تدرس هيئة الدواء المصرية، إخضاع الأدوية البيطرية للتسعير الجبري، خلال الفترة المقبلة، على أن تبدأ تطبيق القرار خلال النصف الأول من 2026، بحسب عدد من المصادر تحدثت مع «الشروق».
وانقسم الخبراء والمختصون حول تأثير القرار على الثروة الحيوانية والداجنة في مصر، حيث يرى فريق أن التسعير الجبري يهدد باختفاء العديد من الأمصال، وتخارج المستثمرين من القطاع، فيما يرى فريق آخر أن القرار يساهم في تنظيم السوق ويمنع أي ممارسات احتكارية.
من جهته، قال علي عوف، رئيس شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار الأدوية البيطرية دائما ما تُترك لآليات العرض والطلب، كما هو الوضع القائم حاليا بالسوق المحلية، قائلا: «لا يوجد أي دولة بالعالم تُطبق نظام التسعير الجبري للأدوية البيطرية».
وأضاف «عوف»، خلال تصريحاته لـ«الشروق»، أنه لا يوجد أي دافع أو مبرر لتسعير الأدوية البيطرية جبريا، لافتا إلى أن القطاع مستقر ولا يوجد به أي مشكلات تُجارية أو سعرية.
ويرى أن هيئة الدواء تسعى لزيادة إيراداتها بنحو 100 مليون جنيه من خلال هذا القرار، موضحا أن الشركات ستدفع رسوم تسعير بقيمة 10 آلاف جنيه لكل صنف، ويوجد بالسوق المحلية نحو 10 آلاف صنف.
ولفت إلى أن التسعير الجبري قد يدفع عددا كبيرا من الشركات إلى التخارج من السوق المحلية، وهو ما قد يلحق الضرر بالقطاع الغذائي في مصر.
من جهته، يقول محمود العناني، رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن التسعير الجبري قد يهدد باختفاء العديد من الأمصال واللقاحات إذا كان السعر غير مُرضٍ للمنتج، وهو ما سيؤثر سلبا على الثروة الداجنة في مصر.
وأضاف العناني، خلال تصريحات لـ«الشروق»، أنه لا يوجد أفضل من ترك السوق لآليات العرض والطلب، خاصة أن هذا القطاع (الأدوية البيطرية) يتسم بتعدد المنتجين والمصنعين بالسوق المحلية، ويتميز بوجود منافسة شرسة بينهم، تساهم في تقديم أعلى جودة، وأفضل سعر للمستهلك النهائي.
وأكد أنه لا يوجد أي مشكلة بالقطاع تستدعي وضع تسعير جبري للأدوية البيطرية في الوقت الحالي، متابعا: «مربو الدواجن يهمهم أن تتوافر الأمصال واللقاحات بشكل طبيعي».
من جهة أخرى، يقول عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، إن منتجي الأدوية البيطرية يرفعون الأسعار بشكل مبالغ به في كثير من الأوقات، عند ارتفاع حجم الطلب، وهو أحد أهم عيوب آليات العرض والطلب.
وأضاف السيد لـ«الشروق» أن قطاع الأدوية البيطرية بالسوق المحلية، يُعاني من فوضى كبيرة – على حد وصفه، مشيرا إلى أن التسعير الجبري سيعيد تنظيم هذه السوق مرة أخرى، ويحمي المنتجين من جشع مصنعي الأمصال.
وكانت أسعار الأمصال واللقاحات البيطرية، قفزت بأكثر من 800% على أساس سنوي، في بداية العام الماضي، بسبب تراجع المعروض، وتوقف عدد كبير من الشركات عن العمل، بحسب ما قاله عدد من العاملين بالقطاع لـ«الشروق» في وقت سابق.
فيما أكد مصدر مسئول بوزارة الزراعة أن اتجاه هيئة الدواء المصرية لتفعيل آليات تسعير الأدوية البيطرية جبريا، يمثل خطوة مهمة نحو ضبط السوق وتحقيق قدر أكبر من الشفافية والاستقرار في قطاع الإنتاج الحيواني والداجني، بما ينعكس إيجابًا على المربين وأسعار المنتجات النهائية، كما يعد تفعيلا لأحكام القانون رقم 151 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية.
وأوضح المصدر، في تصريح لـ«الشروق»، أن تسجيل وتسعير الأدوية البيطرية من اختصاص هيئة الدواء المصرية، التي تتولى مهام التسجيل والتفتيش وإصدار خطط الإنتاج، لافتا إلى أن عدد المستحضرات البيطرية المسجلة يتجاوز 6 آلاف مستحضر، من بينها نحو 350 مستحضرا مستوردا، بينما تمثل الغالبية إنتاجا محليا بتركيبات وبدائل متعددة.
وأشار إلى أن تفعيل التسعير من شأنه منع أي زيادات عشوائية أو موسمية، خاصة أن الأدوية تسدد قيمتها غالبا بنهاية دورة الإنتاج في مزارع الدواجن.
وأكد أن وجود سعر معلن وواضح يحقق قدرا من التوازن في العلاقة بين المربين ومنافذ بيع الدواء، ويحد من تقلبات الأسعار المرتبطة بتغيرات السوق أو سعر العملة، موضحا أن تسعير اللقاحات البيطرية يتم من قِبل هيئة الخدمات البيطرية، ويكون لمدة عام نظرا لاعتماد نسبة كبيرة منها على الاستيراد أو على خامات مستوردة، وهو ما يستدعي مرونة دورية في مراجعة الأسعار لضمان استدامة الإمدادات وعدم حدوث نقص في السوق.
وأضاف أن استقرار سوق الدواء البيطري يرتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي، في ظل إنتاج سنوي يقترب من 1.5 مليار طائر، ما يتطلب توافر الأدوية واللقاحات بصورة منتظمة. وشدد على أن الوزارة تدعم أي إجراءات من شأنها تنظيم السوق وتعزيز الاستدامة، بما يحافظ على الثروة الحيوانية والداجنة ويحقق التوازن بين المنتج والمستهلك.
المصدر:
الشروق