في ظل التوسع المتسارع في استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية، وما صاحبه من تزايد ملحوظ في معدلات الإدمان الرقمي، خاصة بين الأطفال والشباب، أكد أعضاء بلجنة الصحة في مجلس النواب أهمية التحرك لمواجهة هذه الظاهرة التي باتت تمثل تحديا صحيا ومجتمعيا متناميا.
وأشار النواب إلى ضرورة دعم جهود وزارة الصحة في إنشاء عيادات متخصصة لعلاج الإدمان الرقمي داخل مستشفيات الصحة النفسية، باعتبارها خطوة مهمة لحماية الأسرة المصرية والحد من الآثار السلبية للاستخدام المفرط للتكنولوجيا.
وأكد سمير الخولي، أمين سر لجنة الصحة بمجلس النواب، متابعة اللجنة لتشغيل وزارة الصحة مجموعة من العيادات المتخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية داخل مستشفيات كبرى للصحة النفسية، ضمن مبادرة "صحتك سعادة"، في إطار مواجهة تصاعد معدلات الإدمان الرقمي، خاصة بين الأطفال والمراهقين.
وأوضح الخولي لـ«الشروق»، أن البرلمان يتابع بشكل مستمر خطة الوزارة لإنشاء وتشغيل هذه العيادات داخل المستشفيات الحكومية، مشيرا إلى أن المقترح عُرض رسميا على لجنة الصحة وحظي بتوافق واسع.
وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ضرورة لحماية الأسرة المصرية من التأثيرات السلبية للإدمان الرقمي، لافتا إلى أن دور اللجنة يتركز على المتابعة والرقابة، بينما يتولى الأطباء والأخصائيون النفسيون الجانب العلاجي.
وأشار إلى ضرورة العمل على تعميم هذه العيادات في مختلف المحافظات خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن نجاح منظومة العلاج لا يعتمد فقط على توفير الخدمات الطبية، بل يرتبط بدرجة أساسية بتعاون الأسر.
وشدد على أن ظاهرة إدمان الألعاب الإلكترونية لم تعد مقتصرة على الأطفال فقط، بل امتدت إلى الشباب وبعض الكبار، ما انعكس سلبا على التماسك الأسري والعلاقات الاجتماعية.
وطالب بتكثيف حملات التوعية داخل المدارس والجامعات ومراكز الشباب ودور العبادة، من خلال تنسيق مشترك بين وزارات الشباب والتعليم العالي والأوقاف، إلى جانب الأزهر الشريف والكنيسة.
وقالت أميرة فؤاد، عضو لجنة الصحة، إنها تقدمت بطلب إحاطة لزيادة أماكن علاج الإدمان على مستوى الجمهورية، مشيرة إلى ضرورة تبنى استراتيجية وقائية من الإدمان الإلكتروني والمخدرات أيضا، عبر إطلاق حملات توعوية على الجامعات والمعاهد والمدارس.
وأوضحت فؤاد لـ"الشروق"، أنها ستلتقي بمسئول الأمانة العامة للصحة النفسية التابعة للوزارة، الأسبوع القادم، للتعاون في آليات التطبيق مستقبلا.
وأشارت إلى أن لجنة الصحة بمجلس النواب، ستعقد الإثنين المقبل اجتماعا، قد يناقش ملف الإدمان الرقمي، وأزمة نقص الأطباء، وملف التأمين الصحي، مؤكدة أنها تعتزم فتح النقاش حول ضرورة توفير أماكن رعاية لعلاج الإدمان مخصصة لمرضى الإيذر، كونهم منبوذين من الرعاية الصحية التي تقدم خدمات علاج الإدمان، وذلك بسبب تخوفات من انتقال العدوى منهم لمرضى آخرين، بحسب قولها.
من جانبه، أكد أحمد بيومي، طبيب نفسي، أن إدمان الألعاب الإلكترونية يُصنّف كنوع من السلوك الإدماني القهري، يبدأ بأفكار اندفاعية وينتهي بممارسة مفرطة تمنح الشخص شعورًا مؤقتًا بالسعادة.
وأضاف بيومي لـ«الشروق»، أن هذه الألعاب تعتمد على نظام "الدعم غير المستمر"، الذي يمنح اللاعب مكافآت مفاجئة تحفّز مراكز المتعة في المخ، ما يؤدي إلى التعلّق المرضي بها، موضحا: المدمن قد يقضي ساعات طويلة أمام الشاشات على حساب عمله أو دراسته أو علاقاته الاجتماعية، وقد يصل الأمر إلى خسارة مبالغ مالية كبيرة داخل الألعاب.
وأكد أن الإدمان لا يرتبط بسبب واحد مباشر، بل ينتج عن مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها الضغوط النفسية والاكتئاب، وضعف الدعم الأسري، وتأثير المحيط الاجتماعي، إلى جانب وجود تاريخ عائلي للسلوكيات الإدمانية.
وشدد على أهمية مواجهة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعلاج النفسي، مؤكدًا أن الوقاية مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع.
ونبه إلى أن الفارق الأساسي بين الاستخدام الطبيعي والإدمان يكمن في القدرة على السيطرة على السلوك، مشيرًا إلى أن تفضيل اللعب على أداء الواجبات الأسرية أو المهنية يُعد مؤشرًا واضحًا على الحاجة إلى تدخل علاجي عاجل.
وكان حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أعلن انطلاق المرحلة الأولى من العيادات المتخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية، كاشفا عن تشغيل 6 عيادات في المرحلة الأولى تغطي نطاقاً جغرافيا واسعا، تشمل مستشفيات العباسية والخانكة بالقاهرة الكبرى، والمعمورة بالإسكندرية، ودميرة بالدقهلية، بالإضافة إلى عيادات في أسيوط والمنيا.
المصدر:
الشروق