آخر الأخبار

اللواء محمد إبراهيم الدويرى نائب مدير المركز المصرى للفكر والدراسات لـ«الشروق»: مصر ستتصدى لمحاولات تهديد مصالحها وأمنها مهما كان الثمن

شارك

- إسقاط النظام الإيرانى يفتح الباب لسيناريوهات أكثر تعقيدًا مما يتصور البعض
- القاهرة مرشحة لقيادة وساطة إنهاء الحرب فى ظل تمتعها بثقة جميع الأطراف
- لسنا فى حاجة لتحالفات ذات صبغة دينية أو مذهبية.. وهذا النوع يزيد مناخ التوتر فى المنطقة
- استهداف إيران للمنشآت النفطية مرفوض.. وترامب مهتم بالسيطرة على الممرات الملاحية
- انخراط الصين وروسيا فى حرب إيران غير مطروح.. ومن الصعب التنبؤ بموعد النهاية
- مهام قوة الاستقرار الدولية لم تُحسم… ومصر لن تضع نفسها فى مواجهة مع فصائل المقاومة

فى وقتٍ تشتعل فيه المنطقة على وقع الحرب الأمريكية ــــــ الإسرائيلية على إيران، ومع إعادة تشكيل خرائط النفوذ فى الشرق الأوسط واتساع رقعة النيران لتطال دول الخليج، حاورت «الشروق» اللواء محمد إبراهيم الدويرى، نائب المدير العام للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، لاستشراف السيناريوهات المحتملة لأبرز ملفات الإقليم، التى تشغل حيزا واسعا من اهتمامات صانع القرار والمواطنين المصريين على حد سواء، لا سيما فى ظل استمرار أزمة غزة العالقة بين هدنة هشة وتسوية معقدة، يتصدرها مصير سلاح المقاومة.
الدويرى، الذى يُعد أحد أبرز الخبراء المتخصصين فى هذه الملفات بحكم مسئولياته السابقة ومعرفته الدقيقة بمكونات المشهد الفلسطينى، فضلا عن درايته الواسعة بالأساليب الإسرائيلية من خلال عضويته فى اللجنة القومية العليا لاسترداد طابا، تناول فى هذا الحوار احتمالات تغيير النظام فى إيران، ومستقبل غزة، وتعقيدات ملف سلاح المقاومة… وإلى نص الحوار.


< فى ظل الهجوم الأمريكى ــــــ الإسرائيلى على إيران، إلى أى مدى تعتقد أن واشنطن قادرة على تغيير بنية النظام الإيرانى؟
ــــــ من الواضح أن أهداف العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية على إيران تجاوزت مسألة تدمير البرنامجين النووى والصاروخى إلى العمل على إسقاط النظام الإيرانى وذلك من خلال العمل العسكرى المكثف ضد المنظومة السياسية والعسكرية والأمنية على أمل أن ينتهى النظام الحالى ويأتى نظام آخر يتبنى سياسات مختلفة عما سبق فى المجالات العسكرية والسياسية ويتخلى عن الأذرع الإيرانية الموجودة فى المنطقة، وعلى الرغم من وضوح هذا الهدف فإن الوضع فى إيران لايزال فى مرحلة الغموض وقد يقبل كل الاحتمالات وسوف تتضح معالم هذا الموقف خلال الفترة المقبلة
ويجب ألا ننسى أن نظام الملالى يحكم فى إيران منذ حوالى نصف قرن وبالتالى تمكن من السيطرة على جميع مفاصل الدولة ومن ثم فإن مسألة البدائل والتغيير قد تكون ليست بالسهولة المتصورة.

< استهداف إيران للخليج فى ردها، تصعيد انتحارى أم مناورة تكتيكية محسوبة؟
ــــــ من المؤكد أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج أمر مرفوض تماما تحت أى مبرر وهو ما يفقد إيران أى تعاطف عربى معها فليس هناك أى سبب مقنع يبرر الاعتداء على سيادة دول الخليج التى ترتبط بعلاقات جيدة مع ايران فى مختلف المجالات، كما أن إيران تسعى إلى استخدام تدريجى لكل عناصر قوتها لمواجهة هذه العمليات التى لازالت فى بدايتها.

< هل تعتقد أن الحرب الدائرة سيكون ضمن نتائجها المباشرة نهاية محور الممانعة بشكل رسمى؟
ــــــ يمكن القول إن محور الممانعة أو الأذرع الإيرانية فى المنطقة قد تعرضت لضربات مؤثرة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، وبالتالى أعتقد أن العمليات الحالية سوف يكون لها أثر كبير فى مزيد من إضعاف هذا المحور إلى حد قد يصبح عديم الفاعلية كما أن ما تبقى من هذا المحور سوف يعيد حساباته فى ضوء نتائج الحرب الحالية.

