك العاملة فى السوق المصرية على مراجعة محافظها الائتمانية بشكل مكثف لرصد العملاء الأكثر عرضة للتأثر بتداعيات التصعيد العسكرى بالمنطقة، فى خطوة احترازية تهدف إلى تقييم المخاطر المحتملة على التدفقات النقدية للشركات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها التمويلية.

فقد الجنيه المصرى خلال أول يومين من اندلاع الحرب جميع المكاسب التى حققها على مدى الأشهر الثمانية الماضية، بعدما تراجع بما يعادل قرابة 2.80 جنيه لكل دولار، ليتجاوز مستوى 50 جنيهًا، فى ظل تصاعد موجة خروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية، سواء عبر القطاع المصرفى أو من خلال تعاملاتهم فى البورصة، مدفوعين بارتفاع المخاطر الجيوسياسية فى المنطقة.

وقالت مصادر مصرفية مطلعة لـ«مال وأعمال - الشروق» إن إدارات المخاطر والائتمان داخل عدد من البنوك شرعت خلال الأيام الماضية فى مراجعة ملفات الشركات المقترضة، مع التركيز بشكل خاص على القطاعات الأكثر ارتباطًا بالتجارة الخارجية وسلاسل الإمداد العالمية.

وأوضحت المصادر أن الشركات التى تعتمد بشكل كبير على الاستيراد والتصدير تعد من بين الأكثر عرضة للتأثر بالأحداث الجارية فى المنطقة، خاصة فى ظل اضطراب حركة الشحن البحرى نتيجة التصعيد العسكرى وإغلاق مضيق هرمز، الذى يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة والسلع فى العالم.

أضافت أن أى تعطّل ممتد فى حركة الملاحة أو ارتفاع كبير فى تكاليف الشحن والتأمين البحرى قد ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الواردات ومدد توريد الخامات، وهو ما قد يضغط على السيولة التشغيلية للشركات الصناعية والتجارية، ويؤثر بدوره على قدرتها على سداد التزاماتها الائتمانية فى مواعيدها المحددة.

وبحسب المصادر، فإن البنوك لا تتوقع فى الوقت الحالى حدوث تأثيرات فورية واسعة النطاق على محافظ القروض، إلا أنها تتحرك بشكل استباقى لمتابعة تطورات الأوضاع عن كثب، خاصة فى ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار التصعيد العسكرى فى المنطقة.

كما لفتت المصادر إلى أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يمتد تأثيره إلى بعض القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وعلى رأسها الصناعات التى تعتمد على الغاز الطبيعى كأحد مدخلات الإنتاج الرئيسية، مثل صناعة الأسمدة والبتروكيماويات.

تواجه مصر حاليًا اتساعًا فى الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك؛ حيث تبلغ الاحتياجات اليومية من الغاز الطبيعى نحو 6.2 مليار قدم مكعب، فى حين سجل الإنتاج اليومى نحو 4.1 مليار قدم مكعب.

أشارت المصادر إلى أن هذه القطاعات قد تواجه تحديات إضافية فى حال اضطرت الحكومة إلى تقليص إمدادات الغاز الطبيعى الموجهة للمصانع، فى إطار إدارة الموارد المتاحة أو إعطاء أولوية لقطاعات أخرى مثل الكهرباء، وهو ما قد ينعكس على مستويات الإنتاج والتشغيل داخل تلك الصناعات.

أوقفت إسرائيل ضخ 1.1 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعى يوميًا إلى مصر منذ صباح السبت من حقلى «تمار» و«ليفياثان» تزامنًا مع شن تل أبيب ضربات استهدفت مواقع فى الداخل الإيرانى.

وأكدت المصادر أن إدارات الائتمان فى البنوك تقوم حاليًا بإجراء مراجعات تفصيلية تشمل تحليل التدفقات النقدية المتوقعة للعملاء، وتقييم قدرة الشركات على الاستمرار فى توليد السيولة اللازمة لخدمة ديونها، إضافة إلى دراسة السيناريوهات المختلفة التى قد تترتب على استمرار التوترات الجيوسياسية.

كما تشمل المراجعات تقييم درجة اعتماد الشركات على مدخلات إنتاج مستوردة، ومدى قدرتها على توفير بدائل محلية أو إعادة ترتيب سلاسل الإمداد فى حال استمرار اضطرابات الشحن البحرى لفترات طويلة.

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 10% منذ اندلاع المواجهة العسكرية، مع تعرض منشات والبنية التحتية لمصافى الطاقة لهجمات عسكرية تزامنًا مع إغلاق مضيق هرمز الممر البحرى الرئيسى لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وأوضحت المصادر أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسات إدارة المخاطر الدورية التى تتبعها البنوك، لكنها تأخذ طابعًا أكثر كثافة فى أوقات الأزمات الجيوسياسية أو التقلبات الاقتصادية العالمية، بهدف حماية جودة الأصول الائتمانية وتقليل احتمالات تعثر العملاء.

وأضافت أن بعض البنوك بدأت أيضًا فى التواصل المباشر مع عدد من العملاء فى القطاعات الأكثر تعرضًا للتأثر، بهدف التعرف على خططهم التشغيلية فى ظل المتغيرات الحالية، ومدى قدرتهم على التكيف مع أى اضطرابات محتملة فى سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.

وترى المصادر أن تطورات الصراع فى المنطقة ستكون العامل الحاسم فى تحديد حجم التأثير الفعلى على الاقتصاد والقطاعات المختلفة، موضحة أن السيناريو الأسوأ يتمثل فى استمرار التوتر لفترة طويلة بما يؤدى إلى اضطراب مستدام فى حركة التجارة والطاقة.

وفى المقابل، فإن احتواء التصعيد خلال فترة قصيرة قد يقلل من حدة التأثيرات المتوقعة على الشركات والقطاع المصرفى، خاصة أن البنوك المصرية تتمتع بمستويات جيدة من السيولة ونسب كفاية رأس المال، ما يمنحها قدرة أكبر على استيعاب الصدمات الخارجية.

وأكدت المصادر أن القطاع المصرفى المصرى يتعامل مع التطورات الحالية بمنهج استباقى وتحفظى، يهدف إلى الحفاظ على استقرار المحافظ الائتمانية ومساندة العملاء فى مواجهة أى ضغوط مؤقتة قد تنتج عن التطورات الجيوسياسية فى المنطقة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا