آخر الأخبار

لاستمرار تعطل الإمدادات.. خبراء: تأثر أسعار النفط بانسحاب الإمارات من «أوبك» محدود على المدى القريب

شارك

أثار إعلان الإمارات انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف “أوبك+” تساؤلات واسعة حول مستقبل منظومة التحكم في الإمدادات، وذلك في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطًا حادة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد وتصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة مع تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة رغم التوقعات بزيادة المعروض، في إشارة إلى أن تأثير الخطوة الإماراتية سيظل محدودًا على المدى القريب، بينما قد تحمل تداعيات أعمق على هيكل السوق وتوازناته في الأجلين المتوسط والطويل، حسب خبيرين تحدثا لـ"الشروق".

وحافظت أسعار النفط على مكاسبها اليوم، رغم إعلان الإمارات انسحابها من التحالف، في خطوة يُنتظر منها رسم ملامح خريطة النفط في الشرق الأوسط وزيادة الإنتاج، ما يعكس الشح الشديد في الإمدادات الذي تفاقم منذ تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وصعد سعر خام برنت ليغلق فوق 111 دولارًا للبرميل، لتصل مكاسبه هذا الأسبوع إلى نحو 6%، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولارًا للبرميل.

وأعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، قبل ساعات، انسحابها من منظمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك+" اعتبارًا من الأول من مايو 2026، في قرار ينهي عضوية بدأت عبر إمارة أبوظبي عام 1967، ويفتح الباب أمام سياسة إنتاج أكثر مرونة في واحدة من أكثر أسواق الطاقة حساسية.

وبحسب شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، تمتلك الإمارات نحو 120 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، ما يضعها في المرتبة السادسة عالميًا، كما أنها كانت ثالث أكبر منتج داخل "أوبك"، وهو ما عزز الآمال بانخفاض أسعار النفط بعد انسحابها من التحالف، مدعومًا بزيادة المعروض، عقب التحرر من الحصص التي كانت تُفرض على الدول المنتجة للبترول الأعضاء في "أوبك" و"أوبك بلس".

في هذا الصدد، قالت وفاء علي، خبيرة الاقتصاد والطاقة، إن قرار الإمارات مغادرة تحالف "أوبك" و"أوبك بلس" بعد قرابة 59 عامًا يمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا، ويطرح تساؤلات حول مستقبل تماسك التحالف وقدرته على الحفاظ على وحدة القرار الجماعي.

وأضافت، خلال تصريحات لـ"الشروق"، أن الخطوة قد تفتح الباب أمام دول أخرى لإعادة تقييم عضويتها، كما حدث سابقًا مع أنجولا، ما قد ينعكس على الحصة السوقية للتحالف ووزنه النسبي في سوق النفط العالمي.

يُشار إلى أن الإمارات ليست الدولة الأولى التي تنسحب من منظمة "أوبك"، فقد سبقتها أنجولا التي خرجت في يناير 2024، وقطر في يناير 2019، كما علّقت الإكوادور عضويتها في عام 1992 قبل أن تعود إلى المنظمة في 2007، ثم علّقتها مجددًا في 2019.

وبالمثل، علّقت إندونيسيا عضويتها في التحالف في يناير 2009، ثم أعادت تفعيلها في يناير 2016، قبل أن تعلّقها مجددًا في نوفمبر من العام نفسه. أما الجابون، فألغت عضويتها في يناير 1995، قبل أن تعود إلى "أوبك" في يوليو 2016.

ونوهت وفاء إلى أن قرار الإمارات جاء في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وإعادة تسعير هيكلي لأسواق الطاقة، ما يعكس رغبة الإمارات في التحرر من قيود الحصص الإنتاجية داخل التحالف.

وقالت إن خطة أبوظبي لرفع طاقتها الإنتاجية إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا تتطلب مرونة أكبر خارج نظام الحصص الذي تفرضه منظمة الدول المصدّرة للنفط، مشيرة إلى أن زيادة الإنتاج المحتملة قد تؤثر على توازن الأسعار، لكن في ظل الظروف الحالية قد يكون تأثيرها محدودًا، نظرًا للقيود اللوجستية والجيوسياسية التي تضبط حركة الإمدادات.

