آخر الأخبار

زيادات السجائر تربك اقتصادات أسر المدخنين.. من المسئول عن تسعيرها؟

شارك

• إمبابي: الزيادة تقر بالتنسيق مع «المالية».. و111 مليار جنيه ضرائب منتظرة من القطاع بنهاية 2025-2026
• مصدر بحماية المستهلك: لم نتلق شكاوى من المواطنين بهذا الشأن.. والمعروض وفير
• مصدر بحماية المنافسة: الشركات غير ملزمة بإخطارنا قبل رفع الأسعار

أربكت الزيادات الأخيرة في أسعار السجائر، اقتصادات أكثر من 33.5% من الأسر المصرية، وخلقت حالة من الاستياء بين المستهلكين المجبرين على القبول بارتفاع الأسعار، في الوقت الذي تمثل فيه هذه الصناعة موردًا مهمًا لإنعاش الخزانة العامة للدولة بمليارات الجنيهات من الضرائب والرسوم سنويًا، ما يثير تساؤلات حول من المسؤول عن تحديد سعر تلك السلعة الي تقوم على قطاع ضخم من المواطنين؟

وخلال الأيام الماضية، سجلت عبوات السجائر المختلفة زيادات في أسعارها، تراوحت بين 5-6 جنيهات لمنتجات شركة فليب موريس، و4 جنيهات لعدد من منتجات الشركة الشرقية للدخان، فيما أقرت "جي تي أي" اليابانية زيادات في أسعار عبواتها تقدر بـ6 جنيهات، وارتفعت أسعار منتجات شركة المنصور الدولية 5 جنيهات.

وحسب آخر بحوث الدخل والإنفاق والاستهلاك المعلنة، بلغت نسبة المدخنين في مصر عام 2023-2024، 14.2% من المواطنين البالغين 15 سنة فأكثر، فيما تمثل الأسر التي تحوي فردًا واحدًا مدخنًا على الأقل، أكثر من 33.5% من الأسر في البلاد.

في هذا السياق، قال إبراهيم إمبابي، رئيس شعبة الدخان باتحاد الصناعات المصرية، إن الشركات المنتجة للسجائر في مصر، إذا ما أرادت رفع أسعار منتجاتها، فإنها تقوم بحساب تكاليف إنتاجها وهوامش أرباحها المستهدفة، ثم تتفق مع وزارة المالية على مبلغ معين، بحيث لا يمكنها تخطيه من تلقاء نفسها، ومن ثم تبلغ المستهلكين بالزيادات الجديدة، مؤكدًا أن تحديد أسعار السجائر ليس محصورًا في أيدي المنتجين وحدهم، منعًا لحدوث أي ممارسات احتكارية.

وأضاف امبابي خلال تصريحات لـ«الشروق» أن هناك 4 شركات فقط منتجة للسجائر في مصر، تمثل أحد أعمدة الاقتصاد المصري -على حد وصفه-، مشيرًا إلى أن وزارة المالية تنتظر تحصيل 111 مليار جنيه من الشركات الـ4 بنهاية العام المالي الحالي، على هيئة ضرائب ورسوم، طبقًا لما أظهرته ميزانية 2025-2026.

وأوضح أن مصر تطبق ضريبتين على كل علبة سجائر يتم إنتاجها محليًا، الأولى متغيرة، وتتمثل في 50% من سعر بيع علبة السجائر للمستهلك، والضريبة الثانية ثابتة، تحدد حسب فئة كل منتج، ما يجعل مجموع الضريبتين متراوحًا بين 53% إلى 58% تقريبًا من إجمالي قيمة كل عبوة.

وأوضح أن زيادة المعروض من السجائر المهربة في الأسواق حاليًا هو السبب الأكبر وراء ارتفاع أسعار السجائر المصنعة في مصر خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن نسبة السجائر المهربة تقدر بـ30% من إجمالي المعروض في الوقت الراهن، ارتفاعًا من 8% خلال عام 2024 منوهًا بأن الشركات عاشت حالة من الركود في المبيعات نتيجة لاتجاه المستهلكين -خاصة مع تراجع قواهم الشرائية- نحو العبوات المهربة، والتي تتميز بانخفاض سعرها مقارنة بالعلامات التجارية الأخرى، ما دفع المنتجين إلى زيادة الأسعار، تطبيقًا لمبدأ تكلفة الفرصة البديلة.

وأشار إلى أن زيادة تكاليف الإنتاج هي ثاني أسباب ارتفاع أسعار السجائر مؤخرًا، مضيفًا أن المنتجين يطمحون من خلال الرفع الأخير للأسعار، إلى الحفاظ على هوامش أرباحهم، خاصة أن القطاع يدفع ضرائب ضخمة للدولة، ما يجبرهم على تحريك الأسعار في فترات تراجع المبيعات، خلافًا لقوانين العرض والطلب، والتي توجب عكس ذلك؛ هربًا من وقوع خسائر محققة.

وذكر امبابي أن شعبة الدخان خاطبت الجهات الرقابية عدة مرات لحل أزمة انتشار السجائر المهربة في الأسواق، خوفًا من تأثيرها على مبيعات الشركات المنتجة، والتي تمثل قطاعًا استثماريًا كبيرًا، فيما ردت الأخيرة بأنها تعمل على علاج الأمر بشكل موسع.

على الجانب الآخر، ذكر مصدر بجهاز حماية المستهلك، في تصريحات لـ«الشروق»، أن الجهاز لم يتلق شكاوى من المواطنين مؤخرًا بشأن ارتفاع أسعار السجائر، لافتًا إلى أن المعروض من جميع علاماتها التجارية في الأسواق وفير.

وتابع المصدر أنه لم يتم رصد أية مؤشرات على حبس السجائر عن الأسواق قبل إقرار الزيادات الأخيرة في الأسعار، ما يعني أنها تمت بشكل قانوني، دون ممارسات احتكارية، لافتًا إلى أن الجهاز غير مخول له مراجعة زيادات الأسعار مع الشركات المنتجة قبل الإعلان عنها.

وفيما يخص انتشار السجائر المهربة خلال الفترة الأخيرة، أفاد المصدر بأن المسؤول عن منعها من دخول الأسواق هي مصلحة الجمارك، أما جهاز حماية المستهلك فينفذ حملاته الرقابية على الأسواق الداخلية، حسب لائحته فقط.

وعلى صعيد المنتجين، أوضح مصدر بجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، أن الشركات غير ملزمة بإخطار الجهاز قبل رفع أسعار منتجاتها، إلا أنه يحظر على المتنافسين التواطؤ أو الاتفاق على رفع سعر منتج معين للإضرار بالمستهلك، أو تقسيم بقعة جغرافية معينة بين المنتجين، أو حتى رفع الأسعار أو خفضها بشكل فردي من قبل أحد المنتجين، إذ تعد جميع تلك المسائل مخالفة لقوانين المنافسة.

وأوضح المصدر خلال تصريحات لـ«الشروق» أن ارتفاع أسعار السجائر مؤخرًا جاء نتيجة لأسباب فرضتها عوامل السوق، مع زيادة تكاليف الإنتاج، وهي مسببات مشروعة، لا تدخل الشركات في دائرة الممارسات الاحتكارية، مشيرًا إلى أن مجرد سيطرة شركة ما من بين المنتجين على حصة سوقية كبيرة، لا يعد احتكارًا، وإنما يبدأ الاحتكار عن الإضرار بالمستهلك، واستغلال انتشاره لرفع الأسعار أو حبس السلعة، للتحكم في الأسواق، منوهًا بان الجهاز يقظ تمامًا لمثل تلك التصرفات.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا