تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة تحية كاريوكا ، الراقصة الشرقية والممثلة ، التي ولدت في مدينة الإسماعيلية، ورحلت عن عالمها تاركة خلفها سيرة فنية حافلة وحياة شخصية أشبه بالروايات.
وُلدت تحية باسم "بدوية تحية محمد علي النيداني كريم"، لوالدها تاجر القوارب محمد علي النيداني (الذي تزوج 6 مرات) ووالدتها فاطمة الزهراء. وبعد وفاة والدها وهي في الرابعة من عمرها، عاشت مع أخيها غير الشقيق أحمد، حيث تعرضت للتعذيب والحبس بالسلاسل. وفي محاولات هروب متكررة، كان يزيدها تعذيباً حتى حلق شعرها ذات يوم.
هربت الطفلة بدوية إلى القاهرة، وهناك تعرفت على المغنية سعاد محاسن، ثم اكتشفتها الراقصة بديعة مصابني وضمتّها إلى فرقتها عام 1935. وبمساعدة سليمان باشا نجيب، تطورت ثقافياً وسياسياً واتجهت إلى السينما والمسرح.
عام 1940 كان نقطة التحول، عندما قدمت رقصة الكاريوكا العالمية في أحد عروض بديعة مصابني، وهي الرقصة التي التصقت بها وأصبحت جزءاً من اسمها الفني. وكانت شهرتها سبباً في طلاق أختها فاطمة من زوجها علي الجداوي.
وعلى مدار عقدين، جمعت تحية بين الرقص والسينما والمسرح، وطوّرت أسلوباً خاصاً في الرقص الشرقي اعتمد على إعادة إنتاج الهرمونية الشرقية القديمة، مؤسسة بذلك مدرسة كاملة في الرقص الشرقي. وفي منتصف الخمسينات، اعتزلت الرقص وتفرغت للسينما، وشاركت في أفلام خالدة مثل: "لعبة الست"، "شباب امرأة"، "أم العروسة"، "خلي بالك من زوزو"، "الكرنك"، و"إسكندرية كمان وكمان".
لعبت تحية كاريوكا دوراً سياسياً بارزاً، حيث ألقي القبض عليها أكثر من مرة بسبب نشاطها السري. ساعدت محمد أنور السادات في هروبه من الإنجليز، وتم اعتقالها وهي زوجة لأحد الضباط الأحرار بتهمة توزيع منشورات. وقد تأثر بشخصيتها العديد من المثقفين، من بينهم الكاتب الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد الذي كتب عنها دراسة.
عام 1973، انحسرت الأضواء عنها بعد زيادة وزنها، وأفل نجمها. وجدت نفسها بلا مال، واضطرت للسكن في شقة فوق السطوح بحارة متواضعة، وعانت من الماء الأبيض في العين. تدخل الأمير السعودي فيصل بن فهد لعلاجها، ومنذ عام 1974 كانت تقيم في قصر الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز خلال تواجدها في مكة، وكانت علاقتها جيدة بأسرته، حسبما صرحت ابنت شقيقتها رجاء الجداوي.
توفيت تحية كاريوكا في 19 سبتمبر عام 1999 عن عمر ناهز 84 عاماً، إثر تعرضها لجلطة رئوية حادة بعد عودتها من رحلة العمرة. وكانت قد تبنت طفلة صغيرة (عطية الله) في السبعين من عمرها، وأوصت إحدى صديقاتها برعايتها بعد وفاتها.ر
المصدر:
اليوم السابع