نجحت النجمة منة شلبي في أن تضع بصمتها الخاصة في مسلسل صحاب الأرض، مؤكدة مرة أخرى أنها واحدة من أهم نجمات جيلها، وصاحبة اختيارات فنية منحازة دائمًا للعمق الإنساني قبل أي شيء آخر.
في العمل الذي يتناول المأساة الإنسانية في غزة بعد أحداث 7 أكتوبر، لم تكتفِ منة شلبي بتقديم دور طبيبة مصرية جاءت ضمن قافلة إنسانية، بل صنعت شخصية “سلمى” بروح نابضة بالتعاطف والقوة والضعف في آنٍ واحد، فبدت قريبة من القلب، حقيقية، ومحمّلة بمشاعر تتجاوز حدود النص المكتوب.
أداء يعتمد على الصدق لا الاستعراض
ما يميز أداء منة شلبي في «صحاب الأرض» هو اعتمادها على الصدق الداخلي للشخصية، بعيدًا عن المبالغة أو الانفعال الزائد. في المشاهد التي جمعتها بالفنان إياد نصار، خاصة لحظات الانكسار والخوف والترقب، ظهرت الكيمياء الفنية بينهما واضحة، حيث شكّلا معًا ثنائيًا إنسانيًا يحمل وجع المكان وثقل اللحظة.
منة لم تقدم “بطلة تقليدية”، بل إنسانة تخوض صراعًا داخليًا بين مهنتها كطبيبة وارتباطها العاطفي بالمحيطين بها، وبين رغبتها في النجاة وإحساسها بالمسؤولية تجاه من حولها. هذه التفاصيل الدقيقة جعلت الشخصية تنمو حلقة بعد أخرى، حتى أصبحت من أكثر الشخصيات تأثيرًا في العمل.
حضور طاغٍ في مشاهد الألم
في المشاهد التي تصاعد فيها التوتر الدرامي، كانت منة شلبي قادرة على توصيل الألم بالصمت قبل الكلمات، والنظرة قبل الدموع. مشاهد المواساة، ومحاولات التماسك وسط الانهيار، بدت صادقة لدرجة جعلت الجمهور يتفاعل معها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن “سلمى” واحدة من أقوى شخصيات الموسم الرمضاني.
هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم خبرات فنية طويلة، واختيار واعٍ لأدوار تراهن على القيمة لا الضجيج. فمنة شلبي لطالما بحثت عن النص المختلف، وهنا وجدت في «صحاب الأرض» مساحة حقيقية لتقديم أداء إنساني عميق يمس المشاهد مباشرة.
عمل إنساني بروح عربية
المسلسل، الذي يتناول حكايات إنسانية وسط أهوال الحرب، منح منة شلبي فرصة لتقديم صورة مختلفة للبطولة؛ بطولة قائمة على الرحمة والشجاعة والصمود الهادئ. ومع تصاعد الأحداث، بات واضحًا أن نجاحها في هذا العمل ليس مجرد نجاح دور، بل نجاح رؤية فنية كاملة.
في «صحاب الأرض»، لا تكتفي منة شلبي بأن تكون نجمة على الشاشة، بل تتحول إلى صوت إنساني ينبض بالحياة وسط الركام، لتؤكد مرة جديدة أن النجومية الحقيقية تُصنع بالمواقف والأداء الصادق، لا بعدد المشاهد أو مساحة الظهور.
المصدر:
الفجر