تصدر اسم "عزيزة" التريند مع بداية عرض حلقات مسلسل "حكاية نرجس"، فقد فتحت الدراما جرحا قديما لقصة أطفال اكتشفوا في لحظة أن والدتهم ليست حقيقة وأنها أكذوبة اخترعتها بأيديها بعد خطفهم من أماكن مختلفة، حتى تم إلقاء القبض عليها وكشف تفاصيل جريمتها.
تدور أحداث مسلسل "حكاية نرجس" حول سيدة تزوجت للمرة الثانية، وأقنعت زوجها أنه غير قادر على الإنجاب بعد تزوير تحاليله، وقررت ادعاء الحمل والحصول على طفل رضيع بأي طريقة لإقناع الجميع أنها أنجبت، وهو من بطولة ريهام عبد الغفور، وحمزة العيلي، تأليف عمار صبري، وإخراج سامح علاء.
وهذه الحكاية الدرامية تعود جذورها لقصة حقيقية وقعت بالفعل، في حقبة الثمانينيات، بطلتها سيدة تُدعى عزيزة السعداوي، ألقي القبض عليها في محافظة شمال سيناء بحوزتها 3 أطفال عام 1992، ليسوا أبنائها، ولكنها خطفتهم بأساليب مختلفة على فترات زمنية متقاربة، وادعت أنها أمهم.
اختطفت المولود الأول من مستشفى الشاطبي في الإسكندرية، وأطلقت عليه اسم إسلام، ثم انتقلت للعيش في شمال سيناء، ثم كررت فعلتها 3 مرات، وعندما ألقي القبض عليها كانت التهمة "خطف 22 طفل"، وثبت خطف 3 أطفال ذكور حديثي الولادة، وسٌجنت بناء على هذه التهمة، كشفت التحقيقات حقيقة نسب طفلين، وأصرت في التحقيقات وفي جميع اللقاءات التلفزيونية التي ظهرت فيها أن إسلام ابنها الأول، مدعية أنها أنجبته في المنزل مستعينة بـ"داية" المنطقة التي كانت تقطن بها في الإسكندرية.
وعلى الرغم من ثبوت عدم النسب بينها وبين إسلام عن طريق تحليل DNA إلا أنها استمرت في إصرارها على أنها والدته الحقيقية، وفي مواجهة تلفزيونية ببرنامج انتباه على قناة المحور عام 2017، حاول "إسلام" إقناعها بقول الحقيقة لكنها تمسكت بأقوالها، مع وجود تناقض بارز في كلامها أثناء الحوار، حيث أنكرت خروجها من الإسكندرية، على الرغم من القبض عليها في مدينة العريش.
كانت تختار سيدات فقيرات، مثل بائعة الجرجير التي كانت السبب في كشف خيوط جرائمها، لكي تتبع أسلوب الكذب عليهن باتقان، وكان أسلوب الخطف الذي اعتمدت عليه ادعاء أنها تابعة للشؤون الاجتماعية، وتفتح نقاش مع السيدة حول الدعم المالي الذي سوف توفره لها، وعندما تثق فيها الأم تقوم بخطف الطفل والهروب به، وقد ذكرت هذه التفاصيل في تحقيقات المباحث، والتي أعاد قصها المقدم الذي تولى القبض عليها في التسعينيات، خلال لقاء تلفزيوني على قناة المحور، والذي أكد أيضا أنه تم الكشف عليها من طبيب متخصص وأقر أنها لم تُنجب من قبل، سواء قيصري أو طبيعي.
وكشفت التحقيقات أن عزيزة لها شريكات، هن فايزة محمود أبو العلا، وشمعة عبد اللطيف، ونعمة محمد عوض، كانت مهمتهن رصد المواليد بالمستشفيات ومعرفة العناوين، وخطفهم وبيعهم للنساء غير القادرات على الإنجاب، وبيع الطفل الواحد مقابل مبلغ مالي 5000 آلاف جنيه، وكانت تتفق مع كل سيدة أنها تقوم بتمثيل أعراض الحمل ووضع مخدات وسيلكون لخلق صورة وهمية عن الحمل، وقد اعترفت في التحقيقات بكل هذه التفاصيل وتعرفت عليها بعض الأمهات اللاتي تعرضن للخديعة منها، لكنها بعد مرور 28 عاما أنكرت جميع الأقوال وقالت إنها "مظلومة" ولم تخطف أي طفل في لقاءات تلفزيونية متنوعة ظهرت بها.
المصدر:
الشروق