كشف المستشار طاهر الخولي، وكيل لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، عن أبرز الملفات المطروحة أمام اللجنة، والتي تشمل قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية، وقانون الضريبة العقارية، وقانون الكهرباء، مؤكدًا أهمية الإسراع بإصدار قانون المحليات، نظرًا للدور الحيوي الذي يقوم به عضو المجلس المحلي.
ورجح الخولي، في حواره مع «الشروق»، إرسال الحكومة مشروع قانون المحليات إلى مجلس النواب قريبًا، مشيرًا في الوقت ذاته إلى رفضه المادة الخاصة بالطرد في قانون الإيجار القديم، مؤكدًا ضرورة تعديل القانون وتحقيق توازن بين المالك والمستأجر.
مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية، إذ تجرى مناقشة تعديلات عليه داخل لجنة مشتركة بين اللجنة التشريعية ولجنة الطاقة، كما توجد تعديلات على قانون "الضريبة العقارية"، ومن المقرر أن ترد إلى مجلس النواب من مجلس الشيوخ، ولا تزال محل بحث ودراسة.
كذلك هناك تعديلات على قانون الكهرباء، تتضمن تغليظ العقوبة على سرقة التيار الكهربائي، وهي من التعديلات التي سبق عرضها، وطلبنا بشأنها بعض الإحصائيات والبيانات لاستكمال مناقشتها بصورة دقيقة.
أطالب منذ اليوم الأول بضرورة أن يرى قانون المحليات النور، لأهميته الشديدة حيث إن عضو المجلس المحلي هو من يقدم الخدمات المباشرة للمنطقة التي يمثلها، واليوم أصبح هذا العبء ملقى على عاتق عضو مجلس النواب، في ظل الفراغ التشريعي الناتج عن عدم صدور قانون للمحليات حتى الآن، إذ بات يؤدي دور عضو المجلس المحلي، إلى جانب دوره التشريعي ودوره الرقابي على الأجهزة التنفيذية، فضلًا عن تقديم الخدمات لأبناء دائرته، لذلك فإن قانون المحليات مهم للمواطن قبل أن يكون مهمًا للدولة. وأعتقد أن الحكومة سترسل مشروع قانون المحليات قريبًا، نظرًا لحاجتها إليه.
نعم، نحن في حاجة ملحة لعودة المجالس المحلية، لأنها تمثل قاعدة العمل السياسي، وهي التي تفرز كوادر جديدة وتدرب المواطنين على الممارسة الانتخابية، كما تسهم في تنشيط الأحزاب والحياة السياسية على أرض الواقع، وتمثل حراكًا سياسيًا حقيقيًا ينعكس لاحقًا على التمثيل البرلماني.
وأؤكد أن لدينا كوادر جيدة قادرة على تحمل المسؤولية، فالأحزاب تضم عناصر متميزة، لكنها لا تجد الفرصة الكافية لإبراز دورها، خاصة الشباب الذين ينتظرون مساحة حقيقية للمشاركة والعمل العام، والدستور نص على تخصيص 25% من مقاعد المحليات للمرأة، و25% للشباب، وهي نسب مقررة ومنظمة، على غرار النسب المطبقة في مجلس النواب، وهذه الضمانات تعزز من فرص تمكين الفئات المختلفة، وتدعم تجديد الدماء في الحياة السياسية عبر بوابة المحليات.
من حق المالك زيادة القيمة الإيجارية للوحدة التي يملكها، بحيث تكون قيمة عادلة، كما أن من حقه استرداد الوحدات المغلقة، خاصة إذا ظلت مغلقة لمدة عام أو عامين دون استخدام، لكنني في المقابل أرفض طرد الناس من بيوتهم، سواء بالنسبة للمحلات التجارية بعد خمس سنوات أو للوحدات السكنية بعد سبع سنوات، وأرى ضرورة التدخل لتعديل نصوص القانون المتعلقة بالطرد، سواء من خلال الحكومة أو عبر تقدم 10% من أعضاء مجلس النواب بمشروع تعديل، بهدف منع طرد المستأجر الأصلي أو الزوجة، مع إمكانية تنظيم مسألة الامتداد القانوني بالنسبة للأبناء.
من الصعب أن يصدر تشريع يرضى جميع الأطراف بشكل كامل، فالمالك صاحب حق، والمستأجر أيضًا صاحب حق، ومن ثم يجب تحقيق التوازن عبر زيادة عادلة في القيمة الإيجارية، وتمكين المالك من استرداد الوحدات المغلقة، مع عدم اللجوء إلى طرد المستأجر الأصلي من مسكنه.
تغليظ العقوبات ليست حلًا لمشكلة سرقة الكهرباء، فالحكومة سبق أن تقدمت في عام 2020 بتعديلات لتشديد العقوبة، ثم عادت في 2025 لتطرح نصًا يقضي بتغليظ غرامة سرقة التيار لتصل إلى مليون جنيه.
