يقدم اليوم السابع سلسلة حلقات يومية على مدار شهر رمضان المبارك بعنوان صفحة سودة من تاريخ الإخوان ، والتي تتحدث عن خفايا جماعة الإخوان الإرهابية التي كشفها قيادات انشقوا عن الجماعة في كتبهم، وفى حلقة اليوم نستعرض كيف كشف كتاب سر المعبد للقيادي السابق ثروت الخرباوي عن واحدة من أبرز الفضائح التنظيمية داخل جماعة الإخوان الإرهابية ، وهى ازدواجية الخطاب بين ما يُعرض للعامة وما يُمارس داخليًا.
الكتاب يقدم شهادة صادمة عن التناقض الكبير بين الصورة الإعلامية المعلنة للجماعة والواقع الذي يعيشه الأعضاء يوميًا، وهو ما يكشف عن خلل أخلاقي وتنظيمي خطير.
وفقًا للخرباوي، الجماعة تقدم نفسها للعامة على أنها تنظيم مدني يسعى لخدمة المجتمع والالتزام بالقيم الإنسانية، بينما الواقع الداخلي يعكس نظامًا صارمًا قائمًا على الطاعة المطلقة، الرقابة المستمرة، ونظام عقوبات داخلي يسيطر على كل تصرف وسلوك، وهذا الانقسام بين الخطاب العام والواقع يخلق بيئة مزدوجة للأعضاء، الذين يُجبرون على تقديم صورة إيجابية للجماعة أمام العالم، في حين يُعاملون كأدوات تنفيذية تحت سيطرة القيادة العليا.
واحدة من أبرز نقاط الازدواجية التي يوضحها الكتاب هي التحكم في المعلومات، فالأعضاء يعرفون فقط ما يُسمح لهم بمعرفته، ولا يُكشف لهم عن الخطط الحقيقية أو أهداف القيادة الفعلية، ما يضمن ولاءهم الأعمى ويحد من قدرتهم على النقد، وفي المقابل، تُعرض صورة الإعلام للجماعة وكأنها شفافة ومنفتحة، وهو ما يخلق فجوة كبيرة بين الواقع وما يراه الرأي العام.
الكتاب يوضح أيضًا أن ازدواجية الخطاب تُستخدم كأداة نفسية، فالأعضاء الذين يظهرون أي شك أو تساؤل يُعتبرون خرقًا للنظام، ويتم مواجهتهم بالمراقبة والعقوبات، بينما يُجبرون على المشاركة في حملات إعلامية تعكس الصورة المثالية للجماعة، وهذا التناقض يضع الأعضاء في موقف صعب، حيث يعيشون يوميًا بين الواقع الداخلي القمعي والصورة المثالية التي يروجون لها خارجيًا.
فضيحة أخرى يكشف عنها الكتاب تتعلق ب القيادات واختيار المسؤولين. في العلن، يُروج لقيادات الجماعة على أنهم نماذج للالتزام والكفاءة، بينما في الواقع يتم اختيارهم بناءً على الولاء والطاعة، بغض النظر عن الكفاءة أو القدرة الحقيقية على القيادة، وهذا الاختيار يعكس ازدواجية صارخة في التعامل مع الأعضاء ويضمن استمرار السلطة العليا دون مساءلة.
فقد كشف كتاب سر المعبد يسلط الضوء على فضيحة مزدوجة بين الخطاب العام والصورة الإعلامية المثالية للمنظمة، والواقع الداخلي القمعي الذي يعيشه الأعضاء، وهذا الانقسام، بحسب المؤلف، لا يقتصر على خلق بيئة قمعية، بل يهدد مصداقية الجماعة أمام المجتمع، ويكشف مدى التحكم النفسي والسياسي الذي تمارسه القيادة العليا، ويبرز طبيعة التنظيم المغلق الذي يسيطر على كل جوانب حياة أعضائه.
المصدر:
اليوم السابع