< إخضاع إيران من جانب أمريكا وإسرائيل أو انهيارها.. هل سيكون فى صالح مصر والإقليم أم يفتح الباب أمام تغول تل أبيب على المنطقة؟
ــــــ ترى مصر أن أية توترات أو صراعات أو حروب فى المنطقة سوف يؤدى بها إلى مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن ودخول المنطقة فى نفق مظلم يؤثر على أمنها وعلى مصالح شعوبها ويؤخر عجلة التنمية والتطور ولذا تطالب مصر دائما بتغليب سياسة التفاوض والحوار لحل أية مشكلات مثارة مهما كان تعقيدها ولنا فى أزمة غزة خير مثال على ذلك حيث إن حرب الإبادة التى شنتها إسرائيل على القطاع لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من الدمار ومئات الآلاف من الضحايا وهنا كانت المفاوضات هى المسار الصحيح الذى أوقف الحرب ووضع خطة التحرك الشامل نحو الحل السياسى الذى لا بديل له مهما طال أمد الصراع.

< متى ستتوقف الحرب فى تقديرك؟ وهل نحن أمام حرب خاطفة أم نتجه نحو حرب استنزاف؟
ــــــ لاشك أن تطورات هذه الحرب أصبحت تشير إلى أن مسألة متى تنتهى لم تعد واضحة ولا يمكن التقدير بأى توقيت لانتهائها وأعتقد أن أمامنا وقتا غير محدد حتى تتضح فيه نتائج العمليات وهل ستكون مرضية لأى طرف حتى يتخذ قرارا بوقف إطلاق النار وخاصة من الجانب الأمريكى.

< هل تعتقد أن من الممكن فى حال امتداد الحرب أن نشهد دخول أطراف جديدة فيها مثل الصين أو روسيا؟
ــــــ انضمام أطراف أخرى فى الحرب الحالية ليس مطروحا بقوة فى الوقت الحالى وخاصة من جانب روسيا والصين وفى رأيى أنه فى حالة دخول أطراف أخرى فإن الأزمة سوف تتعقد أكثر.

< من الطرف الذى فى حاجة للنزول من فوق الشجرة فى الوقت الحالى إيران أم أمريكا وإسرائيل خاصة فى ظل اتساع رقعة الحرب؟
ــــــ بعيدا عن هوية الطرف، لابد أن تكون هناك وساطة عاجلة مزدوجة من أطراف موثوق بها على المستويين الإقليمى والدولى تطرح مبادرة لوقف إطلاق النار وبدء مرحلة جديدة وجادة من المفاوضات حيث أن استمرار الحرب قد يؤدى إلى توسيع دائرة الصراع وانزلاق المنطقة كلها إلى انفجار لن يكون فى صالح أحد، وهنا لابد من الإشارة إلى أن مصر تعد من أهم الدول التى تحظى بثقة جميع الأطراف.

< من المسئول فى تقديرك عن استهداف المنشآت النفطية فى الخليج.. إيران أم طرف آخر يريد الزج بدول الخليج فى المعركة؟
ــــــ أعتقد أن الهجمات التى طالت منشآت نفطية خليجية تمثل تصعيدا واضحا ومتعمدا من جانب إيران وهو أحد الأهداف التى سبق أن حددتها وأعلنت عنها.

مصدر الصورة

< هناك مخاوف من سيطرة أمريكا وإسرائيل على الممرات الملاحية والمضايق بالمنطقة إلى أى مدى تتفق مع تلك المخاوف؟
ــــــ أعتقد أن السياسة التى أعلن عنها الرئيس الأمريكى مرارا بضرورة العمل على تأمين الملاحة فى الممرات المائية الاستراتيجيه كانت واضحة بغض النظر عن هذه الحرب.

< هل ما تشهده المنطقة حاليا يعجل بتحالف سنى يضم مصر وتركيا والسعودية؟
ــــــ أعتقد أن المنطقة تحتاج الآن إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية وتوثيق التعاون بين دول المنطقة لتحقيق مصالح شعوبها وهو الأمر الأكثر أهمية من أن نتحدث أو نلجأ إلى تحالفات ذات صبغة دينية أو مذهبية بين مجموعة من الدول فى مواجهة مجموعة أخرى وبالتالى دخول المنطقة فى مناخ من التوتر.