الحكومة تتحدث عن فاقد في الكهرباء يصل إلى 20%، لكن بحسب ما هو مطروح، فإن نسبة الاستهلاك المنزلي والخدمي والتجاري تمثل نحو 11% فقط، فأين بقية النسبة؟ هل الحل في كل مرة يكون بتغليظ العقوبة دون معالجة جذور المشكلة؟ والمطلوب هو معالجة شاملة لأسباب الفاقد، وتحقيق العدالة في تطبيق العقوبات، بدلًا من الاكتفاء بتشديد الجزاء.
قانون الأحوال الشخصية ينتظر أن تقدمه الحكومة للبرلمان. المشروع أنجزته الحكومة من خلال لجنة الإصلاح التشريعي التابعة لها، وبمجرد وصوله إلى مجلس النواب، تبدأ خطوات التشاور وعقد جلسات استماع لكافة الأطراف المعنية.
من المتوقع الاستماع للكنيسة وللأزهر الشريف والإفتاء، وإجراء جلسات استماع مع المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي للمرأة، وفتح الباب لأي طرف متضرر لتقديم ملاحظاته، نظرًا لوجود شكاوى من بعض الآباء حول حقوقهم المتعلقة بالمبيت مع الأبناء، إذ لا يمنح القانون الحالي الأب الحق في مبيت الطفل معه، والاكتفاء بساعتين أسبوعيًا، وهو ما يعتبر غير منطقي خاصة في حال زواج الأم، حيث تنتقل الحضانة وتصبح رؤية الأب محدودة.
ورغم أن المشروع جاهز من الحكومة، إلا أنه يمكن لأي 10% من أعضاء البرلمان، أي 60 عضوًا، أن يتقدموا بمشروع قانون للأحوال الشخصية بشكل مستقل إذا رغبوا في ذلك.
فور صدور حكم المحكمة الدستورية العليا، تقدمت ببيان عاجل للحكومة، موضحًا أن هناك فراغًا تشريعيًا يوجب إلزام وزير الصحة بإدراج هذه المواد المخدرة المصطنعة، وهو ما قامت به الوزارة بالفعل في اليوم ذاته.
تكمن أهمية الحكم في أنه قضى بعدم دستورية التفويض الذي كان يمنح رئيس هيئة الدواء الحق في إدراج المواد المخدرة نيابة عن الوزير، وطبقًا للحكم، يطبق القرار بأثر رجعي منذ تاريخ صدور التفويض في 2019، وليس منذ صدور الحكم، ما يعني أن كافة القرارات السابقة التي أصدرها رئيس الهيئة لإدراج مواد مخدرة أو تعديل جداول العقوبات قد بُطلت، والنتيجة القانونية لذلك أن الجرائم التي ارتكبت استنادًا إلى هذه القرارات لم تجرم قانونيًا، لأن الدستور والقانون ينصان على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
لذا، هناك حاجة لتحرك برلماني عبر سن نص تشريعي صريح وواضح يحدد جهة الاختصاص بإدراج المواد المخدرة، سواء كان وزير الصحة مباشرة أو رئيس هيئة الدواء، لتجنب أي صدام تشريعي مستقبلي، وضمان استقرار القواعد القانونية وحماية حقوق المواطنين والدولة.
دور البرلمان يتمثل في حث الحكومة مراجعة أدائها، والرقابة عليها لضمان قيامها بمسؤولياتها تجاه المواطن، لا سيما فيما يتعلق بتخفيف الأعباء المعيشية، كما يمكن للنواب التقدم بمشروعات قوانين تمنح الأجهزة التنفيذية سلطات أوسع لضبط الأسواق ومواجهة التلاعب بالأسعار.
كانت لدى المواطنين آمال أكبر في التعديل الحكومي، الناس تنتظر الكثير من الحكومة، وهي بحاجة إلى منحهم قدرًا من الأمل خلال المرحلة المقبلة، وأرى أن الأولوية القصوى للحكومة يجب أن تكون للملف الاقتصادي، باعتباره الأكثر تأثيرًا في حياة المواطنين، في ظل الارتفاعات المستمرة في الأسعار التي تمثل عبئًا حقيقيًا على المصريين، فالاقتصاد يواجه تحديات واضحة، والمواطن يعاني من ضغط الأسعار، ومن ثم لا بد من إحداث نهضة اقتصادية حقيقية، عبر تسهيل إجراءات إنشاء وتشغيل المصانع، وتحفيز الإنتاج، ودعم التصدير لزيادة تدفقات العملة الأجنبية، بما ينعكس في النهاية على استقرار سعر الصرف وخفض الأسعار.
المصدر:
الشروق