لم تكن تدري قرية "تفهنا العزب" التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، أن زغاريد الفرح التي ملأت سماءها منذ أيام قليلة ستتحول إلى صرخات عويل ونحيب، وأن ثوب الزفاف الأبيض سيتحول إلى "كفن" يجمع بين قلبين تعاهدا على البقاء معاً، فاختطافهما الموت في أول ضوء لصباحهما الأول كزوجين.
بعد 3 أيام من الزفاف، تسلل غاز السخان بهدوء داخل شقة عروسين من قرية "تفهنا العزب"، وملأ الأركان، وحول عش الزوجية الذي لم يجف طلاء جدرانه بعد إلى مسرح لمأساة قدرية صامتة، خالية من أي شبهة جنائية.
استيقظ الجيران على رائحة غاز نفاذة تنبعث من شقة العروسين، حاول أحدهم كسر الباب لإنقاذهما، لكن يد الموت كانت أسرع، وبدورها انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، لمعاينة مسرح الوفاة ورفع الأدلة، بعدها نقلت سيارة الجثتين إلى ثلاجة حفظ الموتى بمشرحة المستشفى تحت إشراف النيابة.
من جانبه، باشرت النيابة العامة التحقيقات، وكلفت المباحث الجنائية باستكمال التحريات، وانتدبت الطب الشرعي لبيان الصفة التشريحية التي أكدت أن الوفاة نتيجة "إسفكسيا الاختناق" بسبب تسرب الغاز، لتصرح بالدفن.
وتحولت جنازة العروسين إلى مظاهرة حب وحزن، حيث شيع الآلاف من أهالي القرية الجثمانين إلى مثواهما الأخير بمقابر العائلة، وسط ذهول وصدمة لم تفق منها القرية حتى اللحظة.
وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، انفجر بركان من الحزن؛ حيث تحولت صور العروسين إلى "سرادق عزاء" إلكتروني.
وكتبت سعاد والي بمرارة: "ربنا يرحمهم ويعوض شبابهم في الجنة ويصبر قلوب أهاليهم".
بينما لم تجد نبيلة الشامي كلمات تواسي بها الأم المكلومة سوى قوله: "اللهم اجعلهم عرسان في الجنة واربط على قلب أمهاتهم يارب".
وعبر محمد زيزو عن وجع الجميع قائلاً: "آه على وجع القلب.. ربنا يجعل قبرهم روضة من رياض الجنة".
المصدر:
مصراوي