آخر الأخبار

أكراد القامشلي بعد اتفاق دمشق وقسد.. ترقب وتفاؤل حذر

شارك
رغم الارتياح بعد الاتفاق بين دمشق وقسد وتجنب الحرب يترقب أكراد القامشلي ترجمة الاتفاق على الأرض ونتائجه بتفاؤل يشوبه الحذر والقلقصورة من: Kamal Sheikho/DW

يتابع التاجر الخمسيني بهروز الملا، مثل غالبية سكان مدينة القامشلي الأخبار العاجلة عبر شاشة هاتفه المحمول، يترقب بقلق ما ستؤول إليه الوقائع المتغيرة وتسارع الأحداث بعد ترجمة الاتفاق بين الحكومة الانتقالية و قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ، ومن متجره الكائن بالسوق المركزي يقول هذا التاجر الكردي في بداية حديثه لـ DW عربية: "إن الثابت في كل هذه التطورات المتسارعة خسارة الكرد حكمهم الذاتي، وعودة القوات الحكومية للمنطقة ذات الغالية الكردية".

ويعمل بهروز في بيع الأقمشة، وتصدرت الألوان الزاهية رفوف وواجهة متجره مع قرب فصل الربيع، وحلول عيد النوروز رأس السنة الكردية. غير أنه لم يخف خشيته من عودة القوات الحكومية وأعرب عن هواجسه قائلاً: "تجارب الساحل السوري والسويداء والأحياء الكردية بحلب شاهدة على فشل إدارة هذه الحكومة، فوضى وتجاوزات وانتهاكات، بعكس مناطقنا التي بقيت أمنة لحد بعيد"، في إشارة إلى المنطقة التي تمتعت بإدارة ذاتية إبان سيطرة قسد عليها.

وعلى الرغم من أن الحكم الذاتي الذي يريده الأكراد يتعارض بشكل واضح مع مركزية الحكم لدى الحكومة الانتقالية في دمشق، فقد تجنبت "قسد" إلى حدٍ بعيد المواجهة المباشرة مع الجيش السوري، وانسحبت من جميع المدن والبلدات العربية بداية الشهر الفائت، بضغط وقبول أمريكي وتدخل تركي لافت لصالح دمشق.

خيبة أمل..

يقول سيبان إسماعيل (35 سنة) والذي كان يبيع مستحضرات التجميل والعطورات على بسطة شعبية بالسوق المركزية، بخيبة أمل: إن الضغوط الأمريكية: "تركت صدمة وخيبة أمل لدى جميع الأكراد، أمريكا خائنة دولة منافقة وتتاجر بالشعوب المضطهدة لحماية مصالحها، أما تركيا فلا تريد قيام كيان كردي على حدودها".

ويمثل اتفاق 29 من يناير/كانون الثاني الماضي عمليا نهاية حلم الأكراد وحل إدارتهم الذاتية ، واستعادة دمشق بموجبه سيادة الدولة المركزية على مناطق شمال شرقي البلاد، وتعقيباً على تعارض نصوص الاتفاقية ومخرجاتها مع طموحات الأكراد، يرى الباحث السياسي براء صبري وهو زميل زائر في معهد واشنطن لسياسيات الشرق الأدنى، أن الحقيقة الأكيدة في كل ما حدث، هو تحجيم مساحة السيطرة والنفوذ للإدارة الكردية وقوات "قسد" بصورة واضحة.

ويضيف صبري بأن ذلك تم "لصالح زيادة مساحة النفوذ والضغط والقوة لدمشق، كما ازدادت مساحة الغرور لتركيا التي كانت تتحرك في سوريا منذ اندلاع الصراع هناك، مدفوعةً بطموحاتٍ وعوامل عدة يتصدَّرها وقف الطموحات الكردية في سوريا"، وأن الدور الحاسم لأنقرة لصالح التقدم الواضح لدمشق على حساب "قسد"، لا يُشبع رغباتها التامة المتمحورة حول إنهاء الإدارة والحكم الذاتي الكردي بسوريا، ويوضح بأن "كل هذه العوامل الكبيرة المتسارعة ووصول خطوط الخطر والتماس لحدود كوباني بريف حلب والحسكة، شتت المواقف الكردية التي تبحث عن مخرجٍ يقي من المهالك الوجودية، ويضمن للكرد الحد الممكن من الحقوق التي لطالما ناضلوا من أجلها منذ عقود"، على حد تعبيره.

هواجس ومخاوف وانعدام الثقة

يفاوض الأكراد في سوريا السلطات الانتقالية على مجموعة مطالب أبرزها الاعتراف بخصوصية مناطقهم الكردية، الموزعة في محافظتي الحسكة وحلب شمالاً، إلى جانب الاعتراف الدستوري بالأكراد كمكون رئيسي وتحديد موازنة مالية لمدن ومناطق الحسكة، والاعتراف بلغتهم الأم في مناهج التعليم وتدريسها بالمناطق ذات الكثافة السكانية الكردية، وأن تكون (قسد) جزءً من منظومة الجيش السوري وتكون لها خصوصية، على أن تدمج في أربعة ألوية وتنتشر في مناطقها الحالية.

من جانبه، يقول ممثل الإدارة الذاتية في دمشق الدكتور عبد الكريم عمر خلال حديثه لـ DW عربية، إن تطبيق بنود الاتفاقية مع الحكومة يسير بوتيرة متفاوتة، وعلى الرغم من استمرار وقف إطلاق النار وانسحاب القوات العسكرية من مناطق التماس، "تبقى لدينا هواجس ومخاوف وعدم ثقة بهذه السلطة. للأسف الحكومة الانتقالية رجحت الحل العسكري للسيطرة على الجغرافية السورية، هذا ما فعلته في الساحل، وهذا ما فعلته وتفعله الآن في السويداء، وبنفس السياق هاجموا حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب ".

ونوه المسؤول الكردي إلى أن الإدارة الذاتية استمرت نحو 10 سنوات وأشرف على مئات المؤسسات وآلاف الموظفين، "قسم من تلك المؤسسات يمكن دمجها سريعاً، بينما مؤسسات ثانية قد تحتاج لأسابيع، لكن الإرادة الحقيقية للتنفيذ موجودة لدى الإدارة و (قسد)، مع الحرص على الالتزام الكامل بالاتفاقية".

ونوه عمر إلى أن التحدي الأكبر حالياً والذي يعوق تنفيذ باقي البنود يكمن في أزمة الأسرى والمفقودين وأهاليهم، موضحاً: بأن "عملية تبادل الأسرى ستبدأ قريباً لتخفيف هذه المعاناة، وستخلق بعض الأريحية بين المواطنين وتفعل باقي البنود".

عبد الكريم عمر: لدينا هواجس ومخاوف وعدم ثقة بهذه السلطة. للأسف الحكومة الانتقالية رجحت الحل العسكري للسيطرة على الجغرافية السوريةصورة من: Kamal Sheikho/DW

تجنيب المنطقة حرباً مدمرة..

بدورها تجد الصيدلانية الكردية ميديا (55 سنة) في دخول وانتشار قوات الأمن السورية لمدينتي الحسكة والقامشلي ، ضرورة مرحلية لحقن الدماء وتجنيب المنطقة حرباً مدمرة كانت وشيكة، وذكرت بأن الكرد لم يطالبوا بالانفصال او الاستقلال، "لذلك عودة مؤسسات الدولة للمنطقة أمر محتوم ويأتي بهدف إصلاح البنية التحتية، وفتح المعابر الحدودية وتشغيل المطار المدني وتسيير معاملات الأهالي القانونية. عشنا سنوات كنا شبه محاصرين ومعزولين عن دمشق". وأضافت بأن مؤسسات الإدارة الذاتية "لم يعترف بها لا سورياً ولا دولياً، ولكي تسجل طفلاً مولوداً كان عليك الذهاب إلى دمشق، لذا فإن فتح هذه المؤسسات تأتي بالدرجة الأولى لتسهيل خدمات المواطنين".

ويتفق خالد آمين وهو صاحب معرض ألبسة مع كلام الدكتورة ميديا، وكيف مزقت الحرب حدود محافظة الحسكة الإدارية وتشظي سكانها بين قوى وجهات عسكرية متصارعة ومتحاربة، ليقول: "حتى القوى السياسية باتت رهينة البنادق والطلقات، فبعد هروب الأسد يجب توجيه الشكر للشعب السوري والكردي تحديداً لأنه يتمسك بوجوده ويكافح ليمارس حياته الطبيعية"، وشدّد على أن المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة "قسد" كانت خارج القرار السوري: و"عودة قوات الأمن العام جزء من عودة الدولة لتفعيل الإدارات والمؤسسات الخدمية الحكومية، كنا خارج التفعيل الوطني وخارج تسلسل المحافظات".

ويرى محللون ومراقبون للوضع الكردي بأن المطلوب من (قسد وأحزابها) في الإدارة الذاتية وأقطاب الحركة الكردية، مراجعة ذاتية وتصحيح مسار علاقاتها السياسية المهزوزة مع المحيط الداخلي السوري وجوارها الإقليمي والخارجي، وإعادة علاقاتها مع الشارع المحلي في مناطقها، حيث يشعر كثيرون بالغضب والخيبة، من عدم قدرتها على تقديم أبسط الخدمات للناس وإيجاد مخارج وسبل كفيلة لحماية ساحاتها.

ويعزو الباحث براء صبري التباين الكردي في تحديد طريقة المناجاة وصون المكاسب، سواء كانت عبر دمشق نفسها أو عبر أربيل بكردستان العراق أو عبر "قسد" وحتى عبر تركيا، إلى المشترك الأكيد بين الكرد شعبياً وسياسياً وهو ضرورة التكاتف العابر للخلافات، وضرورة تثبيت وتأطير وتحديد المطالب التي تحمي الهوية الكردية ضمن الخارطة السورية دستورياً"، وأن المطلوب من جميع الأحزاب الكردية تجاوز خلافاتها وتغليب المصالح القومية: "لأن الخطر الحالي يهدد الوجود الكردي في هذا البلد المضطرب" حسب رأيه.

تحرير: عارف جابو

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا