يناقش مجلس الشيوخ خلال جلسته العامة المقررة الأحد المقبل، برئاسة المستشار عصام فريد، طلبين للمناقشة العامة حول منظومة العلاج على نفقة الدولة والخطة القومية لمكافحة الأورام، في وقت يشهد فيه القطاع الصحي تحديات غير مسبوقة نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يضع آلاف المرضى تحت ضغط متزايد.
وأكد البدري أن منظومة العلاج على نفقة الدولة تُعد أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية التي تضمن حق المواطنين غير القادرين في الحصول على الرعاية الصحية دون أعباء مالية تفوق قدراتهم. وأضاف أن غياب آلية مرنة لتحديث القيم المالية وفق معدلات التضخم والزيادة في أسعار الدواء يشكل تهديدًا مباشرًا لكفاءة واستدامة المنظومة، ويستدعي مراجعة عاجلة.
وأشار النائب إلى ضرورة وضع نظام تسعير دوري ومرن يرتبط بتحركات سوق الدواء، ومراجعة الحدود المالية للقرارات العلاجية بما يتوافق مع الأسعار الفعلية، وتقليل زمن إصدار القرارات والاستكمالات لضمان حصول المرضى على العلاج في الوقت المناسب، بما يحافظ على استدامة المنظومة ويحقق العدالة في تقديم الخدمة العلاجية لغير القادرين.
في الوقت نفسه، يناقش المجلس طلب المناقشة العامة المقدم من النائب حسين خضير بشأن الخطة القومية لمكافحة الأورام، في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان محليًا وعالميًا. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن السرطان يمثل نحو 12% من إجمالي الوفيات عالميًا، مع توقع زيادة هذا المعدل سنويًا.
أما في مصر، فيتم تشخيص نحو 170 ألف حالة جديدة سنويًا، وتشير بيانات السجل القومي للأورام إلى توقع زيادة عدد الحالات حتى عام 2050، نتيجة النمو السكاني وتغير التركيبة السكانية.
وأكد خضير أن الدولة تدرك حجم وأبعاد هذه المشكلة وأعبائها النفسية والمادية على المرضى وأسرهم، وأن الحفاظ على صحة المواطنين يمثل هدفًا استراتيجيًا للقيادة السياسية، يتحقق عبر منظومة متكاملة من الجهود الحكومية والوطنية، مع التركيز على الوقاية، والكشف المبكر، وتوفير العلاج الفعال، وتحسين جودة الرعاية الصحية.
في خطوة مهمة لتعزيز الأمن الدوائي في مصر، أعلنت الحكومة عن التشغيل التجريبي لأول مصنع محلي لإنتاج أدوية علاج الأورام، بهدف تلبية احتياجات المرضى داخل البلاد، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع تصدير الفائض لدول الشرق الأوسط وأفريقيا وشرق أوروبا.
وتستهدف المبادرة خفض تكلفة العلاج بنسبة تصل إلى 40%، وتسريع حصول المرضى على الأدوية، وبدء العلاج في الوقت المناسب، بما يدعم معدلات الشفاء ويخفف المعاناة على الأسر والمستشفيات.
وأشار طلب المناقشة إلى أن الخطة القومية لمكافحة الأورام ترتكز على ستة محاور رئيسية:
رفع كفاءة السجل القومي للأورام لضمان دقة البيانات وتحليل انتشار المرض.
الحد من عوامل الخطورة المرتبطة بالإصابة بالسرطان.
تطبيق برامج الكشف المبكر لضمان تشخيص مبكر للحالات.
توفير أدلة إكلينيكية موحدة لتشخيص وعلاج الأورام في جميع مراحل المرض.
دعم البحث العلمي مع التركيز على الوقاية والجانب العلاجي.
إرساء منهج للتشخيص المبكر لتقليل تكلفة العلاج وتخفيف المعاناة، وتحقيق العدالة في الوصول إلى الرعاية الصحية.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن 40% من السرطانات يمكن الوقاية منها، و40% قابلة للعلاج عند اكتشافها مبكرًا، فيما تحتاج النسبة المتبقية إلى رعاية تلطيفية، وهو ما يبرز أهمية التركيز على الوقاية والكشف المبكر ضمن الاستراتيجية الوطنية.
من المتوقع أن تشهد الجلسة نقاشًا موسعًا حول تطوير التكنولوجيا العلاجية، تسريع إجراءات العلاج، دعم البحث العلمي، وتوسيع نطاق الخدمات العلاجية، في إطار رؤية وطنية تهدف إلى خفض معدلات الإصابة والوفيات بنسبة تصل إلى 50%، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، مع ضمان عدالة واستدامة منظومة العلاج على نفقة الدولة.
المصدر:
اليوم السابع