وأضافت أن الإمارات تتبنى رؤية استراتيجية توازن بين أمن الطاقة وخفض الانبعاثات، وتسعى لأن تكون لاعبًا مرنًا في سوق النفط، بعيدًا عن القيود التقليدية.

وكانت الإمارات تنتج، قبل اندلاع الحرب الإيرانية، قرابة 3.4 مليون برميل يوميًا من النفط، بما يعادل نحو 4% من الإنتاج العالمي، وفق بيانات "أوبك" لشهر فبراير، قبل أن ينخفض الإنتاج إلى 1.9 مليون برميل يوميًا في مارس، وهو الشهر الأول للحرب التي عطلت الملاحة في مضيق هرمز.

ووفق وكالة الطاقة الدولية، استنادًا إلى بيانات "كبلر"، صدّرت الإمارات نحو 2.02 مليون برميل يوميًا من الخام، بما في ذلك المكثفات، عبر مضيق هرمز في عام 2025، إضافة إلى 1.22 مليون برميل يوميًا من المنتجات النفطية، ليصل إجمالي شحناتها النفطية العابرة للمضيق إلى 3.24 مليون برميل يوميًا.

وقالت الوكالة إن صادرات الإمارات من الخام هبطت إلى 1.6 مليون برميل يوميًا في مارس 2026، وسط اضطرابات الإمدادات الإقليمية.

من جانبه، قال محمد جمال كفافي، رئيس المجلس العالمي للاقتصاد الأخضر وكبير مستشاري الطاقة والتنمية المستدامة بالصندوق العالمي للتنمية التابع للأمم المتحدة، إن إعلان انسحاب الإمارات من منظمة "أوبك"، المقرر تنفيذه اعتبارًا من الأول من مايو 2026، يمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في هيكل سوق النفط العالمي، وليس مجرد قرار تنظيمي عابر.

وأوضح، في تصريحات لـ"الشروق"، أن الأسباب المعلنة للانسحاب، وعلى رأسها السعي لمرونة إنتاجية أكبر ومراجعة السياسات الإنتاجية والتخلص من قيود نظام الحصص، تخفي وراءها اعتبارات أعمق، من بينها تصاعد المنافسة على قيادة سوق النفط، ورغبة الإمارات في زيادة حصتها السوقية، إلى جانب توجهها للتحول إلى مركز طاقة متكامل يجمع بين النفط والغاز والهيدروجين والطاقة المتجددة.

وأضاف أن هذا القرار يعكس بداية تآكل نموذج "الكارتل" الذي تقوم عليه "أوبك"، موضحًا أن خروج دولة بحجم الإمارات يضعف الالتزام الجماعي بالحصص الإنتاجية، وقد يشجع دولًا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، وهو ما يهدد قدرة المنظمة على التحكم في السوق عالميًا.

وأشار إلى أن تأثير القرار على الأسعار سيكون محدودًا على المدى القصير، في ظل استمرار الضغوط الحالية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية ونقص الإمدادات، لكنه توقع أن تظهر التداعيات بشكل أوضح على المدى المتوسط، مع اتجاه الإمارات إلى زيادة إنتاجها تدريجيًا، بما قد يفرض ضغوطًا نزولية على الأسعار، وإن كان ذلك مصحوبًا بارتفاع مستويات التقلب.

وفيما يتعلق بالمدى الطويل، رجّح كفافي أن يشهد السوق تحولًا تدريجيًا نحو نمط أكثر تنافسية وأقل خضوعًا للتنسيق الجماعي، مع تراجع نفوذ "أوبك" وإمكانية خروج أعضاء آخرين، ما يعني نهاية مرحلة التحكم المركزي في الأسعار.

وأكد أن القرار ستكون له انعكاسات أوسع على أسواق الطاقة، حيث يعزز من توجه الإمارات للاستثمار في الغاز والهيدروجين والطاقة النظيفة، بما يدعم موقعها كمركز إقليمي ودولي للطاقة، لافتًا إلى أن هذا التحول يفتح المجال أمام فرص استثمارية جديدة، رغم زيادة حالة عدم اليقين في السوق.

واختتم بأن الخطوة تمثل مكسبًا استراتيجيًا للإمارات على صعيد المرونة الإنتاجية والتوسع المستقبلي، لكنها في المقابل تشكل تحديًا حقيقيًا لمستقبل "أوبك"، وقد تُسرّع من وتيرة تراجع دورها خلال السنوات المقبلة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا