في ظل الأوضاع الإنسانية والميدانية المعقدة التي يعيشها قطاع غزة، تتقاطع حياة المدنيين مع تحديات يومية تتضاعف خلال شهر رمضان، حيث الصيام والصلاة يتلاقون مع الخوف من التصعيد العسكري وندرة الموارد الأساسية. تقريرنا هذا يرصد الأسبوع الأول من رمضان 2026 في غزة، مسلطًا الضوء على آخر التطورات الميدانية، الأوضاع الإنسانية، التحركات السياسية والدبلوماسية، والتداعيات الاقتصادية والمعيشية، مع محاولة تقديم قراءة تحليلية لما قد يحمله المستقبل من تطورات في ظل استمرار الصراع والهشاشة الإنسانية.
فيما يلي تلقي “الفجر” الضوء على حال سكان القطاع المأسوف على وضعه، عبر تقرير يرصد أبرز التطورات المتعلقة بقطاع غزة في فلسطين خلال أوّل أسابيع شهر رمضان 2026، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والميدانية والسياسية والاقتصادية، استنادًا إلى مصادر موثوقة ورصد الأحداث الحقيقية.
مع دخول الأسبوع الأول من شهر رمضان 2026، استمرت العمليات العسكرية والتوتر الميداني في قطاع غزة رغم ما يُعرف بوقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر 2025.
أفادت تقارير صحفية بوقوع استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين فجر الأربعاء 25 فبراير 2026، إثر غارة بطائرة مسيّرة في منطقة مواصي بخان يونس جنوب القطاع، بينما شنت طائرات حربية غارات على مناطق في رفح وخان يونس، ما تسبب في وقوع إصابات بين المدنيين. وفي الوقت ذاته، غرقت مئات الخيام في مخيمات النازحين جراء هطول أمطار غزيرة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان المشردين في ظروف بائسة.
وفي أيام سابقة، رصدت مصادر إعلامية تكثيف القصف الإسرائيلي المدفعي والجوي على مناطق شرقية من مدينة غزة تزامنًا مع ساعات السحور، مما أثار حالة من الخوف بين الأهالي أثناء تناول وجباتهم قبيل الفجر.
رغم دعوات وقف التصعيد، لا تزال بعض نقاط الخرق للتهدئة متواصلة، ما يجعل الأوضاع الميدانية غير مستقرة في مناطق واسعة من القطاع.
يعيش سكان غزة شهر رمضان هذا العام وسط تحديات إنسانية حادة بعد عامين من الحرب، حيث ما زال أكثر من نصف السكان نازحين ويقيمون في خيام هشة لا توفر حماية مناسبة من الطقس القاسي، لا سيما مع غرق مئات الخيام في أول منخفض جوي خلال الشهر الفضيل.
وبالرغم من روح الصمود التي يُظهرها المدنيون في مناسبات دينية مثل صلاة الجمعة والإفطار، إلا أن الحياة اليومية تحمل صعوبات قاسية، خصوصًا مع انعدام الوقود والمواد الأساسية، ما يدفع المجتمع إلى التكيف مع الواقع الصعب ومحاولة إحياء تقاليد رمضان وسط تبعات النزوح والدمار.
وفق تقارير، ما زال نحو 75% من سكان غزة يواجهون مستويات حادة من الجوع وسوء التغذية رغم بعض مظاهر الحياة الرمضانية التي تظهر في أجزاء من القطاع. التحذيرات الدولية تؤكد أن استمرار توقف تدفق المساعدات أو عودة التصعيد قد يعيد القطاع سريعًا إلى ظروف مجاعة حقيقية.
في ظل هذه الظروف، لجأت العديد من الأسر إلى الاعتماد على الأسواق السوداء للحصول على المواد الأساسية، خاصة الغاز المستخدم في الطهي، حيث أصبح الحصول على أسطوانة غاز للطهي في رمضان حلمًا يوميًا للكثيرين، مع ارتفاع الأسعار وصعوبة التوزيع الرسمي.
بينما تواصل الأحداث في الميدان، تظل التحركات السياسية والدبلوماسية متوترة ومعقدة. الرؤية الإقليمية والدولية حول الأوضاع في غزة خلال رمضان تشهد محاولات مستمرة للمحافظة على التهدئة، ودفع الجهود الدولية نحو تثبيت أي اتفاقات تُقلل من هشاشة وقف إطلاق النار الحالي.
في هذا السياق، يبقى الوقف الهش للقتال والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي مهددًا بالانهيار في حال تجدد الخروقات، ويُنظر إليه كمحطة مؤقتة في سياسة إدارة الصراع بدلًا من حل سياسي مستدام.
تتشكل جهود دبلوماسية محدودة تستهدف حماية المدنيين وضبط التوترات، في وقت تخشى فيه المنظمات الدولية من تراجع الدعم الإنساني بسبب القيود على دخول المساعدات والضغوط الميدانية المستمرة.
تُظهر التطورات الاقتصادية في غزة مدى تدهور البنية المعيشية للسكان بعد عامين من الحرب المتواصلة:
تتباين ردود الفعل الدولية والإقليمية تجاه الوضع في غزة خلال رمضان هذا العام:
أعرب عدد من القادة الإقليميين عن تضامنهم مع الفلسطينيين في غزة، مع التأكيد على ضرورة وقف التصعيد وحماية المدنيين. في هذا السياق، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صمود الفلسطينيين في رمضان كـ “رمز يحتذى به للمسلمين في أنحاء العالم”، مجددًا الدعوة لوقف العنف واحترام القانون الدولي.
منظمات الأمم المتحدة ومن بينها وكالة الأونروا شددت على أن حماية المدنيين تعتبر “أولوية إنسانية ملحة” في ظل الأوضاع الميدانية المتدهورة.
على الصعيد الشعبي، يبرز دعم واسع من منظمات المجتمع المدني والجاليات الدولية التي تطلق حملات دعم وتوزيع مساعدات عبر الحدود، في محاولة تخفيف معاناة السكان خلال الشهر الفضيل، رغم العوائق المتواصلة.
في ظل هذه المعطيات، يُتوقع أن تبقى حياة المدنيين في غزة خلال رمضان 2026 مزيجًا من الصمود والقلق، مع مواجهة مستمرة لليأس والآمال بالتغيير، ما يجعل شهر رمضان محطة اختبار جديدة للصمود الفلسطيني وسط ظروف معقدة للغاية.
المصدر:
الفجر
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة