أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن تبنّي تنظيم "داعش – ولاية خراسان" (ISKP) الهجوم الانتحاري الدامي الذي استهدف مسجدًا للشيعة في قلب العاصمة الباكستانية إسلام آباد يعكس إصرار الجماعات المتطرفة على ضرب النسيج الاجتماعي من خلال إثارة النعرات الطائفية وزعزعة الثقة في الإجراءات الأمنية بالعاصمة.
واعتبر المرصد أن الإدانات الإقليمية والدولية الواسعة تؤكد خطورة تصاعد نشاط "داعش خراسان"، الذي بات يهدد أمن المنطقة برمتها، الأمر الذي يستدعي مراجعة شاملة لاستراتيجيات حماية دور العبادة، وتكثيف التعاون الاستخباراتي الحدودي لقطع الطريق أمام العمليات العابرة للحدود التي تستنزف الاستقرار الداخلي.
وقد وصف التنظيم العملية في بياناته بأنها ضربة في عمق المركز السياسي للبلاد، زاعمًا أن المنفذ يُدعى حركيًا "سيف الله أنصاري"، بينما كشفت التحقيقات الرسمية للسلطات الباكستانية عن هوية مغايرة للمهاجم، مؤكدة أنه يُدعى "ياسر" وينحدر من مدينة بيشاور، في محاولة من التنظيم لتضليل الأجهزة الأمنية حول شبكاته الحقيقية.
واستهدف الاعتداء الآثم مقام الحسينية بمسجد "خديجة الكبرى" في منطقة "ترلائي"، يوم الجمعة الماضي، حيث استغل المهاجم تجمع المصلين ليبدأ اعتداءه بإطلاق النار بشكل مباشر على عناصر الحراسة المكلفين بتأمين المداخل. وعقب تجاوزه الطوق الأمني، اقتحم المهاجم باحة المسجد وقام بتفجير حزامه الناسف وسط الحشود، مما أسفر عن سقوط 35 قتيلًا وإصابة 169 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في واحدة من أعنف الهجمات التي شهدتها العاصمة منذ عام 2008.
وأفادت التحقيقات الأولية بأن العملية لم تكن وليدة اللحظة، بل سبقتها مراحل معقدة من التخطيط والتدريب، إذ تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن الجاني تلقى تدريبات عسكرية مكثفة داخل الأراضي الأفغانية قبل تسلله لتنفيذ المهمة.
ولم تقتصر خيوط الجريمة على المنفذ وحده، بل امتدت لتشمل شبكة دعم لوجستي أسفرت عن اعتقال عدد من أقاربه في مدينتي بيشاور ونوشهره، وسط شبهات قوية بوجود "خلايا نائمة" داخل إسلام آباد تولت مهام الرصد وتسهيل حركة الانتحاري حتى وصوله إلى الهدف.
المصدر:
الشروق