في صباح رمضان المليء بالنشاط، تصطف السيارات مُحملة بالكراتين والمواد الغذائية والوجبات الساخنة، وأيدي المصريين تمتد لتوزيع الخير، لتتحول الجهود إلى لحظة فرح حقيقية لكل أسرة محتاجة، ويشعر كل مشارك بأنه ليس مجرد ناقل للمواد الغذائية؛ بل حامل رسالة تضامن وإنسانية تصل إلى كل بيت، وتزرع الابتسامة في قلوب الفئات الأكثر احتياجا.
يقول عبدالرحمن أحمد أبو الوفاء، 63 عاما، من مركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، لـ"الشروق"، وهو يقف أمام سيارته المحملة بـ 1800 كرتونة، مبتسما: "التعب يهون أمام شعورك بأن كل كرتونة ستدخل بيتا وتخفف عبئا عن أسرة محتاجة، نحن نشارك في عمل له معنى، وليس مجرد مهمة، فهذا شعور بالواجب والوفاء".
ووصفا الجهد الذي يقوم به منذ ثمانية أيام متواصلة، من تحميل السيارات إلى متابعة انطلاقها نحو الأسر في المقطم وبقية المحافظات، مؤكدا أن كل قافلة تمثل رسالة تضامن حقيقية، وأن التعاون مع الجمعيات الأهلية يضمن وصول المساعدات إلى بيوت المستحقين مباشرةً.
وعلى بُعد خطوات، وقف محمد إبراهيم، سائق قافلة مركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، يتحدث عن شعوره الأول بالمشاركة: "الإحساس اليوم جميل جدا، ونشكر كل المسئولين الذين قاموا على المبادرة، بدايةً من سيادة الرئيس وحتى أصغر المشاركين".
وأضاف: "هذه أول مرة أشارك فيها، لكن مجرد شعورك بأنك تصل الخير وتخفف عن الناس، يجعلك تشعر بفخر كبير، الواحد يشعر أنه جزء من مصر الحقيقية، ويشارك في صناعة الابتسامة في بيوت الناس".
وعن وجهة سيارته، قال: "إن شاء الله سنتجه إلى الدقهلية، وأتمنى أن تتسلم كل الأسر المساعدات بكل كرامة وسهولة".
أما هاني صلاح محمد أبو العلا، سائق من محافظة دمياط، فقال: "الحقيقة شعور رائع وهذه المبادرة تحدث فرقا حقيقيا في حياة الناس، خصوصا الأطفال والأسر الأولى بالرعاية".
وتابع: "شعوري وأنا أحمل الخير على السيارة لا يوصف، وكل كرتونة تعني بيتا مرتاحا، وابتسامة صغيرة تصنع فرقا كبيرا".
وأوضح أن الحاوية التي يعمل عليها تحمل نحو 1800 كرتونة، وأن العمل استمر نحو تسعة أيام متواصلة، لكن كل لحظة تعب تنسى أمام رؤية الفرح في وجوه المستفيدين.
واتفق المشتركون جميعا على أن أجمل ما في التجربة هو الشعور بأنهم جزء من منظومة وطنية متكاملة تجمع الدولة والمجتمع المدني والأفراد، لتصل رسالة واضحة: "لا أحد وحيد، وكل بيت له نصيب من الخير"؛ فمن قلب القوافل، ومن عربات محملة بالكرم، يثبت المصريون أن التضامن ليس مجرد كلمات، بل فعل يومي يترك أثره في كل أسرة محتاجة ويزرع الأمل في كل بيت.
المصدر:
الشروق