دعا الكاتب الصحفي محمد بصل، مدير تحرير جريدة الشروق والباحث القانوني، الحكومة ومجلس النواب إلى ضرورة «التحرك السريع»، وذلك في أعقاب حكم المحكمة الدستورية العليا، بشأن عدم دستورية القرار الصادر عن رئيس هيئة الدواء عام 2023 بتعديل جدول المخدرات.
وشدد خلال تصريحات تلفزيونية مع الإعلامي نشأت الديهي، ببرنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر فضائية «TEN» أن الشارع المصري لا يتحمل أي حالة من الارتباك، لا سيما في ضوء «الشائعات الخطيرة» المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تزعم أن أنواعا معينة من المخدرات أصبحت «قانونية» واصفا هذه الأحاديث بـ «الكلام الفارغ».
واستنكر مدير تحرير الشروق، ما يُنشر على بعض صفحات التواصل الاجتماعي حول مزاعم وجود «مؤامرة» وصدور الحكم صدر لتمكين متهمين معينين من الخروج، موضحا أن القضية المحالة من محكمة النقض تعود لواقعة؛ لا علاقة لها على الإطلاق بأي شخصية مشهورة.
وشدد على ضرورة عدم ترك «فراغات» تسمح بنمو الشائعات، معربا عن أمله في إعلان مجلس النواب بوضوح عن تحركه لتعديل قانون هيئة الدواء لضمان استقرار الأوضاع، لافتا في الوقت ذاته إلى أنه ما زال يأمل في صدور بيان واضح من مجلس الوزراء يحدد الخطوات المزمع اتخاذها، لا سيما وأن هذه القضية تتعلق بتهديد أمن المجتمع.
وأوضح أن أصل القضية يعود إلى صدور قانون الهيئة المصرية للدواء عام 2019، الذي تضمن مادة تنص على أن يحل رئيس هيئة الدواء محل وزير الصحة في اختصاصات تعديل جداول المخدرات، بعد أن كان تعديل جداول يصدر حصرا من وزير الصحة.
وأشار إلى إحالة محكمة النقض القرار إلى المحكمة الدستورية العليا في أكتوبر الماضي، بعد رصد شبهة عدم دستورية في الإجراء، موضحا أن المحكمة الدستورية تدخلت بسرعة فائقة وحسمت المسألة خلال ثلاثة أشهر، وذلك بالحكم بعدم دستورية القرار رقم 623 لسنة 2023.
ونوه إلى أن أهمية القرار تكمن في كونه «قرارا جامعا» لكل ما يتعلق بقرارات الجداول منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى صياغتها بشكل يتماشى مع الاتفاقيات الدولية التي وقعتها مصر مؤخرًا لمكافحة المخدرات، كما اتسم بالتنظيم الدقيق للمجموعات المخدرة وتسمياتها العلمية؛ ولكن المحكمة رأت أن قانون هيئة الدواء لم يمنح رئيسها صراحة صلاحية تعديل هذه الجداول.
ولفت إلى أن فصل المحكمة الدستورية العليا في القضية بهذه «السرعة الفائقة» لم يحدث منذ زمن طويل، مشيرا إلى استغراق الأمر ثلاثة أشهر نظرًا لأهمية وحساسية القضية، فضلا عن انتهاء تقرير هيئة المفوضين إلى تأييد دستورية الحكم.
ونوه أن مجموعة كبيرة من المواد المخلقة مثل «الشابو، الآيس، الكريستال ميث» كانت مدرجة بالفعل في جداول المخدرات قبل عام 2020؛ ولكنها كانت مصنفة ضمن «القسم الثاني» من الجدول.
وأشار إلى أن مادة «الإندازول كابروكسايد» المستخدمة في تصنيع «الشابو»، كانت كذلك مدرجة في القسم الثاني منذ عام 2018.
وأوضح أن المحاكم ستمارس صلاحياتها في النظر في القضايا المنظورة أو التي صدر فيها أحكام أول درجة بناء على الجداول القديمة ما قبل 2000، سواء أمام محكمة النقض أو الجنايات المستأنفة.
وأوضح أن المواد المنسوبة للمتهمين في قضية «سارة خليفة» تنتمي لمجموعة «الأندازول كاربوكسايد»، لافتا إلى أن عددا كبيرا من مواد المجموعة كان مدرجا بالفعل في جداول المخدرات القديمة بموجب قرارات وزير الصحة لعام 2018.
وذكر أن التغيير يكمن في «القيد والوصف»، موضحا أن المحكمة من حقها الآن إعادة «قيد ووصف» هذه القضية بناء على حكم الدستورية الملزم للكافة؛ بحيث يجري التعامل مع المواد المخدرة وفق تصنيفها في «القسم الثاني» من الجدول بدلا من الأول، والذي يتبعه بالضرورة التغير في العقوبة المنتظرة حال الإدانة.
وأضاف أن من حق الدفاع الاستئناف والدفع بالتطور القانوني الجديد المتمثل في حكم الدستورية، للمطالبة بإعادة «قيد ووصف» التهمة للاستفادة من تبعات الحكم وتغيير العقوبة بناء على الجدول.
وأشار إلى احتمالية صدور قرار سريع من وزير الصحة لتغطية الفجوة المتمثلة في القضايا التي ستتحرك خلال الأيام المقبلة، مشددا على ضرورة وجود «تدخل تشريعي» يمنح رئيس هيئة الدواء تفويضا صريحا بتعديل الجداول.
وأشاد بجهود هيئة الدواء المصرية في مواكبة مستجدات ملف المخدرات، موضحا أن قراراتها السابقة كانت «مصاغة بشكل فني ممتاز» لمواجهة المواد المخدرة الجديدة التي طرأت على المجتمع.
واختتم بمناشدة الحكومة والبرلمان بضرورة التحرك السريع والواضح، مؤكدا أن الملف «لا يحتمل التأجيل أو الارتباك».
وأصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المعقودة الاثنين ، برئاسة السيد المستشار بولس فهمي، حكمًا دستوريًا تضمن عدم دستورية استبدال رئيس هيئة الدواء للجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960، مع التأكيد على أن ذلك لا يمنع معاقبة مرتكبي جرائم المخدرات.
وقضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وبسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته.
المصدر:
الشروق