< فاجأت إسرائيل الجميع بالاعتراف بإقليم صومالى لاند وسط تسريبات عن اتفاقات أمنية مع الإقليم المنشق.. إلى أى مدى تمثل تلك الخطوة تهديدا للمصالح؟
ــــــ على الرغم من أن السياسة المصرية تتحرك دائما فى اتجاه أمن واستقرار المنطقة، فإنها تلتزم فى نفس الوقت بمبدأ لا يمكن التنازل عنه وهو أنها سوف تتصدى لأية محاولات لتهديد أمنها القومى ومصالحها الحيوية مهما كان الثمن، وبالتالى على جميع الأطراف الأخرى أن تضع ذلك فى حساباتها، فالمساس بأمن مصر القومى خط أحمر لن نسمح لأحد أن يتخطاه.

< بالنسبة لملف غزة.. هل تعتقد أن حركة حماس جادة فى تسليم إدارة القطاع بالكامل للجنة الوطنية؟
ــــــ أعلنت حماس أكثر من مرة وفى أكثر من محفل وتعهدت بأنها جادة فى تسليم إدارة القطاع إلى اللجنة الفلسطينية الوطنية، إلا أن المشكلة حاليا تكمن فى أن اللجنة لم تتسلم مهام عملها حتى الآن، وأعتقد أنه فور دخول اللجنة إلى غزة مدعومة من الأطراف المعنية فإن الموقف سوف يتغير بسرعة وسوف نرى هذه اللجنة وهى تمارس مهامها كاملة فى جميع المجالات ولن تكون حماس منخرطة فى أية أنشطة داخل القطاع.


< كيف تقيم السابع من أكتوبر فى اللحظة الراهنة؟
ــــــ لابد أن أؤكد أولا على أن مقاومة المحتل مبدأ أقرته القوانين الدولية، أما بالنسبة لعملية طوفان الأقصى فسوف تخضع مستقبلا لتقييمات مختلفة بين مؤيد لها ومعارض، ولكن فى رأيى أن هناك محددا رئيسيا يجب أن يخضع لدراسة مستفيضة من قيادات فصائل المقاومة مفاده هل المقاومة وسيلة أم هدف؟ وإذا أخضعنا هذا المحدد للدراسة الموضوعية فسوف تتضح الصورة تماما وخاصة بالنسبة لكيفية الوصول إلى الوضع الحالى الذى أصبحنا نركز فيه على الجانب الإنسانى فى غزة أكثر مما نركز على الجانب السياسى؟ ثم كيف استثمرت إسرائيل عملية طوفان الأقصى فى أن تحتل القطاع ولاندرى متى ستنسحب منه؟

< هل لايزال ملف سلاح المقاومة يمثل عائقا فى استكمال المرحلة الثانية من خطة ترامب؟
ــــــ ملف سلاح المقاومة يعد من أعقد الملفات المرتبطة بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب، ومن الواضح أن هناك توافقا بين جميع الأطراف على ضرورة الانتهاء من هذا الملف من أجل استكمال الخطوات الأخرى القادمة وعلى رأسها إعادة الإعمار والإنسحاب الإسرائيلى من غزة، وأتمنى على المستوى الشخصى أن تتحرك حماس فى هذا الملف بأسرع وقت ممكن من أجل سد الذرائع أمام إسرائيل حتى تستكمل تنفيذ الإتفاق مع الأخذ فى الإعتبار أن حماس نفسها سبق أن وافقت على خطة ترمب بكامل عناصرها التى من بينها حل ملف سلاح المقاومة.

< هل ستكون قوة الاستقرار الدولية فى غزة معنية بتنفيذ نزع سلاح المقاومة؟
ــــــ لم يتم حتى الآن الإنتهاء من بلورة جميع التفصيلات المرتبطة بقوة الإستقرار الدولية سواء من حيث المهام أو الصلاحيات أو العدد النهائى للدول المشاركة وكيفية انتشارها فى القطاع وهنا أود الإشارة إلى نقطتين هامتين الأولى أن مصر لن تضع نفسها فى مواجهة فصائل المقاومة على الأرض فهذه ليست وظيفة أو مسئولية مصر وهذا أمر منتهى، أما النقطة الثانية فهى أن الدول التى أعلنت موافقتها على المشاركة فى القوة أكدت أن مسئوليتها تتمثل فى حفظ الأمن والسلام فقط وليس الدخول فى أية مواجهات مع فصائل المقاومة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا