قضت محكمة جنايات الجيزة (الدائرة 24)، برئاسة المستشار حسين مسلم، بمعاقبة صاحب مخزن خردة، وسائق سيارة نقل، بالسجن المؤبد، كما عاقبت تاجر خُردة بالحبس سنتين، وانقضاء الدعوى الجنائية لـ«عامل»- المتهم الثانى- لوفاته أثناء تداول القضية، وذلك لاتهامهم بالقتل العمد المقترن بالسرقة بالإكراه حيث كونوا تشكيلا عصابيا تخصص فى الاستيلاء على المهمات الكهربائية فى القضية المعروفة إعلاميًا بـ« مقتل خفير الهرم» بعد تقديم له «سحور مسموم» وخنقه عقب استفاقته، عقب نحو 4 أعوام من وقوع الجريمة فى شهر رمضان.
وفق القضية رقم 47071 لسنة 2022 جنايات الهرم؛ أقدّم المتهمون الثلاثة الأوائل على قتل المجنى عليه «مجدى صابر» (خفير خصوصي) خنقًا عقب تخديره وزملاءه بوجبة سحور مسمومة، لضمان إتمام سرقة كابلات ونحاس مملوكة لشركة الإسكندرية للمقاولات من موقع محطة كهرباء المنصورية، وبيعها للمتهم الخامس الذى ثبت علمه بأنها من متحصلات جريمتى قتل وسرقة.
النيابة العامة فى مرافعاتها أمام «الجنايات»، كشفت أن المتهمين أقدموا على قتل المجنى عليه عمدًا، خشية افتضاح أمرهم ولإتمام جريمة سرقة كابلات وبكرات نحاسية من موقع شركة الإسكندرية للمقاولات، حيث وضع المتهمون خطة شيطانية بدأت بـ «تخدير» الخفراء عبر وجبات سحور مسمومة، وعندما استيقظ المجنى عليه وحاول الاستغاثة، أجهزوا عليه خنقًا باستخدام قطعة قماش وحبل حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، لضمان استكمال تحميل المسروقات والفرار بها دون مقاومة.
ووصف ممثل النيابة العامة، المتهمين بـ «الذئاب البشرية» التى لم تراعِ حرمة دماء ولا حرمة شهر كريم، وقال: «إننا لا نقف اليوم أمام جريمة سرقة عابرة، بل أمام مشهد يندى له جبين الإنسانية، إن هؤلاء المتهمين الماثلين أمامكم، قد طوعوا مهنهم فى تجارة الخردة والنقل لتكون سترًا لمخططاتهم الدنيئة، لقد جعلوا من الإحسان فخًا، ومن السحور سمًا، حيث المتهم الثالث، وبتحريض من صاحب المخزن، ارتدى ثوب الواعظ المحسن، وقدم للخفراء طعامًا مدسوساً بمادة (الكلوزابين) المخدرة، مستغلاً جوعهم وصيامهم ليعدم إرادتهم».
وتابعت النيابة: «وعندما بدأت المادة المنومة تفعل فعلتها، اقتحم الجناة الموقع، ولأن المجنى عليه (مجدى صابر) كان يقظ الضمير، حاول بجسده الواهن التصدى لهم، فما كان منهم إلا أن تكالبوا عليه، المتهم الرابع كتم أنفاسه بقطعة قماش، والمتهمان الثانى والثالث كبلاه، وظلوا يشدون الوثاق حول عنقه حتى انقطعت أنفاسه، لقد قتلوا نفسًا بدم بارد من أجل حفنة من الأسلاك النحاسية، وباعوا ضمائرهم للشيطان».
واختتمت النيابة مرافعتها بطلب القصاص العادل: «إن المجتمع يستغيث بكم لإنزال أقصى عقوبة، جزاءً وفاقًا لما اقترفت أيديهم، وليكونوا عبرة لمن يظن أن الغدر طريق للثراء».
في المقابل، استهل الدفاع مرافعته بالدفع بانتفاء ركن «سبق الإصرار» على القتل، مدعيًا أن نية المتهمين انصرفت فقط للسرقة، قائلاً: «إن استخدام المتهمين لمادة منومة هو أكبر دليل على أنهم لم يريدوا القتل، بل أرادوا إزاحة الخفراء عن طريقهم فقط لسرقة المنقولات، ما حدث للمجنى عليه كان نتيجة تدافع واضطراب وتجاوز للمخطط الأصلى، وهو ما ينقل الجريمة من قتل عمد إلى ضرب أفضى إلى موت طبقًا للمادة 236 من قانون العقوبات».
كما دفع محامى السائق (المتهم الأول) بانتفاء صلة موكله بمسرح الجريمة: «موكلى مجرد سائق سيارة نقل، حضر لتحميل بضائع ظن أنها مملوكة للمتهمين، ولم يشترك فى أعمال العنف أو التقييد التى تمت داخل الموقع، ولم يكن يعلم بوجود جريمة قتل»، أما دفاع تاجر الخردة (المتهم الخامس)، فقد دفع بانتفاء «ركن العلم»: «موكلى اشترى بضائع بسعرها المتعارف عليه فى السوق، وقدمنا لعدالتكم ما يفيد أن السعر لم يكن بخساً، مما ينفى علمه بأن هذه الكابلات من متحصلات جناية. هو تاجر يشترى ويبيع، ولا يملك سلطة التحرى عن مصادر البضائع التى ترد إلى مخزنه».
واختتم الدفاع بالتشكيك فى تقرير الطب الشرعى، زاعمًا أن الوفاة قد تكون نتيجة هبوط حاد فى الدورة الدموية بسبب المادة المخدرة وليس الخنق، وهو ما رفضته المحكمة لاحقًا استنادًا لشهادة الطبيبة الشرعية.
تعود الواقعة إلى بلاغ تلقاه قسم شرطة الهرم بالعثور على جثة خفير خصوصى مكبلاً داخل موقع إنشائى لشركة مقاولات، واكتشاف سرقة كميات ضخمة من النحاس والكابلات.
بإجراء التحريات المكثفة، تبين أن المتهم الأول (أيمن.ص)، صاحب مخزن خردة، هو العقل المدبر للواقعة مع أخيه المتهم الثانى- الذى توفى أثناء تداول القضية، حيث استعان بعاملين لديه وسائق سيارة نقل لتنفيذ العملية الإجرامية.
كما أثبتت تقارير المعامل الجنائية والطب الشرعى أن زجاجات المشروبات التى عثر عليها فى مسرح الجريمة كانت تحتوى على تركيزات عالية من مادة «الكلوزابين»، وهى مادة مخدرة تؤثر على الجهاز العصبى وتؤدى لفقدان الوعى التام، مما جعل الخفراء جثثاً هامدة أمام لصوص الليل، كما أن شهادة الناجين من الموت أكدت أن المتهمين لم يكتفوا بالتخدير، بل استخدموا العنف البدنى المفرط مع من حاول المقاومة، مما يعكس نية إجرامية مبيتة.
المصدر:
المصري اليوم