انتشرت خلال الفترة الأخيرة مقاطع فيديو لقرد مكاك ياباني صغير يُدعى "بانش" داخل حديقة حيوان مدينة إيتشيكاوا قُرب طوكيو، وتحولت قصته خلال أيام إلى واحدة من أكثر القصص تداولا عبر منصات التواصل الاجتماعي حول العالم.
وفي هذا التقرير نستعرض القصة الكاملة، وكيف أصبحت دمية القرد بدون قصد محور قصة عالمية تجمع بين التعاطف الإنساني والتسويق عبر المنصات الرقمية.
بحسب رويترز، وُلد القرد "بانش" قبل عدة أشهر، لكن والدته تخلت عنه بعد الولادة، وهو سلوك نادر نسبيا بين قرود المكاك التي تعتمد صغارها على التعلق بأمهاتها لبناء القوة العضلية والشعور بالأمان في مراحلها الأولى.
وبعد أن لاحظ أحد الزوار وضعه، تدخل حراس الحديقة سريعا لإنقاذه، حيث جرى تجربة عدة بدائل لمساعدته على الشعور بالأمان، من بينها مناشف ملفوفة وألعاب محشوة مختلفة، إلى أن استقروا في النهاية على دمية لإنسان الغاب ذات شعر طويل وأطراف يسهل الإمساك بها، حيث كان الهدف من اختيار هذه الدمية تحديدا هو مساعدته على التكيف نفسيا أو تسهيل اندماجه لاحقا مع باقي المجموعة، ومن ثم تعلق "بانش" بتلك الدمية، ونادرا ما شوهد بدونها، وكان يحتضنها باستمرار ويسحبها معه داخل القفص رغم كبر حجمها بالنسبة له.
هذا المشهد الإنساني المؤثر دفع الزوار إلى التوافد على الحديقة، وساهم انتشار مقاطع الفيديو الخاصة بهما في جذب اهتمام عالمي واسع وتعاطف كبير من الجمهور.
وبحسب الجارديان، تبين بعد ذلك أن الدمية التي يستخدمها "بانش" تشبه أحد منتجات شركة الأثاث السويدية "إيكيا"، وهو ما وضع العلامة التجارية في قلب قصة إنسانية انتشرت تلقائيا دون أي تدخل منها في بدايتها.
لكن استغلت الشركة تصاعد الاهتمام العالمي بالقرد الصغير "بانش" وأرسلت عدد كبير من نفس الدمية المعروفة باسم لعبة "Djungelskog" إلى حديقة الحيوان، في خطوة إنسانية بسيطة دون إعلان مباشر، فتفاعل الجمهور مع ربط القصة بالمنتج تلقائيا، وأدى ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلب عليها، حيث ارتفعت مبيعات اللعبة في بعض الأسواق بنسبة تجاوزت 200% خلال أسبوع واحد فقط، وتم شراء أكثر من 990 وحدة في المتاجر الأسترالية وعبر الإنترنت.
وبحسب موقع إيباي أستراليا، فقد زادت قوائم إعادة بيعها عبر الإنترنت بنسبة وصلت إلى 650% بين شهري يناير وفبراير مع تفاوت في أسعارها، وهذا الاستهلاك والتفاعل لم يكن نتيجة حملة إعلانية تقليدية، بل جاء مدفوعا بحالة تعاطف جماعي مع قصة الحيوان الصغير "بانش"، وربط الجمهور تلقائيا بين شعوره بالأمان والدمية التي يحتضنها.
المصدر:
الشروق