أثار إعلان وزارة الصحة عن حركة تكليف المهن الطبية "الصيادلة، أطباء الأسنان، العلاج الطبيعي" جدلًا خلال الساعات الماضية، على وقع تحديد الحركة بـ"وفق الاحتياج"، دون النص على تكليف كامل الدفعة وفق القواعد الجديدة للتكليف.
ومع تصاعد الجدل، أشارت نقابات المهن الطبية، في بيانات منفصلة، إلى المطالبة بتكليف الدفعة بالكامل، مع التواصل مع مجلس الوزراء والبرلمان لدعم هذا المطلب.
بيد أن وزارة الصحة شددت على أنه "على مدار سنوات طويلة، جرت العادة على تكليف جميع خريجي كليات القطاع الصحي دفعة واحدة، دون ارتباط مباشر بحجم الاحتياج الفعلي داخل جهات العمل، ورغم أن الهدف كان استيعاب الخريجين، فإن التطبيق العملي أفرز تحديات واضحة أثرت على كفاءة التشغيل وجودة الخدمة وفرص التطور المهني للخريجين أنفسهم"، حسب تأكيدات نائب الوزير محمد الطيب.
وخلال اجتماع اللجنة العليا للتكليف بوزارة الصحة والسكان، بحضور الدكتور عمرو قنديل نائب وزير الصحة، أكدت الوزارة أن "تكليف خريجي جميع كليات ومعاهد القطاع الصحي المخاطبين بقانون التكليف سيكون وفقًا للاحتياج الفعلي، وذلك طبقًا لما أقرته اللجنة العليا للتكليف عام 2022، على أن يتم التنفيذ بدءًا من عام 2025، بما يتطابق مع قرار وزير الصحة الصادر بشأن تكليف الفئات الطبية".
ووفقًا لمصدر في وزارة الصحة، فإن قرار تكليف خريجي الكليات الطبية وفقًا لـ"الاحتياجات الفعلية" جاء نتيجة توافق تم التوصل إليه بين الوزارة والنقابات الطبية المهنية، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس النواب والجهات المعنية، وذلك منذ أواخر عام 2022، قبل صدور قرار حكومي بذلك.
وعلى إثر ذلك، قررت النقابة العامة للعلاج الطبيعي رفع دعوى أمام القضاء الإداري العاجل للطعن على قرارات اللجنة العليا للتكليف، وفتح اعتماد مالي مفتوح لتنفيذ مناشدات عاجلة لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي عبر وسائل الإعلام، إلى جانب دراسة الآليات القانونية للانضمام إلى القضايا المرفوعة أمام مجلس الدولة من قبل بعض أعضاء المهن الطبية الأخرى.
ووفق النقابة، فإن قرارات اللجنة العليا للتكليف الصادرة بشأن "دفعة 23" اقتصرت على تكليف 1366 طبيب علاج طبيعي فقط، حيث وصفت النقابة ما تم عرضه في اللجنة بأنه جاء مخيبًا للآمال والطموحات.
وطالبت بضرورة التأكيد على تكليف الدفعة كاملة، على أن يتم تأجيل قرار "التكليف طبقًا للاحتياج" لمدة لا تقل عن خمس سنوات، مراعاةً للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها شباب المهن الطبية.
أما الدكتور هاني دنيا، نقيب الصيادلة بالغربية، فقال إن "الاحتياجات التي حددتها وزارة الصحة نصت على تكليف 45% من دفعة الصيادلة 2023، و40% من دفعة الأسنان، و25% من دفعة العلاج الطبيعي"، معتبرًا أن "القرار خاطئ قانونًا وسيتم الطعن عليه مع توجيه استغاثة لرئيس الجمهورية".
وأوضح الدكتور محمد الطيب، نائب وزير الصحة، موقف الوزارة من تكليف خريجي المهن الطبية، قائلًا: "نحن أمام مرحلة جديدة عنوانها حوكمة التكليف، أي الانتقال من منطق تكليف الجميع إلى منطق التكليف وفق الاحتياج الفعلي، بما يحقق التوازن بين حق المواطن في خدمة صحية جيدة وحق الخريج في بيئة عمل تتيح له الخبرة الحقيقية والتطوير المهني".
وأشار إلى أن اللجنة العليا للتكليف – التي تضم ممثلين عن الوزارة والنقابات والجهات المعنية – تختص بتحديد الأعداد المطلوبة وفق بيانات الاحتياج الفعلي، استنادًا إلى تخطيط علمي للقوى البشرية يحقق التوازن بين العرض والطلب داخل المنظومة.
وأوضح "الطيب"، في منشور عبر حسابه على فيسبوك، أن قراءة المؤشرات الرقمية الخاصة بالقوى البشرية الطبية تكشف بوضوح تطور أعداد العاملين مقارنة بحجم الاحتياج الفعلي داخل المنظومة الصحية؛ فعلى سبيل المثال، بلغ الاحتياج الفعلي في تخصص طب الأسنان عام 2022 نحو 3175 طبيبًا، في حين وصل عدد العاملين خلال العام نفسه إلى 28685 طبيبًا، قبل أن يرتفع العدد في عام 2026 إلى 47299 طبيب أسنان داخل الجهات التابعة للوزارة.
وأضاف أن قطاع الصيدلة شهد نمطًا مماثلًا؛ إذ بلغ الاحتياج الفعلي عام 2022 نحو 3525 صيدليًا، مقابل 51286 صيدليًا على رأس العمل في العام ذاته، ثم قفز العدد إلى 103782 صيدليًا بحلول عام 2026، بحسب الطيب.
وفيما يتعلق بتخصص العلاج الطبيعي، أوضح أن الاحتياج الفعلي سجل عام 2022 نحو 1026 أخصائيًا، بينما بلغ عدد العاملين حينها 8808 أخصائيين، قبل أن يصل إجمالي العدد في عام 2026 إلى 18411 أخصائي علاج طبيعي.
وشدد نائب وزير الصحة على أن هذه المؤشرات تظهر بجلاء أن التحدي لم يكن في نقص الأعداد الإجمالية، بل في وجود فجوة بين الاحتياج الحقيقي وتوزيع القوى البشرية في بعض التخصصات والمواقع، معتبرًا أن تضاعف الأعداد عدة مرات مقارنة بالاحتياج الفعلي يؤدي بطبيعة الحال إلى تكدس في بعض المنشآت الصحية، وتراجع متوسط الخبرة العملية، فضلًا عن انخفاض كفاءة التشغيل.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة