يقدم "اليوم السابع" سلسلة حلقات يومية على مدار شهر رمضان المبارك بعنوان " صفحة سودة من تاريخ الإخوان " والتي تتحدث عن خفايا جماعة الإخوان الإرهابية التي كشفها قيادات انشقوا عن الجماعة في كتبهم، وفى حلقة اليوم نستعرض كيف كشف كتاب سر المعبد للقيادي السابق ثروت الخرباوي عن نظام العقوبات الداخلي لجماعة الإخوان الإرهابية.
وفقا لما وصفه "الخرباوي" في كتابه، أن نظام العقوبات الداخلى للجماعة الإرهابية، ليس مجرد وسيلة لضبط العمل التنظيمي، بل أداة للتحكم النفسي والسياسي، تفرض طاعة مطلقة على الأعضاء، وتضعهم تحت مراقبة مستمرة.
يروي "الخرباوي" كيف يتحكم هذا النظام في كل تصرف وسلوك، ويخلق بيئة قائمة على الخوف والالتزام الأعمى، فوفقًا للمؤلف، أي مخالفة للقواعد، مهما كانت بسيطة، تُسجل في ما يُسمى بـ"دفتر الحسابات" الداخلي، وتبدأ العقوبات بالتحذير الشفهي، ثم التجميد المؤقت من الأنشطة، وحتى الفصل الكامل من الجماعة، أحيانًا لأسباب غامضة أو مجرد الشك في ولاء العضو، وهذه الآلية، كما يوضح الكتاب، تضمن تنفيذ كل قرارات القيادة بدقة، وتجعل أي عضو يتجرأ على النقد عرضة لعقوبات صارمة.
كما كشف الكتاب عن واحدة من أبرز الفضائح والمتمثلة فى عدم شفافية العقوبات، فالأعضاء غالبًا لا يعرفون سبب العقوبة أو الجهة التي قررتها، وهو ما يعمق شعورهم بالخوف وعدم الثقة. هذا النقص في الشفافية يؤدي إلى خلق بيئة تفرض الرقابة الذاتية، حيث يراقب كل عضو نفسه قبل أن تراقبه القيادة، تجنبًا لأي مساءلة أو عقوبة.
كما يشير الكتاب إلى استغلال هذا النظام الداخلي للسيطرة على النفوذ داخل الجماعة. فالأعضاء المستقلون أو الذين يظهرون قدرة على النقد غالبًا ما يتعرضون للعقوبة، بينما يتم مكافأة المطيعين من خلال الترقيات أو الحصول على مناصب قيادية، حتى لو كانت كفاءتهم محدودة. هذه الممارسة، بحسب المؤلف، تعزز السلطة المطلقة للقيادة العليا، وتضمن استمرار هيمنتها على كافة المستويات التنظيمية.
ويوضح "الخرباوي" أيضا مدى التأثير النفسي على الأعضاء من هذه الآلية، حيث أن بعض الأعضاء تعرضوا لضغوط نفسية شديدة نتيجة العقوبات، ما أدى إلى شعور دائم بالقلق والخوف من أي خطوة قد تُفهم على أنها مخالفة.
الكتاب أيضًا يكشف تأثير العقوبات على حياة الأعضاء اليومية خارج العمل التنظيمي، إذ يمتد تأثيرها على علاقاتهم الاجتماعية وخطابهم الشخصي، وهذا التداخل بين الرقابة التنظيمية والحياة الشخصية يظهر الطبيعة القمعية للنظام الداخلي.
فقد كشف كتاب سر المعبد فضيحة كبيرة تتعلق بالعقوبات الداخلية داخل جماعة الإخوان، فالنظام ليس مجرد وسيلة لضبط العمل، بل أداة للتحكم النفسي والسياسي، تفرض الولاء الأعمى، وتعزز مركزية القرار، وتستغل الخوف لضمان التزام الأعضاء.
المصدر:
اليوم السابع