حذرت ندوة علمية نظمتها أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، بعنوان "تحويل القِبلة.. دروس عصرية" بأكاديمية الأزهر العالمية، والتي قدمها الإعلامي فوزي عبد المقصود، المذيع بإذاعة القرآن الكريم، من تصاعد موجات التشكيك في السنة النبوية تحت دعاوى زائفة لتجديد الخطاب الديني، مؤكدةً أن حادثة تحويل القِبلة تمثل شاهدا عمليا على حجية السنة وترسيخ مبدأ السمع والطاعة، وأحد أبرز معالم تميز الأمة الإسلامية واستقلال هويتها.
وأكد الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، أن الأمة الإسلامية بحاجة إلى التأمل في دروس حادثة تحويل القِبلة، في ظل تعالي الأصوات المنادية بعدم حجية السنة والاعتماد على القرآن فقط، بادعاء أن القرآن يتضمن نمطين من التشريع؛ جزء يُطلق عليه الكتاب، وجزء يُطلق عليه الأحكام، وذلك في ظل خطاب تبديد للدين بزعم تجديده.
واعتبر أن حادثة الإسراء والمعراج مضمار لحجية سنة الرسول ﷺ الفعلية والقولية، ومضمار لتفرد الأمة وتميزها عن غيرها من الأمم، محذرا من ذوبان الأمة الإسلامية في غيرها من الأمم.
وبدوره أكد الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن الحديث عن تحويل القِبلة يتعلق بخصائص الأمة الإسلامية، والتي من أهمها تميزها بالنبي ﷺ الذي جعله الله خاتما للأنبياء ومتمما لرسائل الله لخلقه، وأول الخلق في عالم الأرواح، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾، وقوله ﷺ: "أنا سيد ولد آدم".
وأشار إلى أن إدخال العِلل العقلية من العباد في الأمر الإلهي أفسدته، موضحا أن أول من أدخل العِلة العقلية في حكم الله كان إبليس؛ لأنه لم ينظر إلى الآمر وإنما نظر إلى الأمر، وأدخل فيه العِلة العقلية عندما أمره الله بالسجود لآدم فرفض أمر الخالق، قائلا: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾.
ولفت إلى أن إدخال العِلة العقلية في الأمر الإلهي ينتهي بالفرد إلى اعتبار الصيام امتناعا عن الطعام والشراب على سبيل تعذيب النفس لا معنى له، ويرى الطواف في الحج والعمرة مجرد دوران حول حجر لا يسمع ولا يعي، إلا أن السمع والطاعة لأمر الخالق هو أهم ما اختصت به الأمة الإسلامية.
وتابع: "من ميزات هذه الأمة وخصائصها هو السمع والطاعة، والجمع بين العقل والمنطق والوجدان، لأن العقول إذا اقتنعت بشيء انفعلت الجوارح لتنفيذ ما اقتنعت به، ولذلك جاءت أوامر الله تعالى ونواهيه متبوعة بعِلة أوضحها الله، فقال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾.
ولفت إلى أن إدراج القرآن لكلام السفهاء، وكذلك كلام الشيطان وما جرى في النفس، جاء حتى تنشأ الأمة وليس لديها أي مشكلة في الاطلاع على أي ثقافة أو قراءة أي كتاب، ولذلك جاء بعد ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور العواري، عميد كلية أصول الدين بالقاهرة الأسبق بجامعة الأزهر، أن اليهود شنوا حملة إعلامية شديدة حينما أراد الله أن يحقق رغبة نبيه بتحويل القِبلة، فجاء الحادث ترضية للرسول ﷺ، أوضحها القرآن في قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾، فجاء تحويل القِبلة إلى أول بيت وضع للناس متمثلا في البيت الحرام.
وبين أن تحويل القِبلة جاء لتنال الأمة الإسلامية استقلاليتها وتميزها عن باقي الأمم، وتتعلم من تحقيق رغبة النبي ﷺ بتحويل قبلته إلى المسجد الحرام أن قِبلتها واحدة وعدلها واحد، كما فيه درس للأمة الإسلامية في الامتثال وطاعة الله وعدم الخروج عن أمره عز وجل.
وشدد على أن المشككين في ثوابت الدين، وإن كانوا يرتدون ثوب الإسلام، إلا أنهم يخدمون الصهيونية العالمية في الطعن في حقائق الدين وثوابته وإثارة الشبهات حوله.
وبدوره بين الدكتور مجدي عبدالغفار، رئيس قسم الدعوة بكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر سابقا وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن القرآن أشار إلى علو النبي ﷺ على أمته في الشهادة، مشيرا إلى تطبيق ذلك في حادثة تحويل القِبلة، وقول الله تعالى فيها: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾.
ولفت إلى أن النبي ﷺ جاءه أمر تغيير القِبلة أثناء أدائه الصلاة، فامتثل لأمر ربه بتحويل وجهه، وامتثل من خلفه له بتحويل القِبلة، في مشهد يوضح الانصياع والوحدة خلف القيادة دون نقاش أو مجادلة، كما يوضح الدور القوي لسلوك القائد كوسيلة لتغيير من خلفه.
المصدر:
الشروق