حذر محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ التابع لـ وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، من تقلبات جوية حادة تشهدها البلاد اليوم، واصفًا الحالة الجوية الحالية بأنها «صدمة مناخية مزدوجة» تشكل تهديدًا مباشرًا على المحاصيل الزراعية.
وأوضح أن القطاع الزراعي يواجه موجة شتوية قوية تجمع بين الانكسار الحراري المفاجئ ونشاط الرياح العنيفة، وهو ما يستدعي إدارة دقيقة وسريعة للأراضي الزراعية لتقليل حجم الخسائر المحتملة.
ووفقًا لبيان مركز معلومات تغير المناخ، تسود أجواء شديدة البرودة على نطاق واسع، يصاحبها سقوط أمطار تتراوح بين المتوسطة والغزيرة وقد تكون رعدية أحيانًا، مع نشاط ملحوظ للرياح الباردة التي قد تتجاوز سرعتها 55 كيلومترًا في الساعة.
وأشار فهيم إلى أن هذه الرياح تتسبب في اضطراب الأحوال الجوية وانخفاض واضح في درجات الحرارة خلال ساعات النهار، يعقبه طقس شديد البرودة ليلًا، ما يزيد من الضغط على المحاصيل الشتوية.
وكشف رئيس مركز معلومات المناخ أن محصول القمح يواجه خطر الرقاد نتيجة شدة الرياح، إلى جانب تباطؤ امتلاء الحبوب في الزراعات المتقدمة، وهو ما قد يؤثر على الإنتاجية النهائية.
أما محصول البطاطس، فأوضح أن الظروف الحالية تهيئ بيئة مناسبة لانتشار اللفحة المتأخرة، فضلًا عن احتمالات اختناق الجذور، خاصة في الأراضي ضعيفة الصرف، ما يستوجب التدخل السريع لتفادي الخسائر.
وأضاف فهيم أن بعض محاصيل البقوليات، إلى جانب محاصيل الفاكهة، قد تتعرض لتساقط الأزهار واضطراب في سريان العصارة النباتية، وهو ما ينعكس سلبًا على عمليات التلقيح والعقد، ويؤثر على جودة وكمية الإنتاج.
وشدد رئيس مركز معلومات المناخ على ضرورة الالتزام بمجموعة من التوصيات العاجلة خلال الساعات المقبلة، أبرزها:
بالنسبة لمحصول القمح، يمنع الري تمامًا أثناء نشاط الرياح لتجنب الرقاد، مع دعم النباتات بسلفات البوتاسيوم عقب استقرار الطقس، والمتابعة المستمرة لاكتشاف أي إصابات مبكرة بالأمراض.
وفيما يخص البطاطس والبقوليات، أوصى بسرعة فتح المصارف لتصريف مياه الأمطار، واستخدام المركبات الوقائية والجهازية لمقاومة اللفحة، مع إضافة الفسفور لتحفيز نمو الجذور، ورش الكالسيوم والبورون للحد من تساقط الأزهار.
أما أصحاب الصوب الزراعية والأنفاق، فأكد ضرورة إحكام الغلق ليلًا ومراجعة الدعامات جيدًا، مع تطبيق تهوية تدريجية صباحًا لتقليل الرطوبة ومنع انتشار الأمراض الفطرية.
واختتم فهيم تصريحاته مؤكدًا أن هذه الموجة ليست عابرة، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لإدارة المزارع، مشددًا على أهمية تأجيل أي عمليات رش أو تسميد أو تقليم حتى استقرار الأحوال الجوية.
وأشار إلى أن الأثر الإيجابي الوحيد المتوقع يتمثل في انخفاض أعداد بعض الآفات الزراعية، وتحسن تحجيم المحاصيل الدرنية بعد انتهاء الموجة، حال الالتزام بالتوصيات الفنية المعلنة.
المصدر:
الفجر