أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة أن الأزهر الشريف يُشرِق في قلب القاهرة منارًا واسمًا اقترن عبر صفحات التاريخ بالعِلم والوقار، وإنَّه روح الأمَّة ومحراب المعرفة، تعاقبت عليه القرون، وتخرَّجت فيه أجيال حملت مشاعل الهداية إلى مختلِف الآفاق.
وأضاف خلال كلمته في احتفال الأزهر الشريف بمرور 1086 عامًا على تأسيس الجامع الأزهر أنَّ الأزهر ظلَّ على مدار تاريخه جامعًا بين علوم الشريعة واللُّغة والعقل، وصوتًا للوسطيَّة، وضميرًا للأمَّة في أوقات الشدائد، مشيرًا إلى أنَّ هذه الذكرى تمثِّل تجديدًا للعهد مع رسالة الأزهر في أن يبقى العِلم رحمةً، والحوار سبيلًا، وأن تظلَّ منارتُه مضيئةً ما تعاقب الليل والنهار.
وأكَّد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة أنَّ الأزهر الشريف حظي بثناء العلماء والمؤرِّخين عبر العصور؛ إذْ وصف العلَّامة عبد الرحمن الجبرتي -في تاريخه- علماء الأزهر بأنهم أعيانُ الدهرِ، وأربابُ الفضلِ، وحملةُ لواءِ العِلمِ في مصر، كما أشار المؤرِّخ علي مبارك في (الخطط التوفيقيَّة) إلى أنَّ الأزهر هو مدار الحركة العِلميَّة في مصر، وأن شيوخه مَرَاجِع البلاد في الفُتيا والتعليم.
وأوضح أنَّ الأزهر عُدَّ عند العلماء «جامع الإسلام الأكبر» و«كعبة العِلم» في مصر، تُشَدُّ إليه الرحال، وتُضرَب في طلبه أكبادُ الإبل؛ لِمَا استقرَّ فيه من أسانيد عِلميَّة عالية، ومدارس راسخة، وتقاليد عِلميَّة متوارثة؛ حتى غدا مركزًا للإقراء والإفتاء في مصر، وشهدت أروقته حلقات عِلم عامرة بأئمَّة الحديث والفقه وطلاب العِلم الوافدين من شتَّى الأقطار.
وأشار إلى أنَّ علماء الأزهر الشريف كان لهم إسهامُ بارزٌ في مختلِف العلوم، سواء الشرعيَّة أو العقليَّة؛ فبرز من بينهم أعلام في الفلك والرياضيَّات والبصريَّات والفلسفة والمنطق؛ مثل: ابن يونس المصري، والحسن بن الهيثم، وسبط المارديني، وأحمد الدمنهوري، وأحمد السجاعي، وحسن العطَّار، مؤكدًا أنَّ هذا التنوُّع العِلمي يعكس اتِّساع رسالة الأزهر وعمق حضوره الحضاري عبر العصور.
وتابع: ظلَّ الأزهر الشريف على مَرِّ التاريخ مقصدًا لطلاب العِلم من أنحاء العالم؛ إذْ شكَّلت أروقته مدرسةً وسكنًا للوافدين؛ مثل: رواق الحرمين الشريفين ورواق الشوام، وأروقة أهل السودان والمغرب وتونس والجزائر وطرابلس؛ بما يعكس عالميَّته ودوره في جمع طلاب العِلم تحت مظلَّة الاعتدال والمنهج العِلمي الرَّصين.
واختتم الدكتور محمد الجندي كلمته بتأكيد أنَّ الأزهر الشريف بعلمائه امتدَّ أثره ليملأ خريطة العالم، وأنَّ سنده العِلمي المتصل عبر أجيال العلماء والأئمَّة، وصولًا إلى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، يمثِّل شاهدًا على رسوخ هذه المؤسَّسة العريقة، واستمرار رسالتها في نشر العِلم الصحيح، وبناء الإنسان، وترسيخ قِيَم الاعتدال والسلام بين الشعوب.
المصدر:
الشروق