الزواج رابطة تقوم على الأمان والثقة والمودة، لا وسيلة للاحتيال أو الاستيلاء على الأموال أو إهدار الكرامة، لكن للأسف الواقع العملي داخل محاكم الأسرة يكشف عن وقائع مؤلمة لزوجات دخلن الحياة الزوجية بنية الاستقرار، فوجدن أنفسهن ضحايا نصب وخداع وعنف، تحت غطاء علاقة يفترض أنها شرعية.
وفي هذا السياق، يوضح مختص في قانون الأحوال الشخصية والعقوبات أن المشرع لم يترك الزوجة فريسة لتلك الجرائم، بل منحها أدوات قانونية حاسمة لاسترداد حقوقها.
ويوضح محمد سعيد المختص القانوني أن تعرض الزوجة للنصب أو الخداع، أو الاستيلاء على أموالها أو مصوغاتها، أو هجرها وتعليقها دون مبرر، يعد ضررا ماديا ومعنويا جسيما، وهذا الضرر، متى ثبت للمحكمة، يبرر الطلاق للضرر وفقا لقانون الأحوال الشخصية، إذ لم يشترط القانون نوعا محددا من الضرر، بل اكتفى بثبوت استحالة العشرة واستمرار الحياة الزوجية.
ويؤكد سعيد أن الضرر المعنوي لا يقل خطورة عن الضرر المادي، خاصة إذا تمثل في الخداع، أو التشهير، أو الإهانة، أو الشعور بعدم الأمان داخل العلاقة الزوجية.
يشدد المختص على أن الزواج لا يمنح حصانة جنائية، فإذا ثبت أن الزوج أتم الزواج بنية الاحتيال والاستيلاء على أموال الزوجة، سواء عبر وعود كاذبة أو إيهام بامتلاك مسكن أو مستوى مادي غير حقيقي، فإن ذلك يشكل جريمة نصب واحتيال معاقب عليها وفقا لقانون العقوبات.
ويضيف المختص بقانون الأحوال الشخصية أن العبرة هنا ليست بوجود عقد زواج، بل بتوافر القصد الجنائي، أي ثبوت أن العلاقة استُخدمت كوسيلة للاستيلاء على المال، وهو ما تختص النيابة العامة بالتحقيق فيه.
ويؤكد المختص أن استيلاء الزوج على مصوغات زوجته أو أموالها دون رضاها، أو بالتحايل أو الإكراه أو إساءة الثقة، يعد جريمة سرقة أو استيلاء يعاقب عليها القانون، ولا يسقط وصف الجريمة لمجرد قيام العلاقة الزوجية، خاصة إذا ثبت أن المال مملوك للزوجة وحدها.
ويشير إلى أن المحاكم استقرت على أن ذمة الزوجة المالية مستقلة، وأن الاعتداء عليها يوجب المساءلة الجنائية.
ويختتم المختص بالتأكيد على أن للزوجة الحق الكامل في الجمع بين دعوى الطلاق للضرر أمام محكمة الأسرة، وبلاغات جنائية مستقلة أمام النيابة العامة، دون تعارض بين المسارين، فدعوى الأسرة تهدف إلى إنهاء العلاقة الزوجية وحماية الحقوق الشرعية، بينما تستهدف الدعاوى الجنائية محاسبة الزوج عن أفعاله الإجرامية واسترداد الأموال ورد الاعتبار.
المصدر:
اليوم السابع