تزين الفوانيس الشوارع احتفالًا بشهر رمضان، بينما يحملها الصبيان مبتهجين بقدوم الشهر الفضيل، ورغم تنوع أشكال الفوانيس بين فانوس الشمع والفانوس الصيني، يبقى الرمز محافظًا على بقائه على مدار 1000 سنة، ولكن الصنعة التي تتركز في قلب القاهرة تواجه تحديات صعبة في ظل موجة غلاء اجتاحت مجال الفوانيس.
وقال عم ناصر بنهة، صاحب ورشة لصناعة فوانيس الصفيح بالسيدة زينب، إنه أمضى 46 عامًا يعمل في حرفة الفوانيس المعروفة بين الصناع بحرفة السمكري الإفرنجي، مضيفًا أن والده هو من علمه الصنعة منذ كان طفلًا في المرحلة الابتدائية، حيث لا يعرف طيلة عمره حرفة غير الفوانيس.
وأضاف عم ناصر، لـ"الشروق"، أن تراث الفوانيس يرجع للعهد الفاطمي وفق الرواية المنتشرة عن زيارة الخليفة الفاطمي المعز لدين الله للقاهرة في خامس أيام رمضان، حين استقبله جموع المصريين حاملين الفوانيس الملونة لإضاءة الطريق للخليفة، بينما كان الأطفال ينشدون الأغاني المبهجة؛ لترتبط العادة لاحقًا باستقبال شهر رمضان بالفوانيس وغناء الأطفال للأناشيد المبهجة.
وأوضح عم ناصر، أن الفوانيس تتنوع في خامة صنعها بين الصفيح والصاج والخشب والخيامية وغيرها، مضيفًا أن صنعة الفانوس الصفيح التي تخصص بها هي الأقدم، والتي استمرت سنينًا حتى ظهور الصاج كخامة بديلة لفوانيس الشمع.
وتابع أن الفوانيس تتفاوت في أحجامها من الفاروق والخماسية، والتي تستخدم كلعب للأطفال، إلى الفوانيس الكبيرة من دلايات وشمامات وأبراج، والمستخدمة لتزيين البيوت والمتاجر.
وعن تفاصيل حرفة الفانوس الصفيح، ذكر عم ناصر، أن الفانوس الصغير يحتاج إلى 3 ساعات من العمل، بينما يتطلب تجهيز الفوانيس الضخمة عدة أيام، إذ يشترك 3 صنايعية في مراحل تجميع الفانوس من 5 خامات هي الصفيح والزجاج والقزير والألافونيا وسلك النحاس، بجانب مرحلة الطباعة.
* حرفة تلفظ النفس الأخير
وحذر عم ناصر بنبرة من الحزن من مصير مجهول ينتظر صناعة فوانيس الصفيح، مؤكدًا أن غلاء سعر خامات الفانوس هو السبب الأكبر خلال الـ5 سنوات الماضية، حيث قفزت أسعار الصفيح بنحو 12 ضعفًا، بينما ارتفعت أسعار الزجاج من 4 إلى 200 جنيه للمتر الواحد.
وأوضح أن زيادة الخامات تسببت في قفزة أسعار الفوانيس، حيث بلغ متوسط سعر الفانوس منذ 5 سنوات 35 جنيهًا، ليرتفع في الموسم الحالي إلى 300 جنيه.
وذكر عم ناصر، أن تلك الأزمة أثرت على تراجع عدد العاملين بصناعة الفوانيس بمنطقة السيدة زينب، إذ انخفض عدد الورش العاملة بنحو 80٪، بينما تقلص عدد الصنايعية بـ60٪ بسبب تراجع الأجور؛ ليتجهوا لقيادة التوكتوك الأكثر ربحًا.
وتابع أن غلاء أسعار الفوانيس تحت وطأة أسعار الخامة سبب عزوف المشترين عن جلب الفوانيس، ما جعل الورش تخشى تكدس المنتجات في مخازنها لقلة الطلب.
المصدر:
الشروق