الشيماء أحمد فاروق ورنا عادل وسلمى محمد مراد ومحمد حسين
تنتشر بالتزامن مع الاحتفال بعيد الحب كل عام مقاطع رومانسية متنوعة من أفلام عايشتها أجيال مختلفة، البعض يعود إلى أعمال تنتمي للأبيض والأسود، وبعض آخر يشارك مشاهد أكثر حداثة، وهناك من وقع في غرام شخصية درامية واحدة يشارك صورتها دائما كنموذج للحب الذي يتمنى.
واهتماما برصد هذه الحالة الرومانسية التي تملأ منصات التواصل الاجتماعي في عيد الحب، صممنا نموذج استمارة استبيان بها بعض الأسئلة عن البطل الدرامي المفضل لدى الإناث، موجهة للمصريات، ومواصفاته، بمناسبة الاحتفال بالفلانتين، ومشاركتها على منصة فيسبوك، وتم ملء الاستمارة بشكل عشوائي دون التقييد بعمر معين أو مشاركتها عبر خطة في مجموعات محددة للنساء.
ووضع مجموعة من الشخصيات الدرامية الشهيرة في عقود مختلفة بشكل عشوائي، بداية من الخمسينيات مرورا بالثمانينيات والألفية، من أفلام: الباب المفتوح، بين الأطلال، الوسادة الخالية، حب في الزنزانة، موعد على العشاء، في شقة مصر الجديدة، السلم والتعبان، هيبتا، 6 أيام، وغيرهم من الأفلام.
وورد في نتائج الاستبيان الذي استمر نشره لمدة 4 أيام عبر منصة فيسبوك، مجموعة من النتائج التي تعبر عن تفضيلات الشخصيات الدرامية لدى عينة بلغت 296 فرد، واكتسحت شخصية حسين في فيلم الباب المفتوح الاختيارات بنسبة 52%، أكثر من 150 استمارة اختارته كبطل مفضل على شاشة السينما.
جسد شخصية حسين الفنان ولاعب الكرة المصري الراحل صالح سليم في فيلم الباب المفتوح، أمام فاتن حمامة، تأليف لطيفة الزيات وسيناريو وحوار يوسف عيسى، وإخراج هنري بركات، وكانت الشخصية تميل إلى التمرد على التقاليد والنضال وحب الوطن، بالإضافة لإيمانه الشديد بالحب وشجاعته في الاعتراف به، ومحاولة دعم شخصية ليلى في قرارها نحو الحرية.
وتلى شخصية حسين، شخصية يحيى "خالد أبو النجا" في فيلم "في شقة مصر الجديدة"، بنسبة 6.5%، والفيلم بطولة غادة عادل وتأليف وسام سليمان، وإخراج محمد خان، وبنفس النسبة شخصية هشام "عمرو واكد" في أحلى الأوقات وتيمور في فيلم تيمور وشفيقة بنسبة 5%.
وتفرقت باقي الأصوات بنسب ضئيلة بين: إبراهيم "نور الشريف" في حبيبي دائما، ويوسف "أحمد مالك" في فيم 6 أيام بنسبة 3% ، وصلاح "عبد الحليم حافظ" في الوسادة الخالية بنسبة 3.3%.
وفسر المشاركون في الاستبيان سبب اختيارهم للشخصية الدرامية المفضلة إلى عدة عوامل، أولها كان الدعم، ثم الاحتواء والصدق.
وتظهر ردود المشاركات على أن الأمر لا يتعلق ببطل درامي فقط بل أنهم تمنين وجود شخصية واقعية مثله، وتوضح الأرقام أنهن يعتقدن أن الشخصية المفضلة تصلح لتكون شريك في الواقع الفعلي، بنسبة أكثر من 79%.
كما يظهر الاستبيان أن التعلق بالشخصيات الدرامية غير مقتصر على الشخصيات الرومانسية الداعمة، الصادقة، فقط، بل أن 37% من المشاركات أشرن إلى أنهن انجذبن لشخصيات سيئة "توكسيك" في بعض الأفلام، وكان على رأس هذه القائمة: تيمور "أحمد السقا" في فيلم تيمور وشفيقة، وحازم "هاني سلامة" السلم والتعبان، وعمر "تامر حسني" في فيلم عمر وسلمى، البشمهندس "أحمد مظهر" في دعاء الكروان.
هناك كثير من الدراسات والأبحاث الأكاديمية التي تبحث في تأثير الدراما على تصورات الأشخاص وتحديدا عن الحب والعلاقات العاطفية، من بينها بحث نشر في 2024 بعنوان "دراسة تأثير مشاهد الأفلام والمسلسلات التلفزيونية على مواقف المراهقين تجاه الحب: دراسة حالة حول بناء صورة الشخصية" كلية جوانجشينج للصحافة والاتصال، جامعة الصين للعلوم السياسية، يؤكد العلاقة التي يصنعها المتفرج مع الشخصيات على الشاشة والتي قد تصل إلى رفع التوقعات من المعايير غير الواقعية للعلاقة المثالية، وفي بحث آخر بجامعة لاهور في أفغانستان بعنوان "تعزيز التفاعل شبه الاجتماعي بين المستخدمين وشخصيات المسلسلات الدرامية" صادرة في 2022، يلقي الضوء على مفهوم التواصل شبه الاجتماعي بناء على علاقة وهمية تُبنى مع شخصية درامية مفضلة، وتعطي دراسة بحثية بعنوان "علاقة الدراما بنظريات علم النفس" صادرة في 2025 عن مجلة Journal of Misan Researches إشارات عبر نتائجها على أن الدراما ليست مجرد تسلية، بل يمكن أن تكون أداة نفسية تؤثر في المشاعر، التصورات، والحاجات لدى الأفراد.
لذلك تعد إجابات المشاركات على الاستبيان ليست خارج السياق التشريحي لعملية التأثير الناتجة عن التعلق بشخصية درامية خيالية، فهي جزء من إشارات عامة على حالة التماهي مع الفن في بعض الأحيان، والارتباط به نفسيا.
المصدر:
الشروق