آخر الأخبار

ملابس «صُنع في مصر» تتخطى المستوردة.. كيف تُسعر البراندات ملابسها في السوق المحلية؟

شارك

- مصدر باتحاد الصناعات: سمعة الـ«براند» لاعب أساسي في تحديد قيمة منتجاته
- مصدر بالغرف التجارية: التسعير يتناسب مع طبيعة الأسواق الرأسمالية ولا يعكس قيمة الخامات

في وقت أصبحت فيه عبارة «صُنع في مصر» حاضرة بكثرة على عدد متزايد من العلامات التجارية للملابس؛ تتنامى التساؤلات لدى المستهلكين حول أسباب عدم انعكاس الصناعة المحلية على الأسعار النهائية، فرغم أن معظم الشركات العالمية الكبرى في هذا القطاع تعتمد في إنتاجها على مصانع مصرية وخامات محلية، من خلال الوكالة أو التصنيع لدى الغير، إلا أن أسعار منتجاتها تنافس -بل أحيانًا تتجاوز- مثيلاتها المستوردة.

وعملت مصر خلال السنوات الأخيرة على تنمية الصناعة المحلية في مختلف القطاعات، وجاء قطاع الملابس الجاهزة من بين أكبر المستجيبين لهذا المستهدف، حيث عدته الحكومة من القطاعات ذات الأولوية لجذب الاستثمارات، في محاولة لخفض الأسعار محليًا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وإشباع الأسواق.

ووفق تصريحات سابقة، لرئيس المجلس التصديري للغزل والمنسوجات، هاني سلام، خلال حديثه مع «الشروق»، جذب القطاع ما يقرب من 40 شركة أجنبية إلى الأسواق المحلية خلال عامي 2024 و2025، بحجم استثمارات تخطى مليار دولار، أغلبها من الصين، تليها تركيا، إلى جانب بعض الاستثمارات الصغيرة من كوريا وتايلاند إضافة إلى اليونان.

في هذا السياق، قال مصدر مسؤول في غرفة صناعة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات المصرية، إن السياسة التسعيرية لأي منتج تعتبر عملية معقدة، تعتمد على عدة عناصر، وتزداد غالبًا لدى كبرى العلامات التجارية التي تمتلك صورة ذهنية تعكس اختصاصها بالفئات الثرية في المجتمع.

وتابع المصدر في تصريحات لـ«الشروق»، أن من بين أهم العوامل التي تساهم في تحديد سعر المنتج النهائي للمستهلك، تكلفة المكونات الأولية للسلع، والتي ترتفع لدى الـ«براندات» المعروفة بتقديم منتجات ذات جودة مرتفعة، إضافة إلى مصاريف التشغيل المتزايدة باستمرار، خاصة في الصناعات كثيفة العمالة، كالملابس والمنسوجات، مشيرًا إلى أن سمعة الـ«ماركة» تعد لاعبًا أساسيًا في سياسات التسعير، إذ تعتبر القيمة المرتفعة للمنتج علامة على شهرته وانتشاره بين طبقات اجتماعية ثرية، علاوة على تكاليف التسويق التي تتكبدها الشركات لترسيخ صورة معينة لدى المستهلكين بشأن منتجاتها.

المصدر أشار إلى أن شركات الملابس العالمية التي تنتج محليًا في مصر، لاسيما الـ«براندات» الرياضية، تتأثر في سياساتها التسعيرية المرتفعة للغاية، بمعدلات التضخم العالمية، إذ توزع منتجاتها في عدد كبير من بلدان العالم على اختلاف أسواقها، موضحًا أن الشركات الوطنية التي تصنع منتجات الماركات العالمية، لا تملك التدخل في العملية التسعيرية، بل تحصل على هامش ربحها نظير الإنتاج وفق المواصفات التي تحددها الشركة المالكة للعلامة التجارية، بينما تقوم تلك الشركات بتسعير منتجاتها في الأسواق وفقًا لما تراه مناسبًا.

وفيما يخص العلامات التجارية المحلية، التي أطلقها بعض الشباب خلال الفترة الأخيرة، بأسعار تقدر بعشرات الآلاف من الجنيهات للمنتج الواحد، وهو التسعير الذي يراه جموع المستهلكين غير مبرر، قال المصدر إن هذه الأسعار تأتي -في جزء منها- نتيجةً للجشع، فيما تعتبر -في بقيتها- خطة تسويقية سريعة الانتشار لاسم الـ«براند» الجديد.

وأكمل أن أصحاب هذه العلامات التجارية الجديدة، إما يستهدفون الثراء السريع، عبر ترسيخ مكاناتهم بين الوجهات الشرائية للطبقة الثرية، أو يعتمدون على بيع عدد قليل من المنتجات بأسعار مرتفعه، بدلًا من البيع بهامش ربح منخفض وبشكل مستمر، لافتًا إلى أن الأسعار التي تعرض بها هذا النوع من المنتجات لا تعبر عن تكلفة الخامات ولا تبرر كونها مصنوعة يدويًا، بل تخضع فقط لرغبات وأهداف منتجيها.

وكانت الحكومة أطلقت المبادرة الوطنية «صنع في مصر» في مايو 2020، بهدف دعم المصانع والشركات التي تساهم في تعزيز المنتج المحلي، وجعله الخيار الأول للمستهلك، عبر ضمان الجودة والتميز.

في السياق ذاته، قال مصدر بشعبة الملابس الجاهزة بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن الشركات العالمية تعتمد في تسعير منتجاتها على استراتيجيات مرتبطة بتموضعها في السوق وقدرة الشريحة المستهدفة على الشراء، وليس على أساس انخفاض تكلفة الإنتاج المحلي، لافتًا إلى أن بعض مستلزمات الإنتاج قد تكون مستوردة أو مطابقة لمواصفات خاصة ترفع التكلفة الإجمالية.

وأوضح المصدر خلال تصريحات لـ«الشروق»، أن تكلفة الخامات الفعلية للملابس تمثل في المتوسط ما بين 15% إلى 30% فقط من السعر النهائي للمنتج، بينما تتوزع النسبة الأكبر على بنود أخرى تشمل التسويق، وإدارة العلامة التجارية، وسلاسل الإمداد، ومصروفات التشغيل، إلى جانب هامش الربح.

وأوضح أن المستهلك عند شرائه من علامة تجارية عالمية لا يدفع ثمن الخامة أو أجر المصنع فحسب، وإنما يسدد مقابل اسم تجاري له قيمة سوقية، وتصميمات مرتبطة بالموضة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا