أكد الدكتور أحمد عمر بحلس، عضو مجلس نقابة الأطباء، واستشاري جراحة التجميل والجراحة الميكروسكوبية، أن قضية التبرع بالجلد واستخدامه في علاج الحروق العميقة والقرح المزمنة، تمثل أحد الحلول الطبية الحديثة لإنقاذ حياة المصابين، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الحصول على الجلد ومعالجته بطرق علمية صحيحة لإتاحته للاستخدام الطبي، وليس في عملية استخدامه نفسها، التي تُعد سهلة نسبيًا للفريق الطبي المتخصص.
وأوضح بحلس في تصريحاته لـ الشروق، أن أغلب مرضى الحروق في العالم يتواجدون في الدول ذات المستوى الاقتصادي المنخفض، حيث ترتفع معدلات الحوادث المنزلية وحوادث العمل، مؤكدًا أن الحروق التي تغطي مساحة واسعة من الجسم تشكل تحديًا كبيرًا من حيث التدخل الطبي السريع، كما حدث في حوادث كبرى مثل انفجار رمسيس، حيث يصعب تغطية الحروق واسعة المساحة برقع جلدية ذاتية مع هذه الحالات على الفور.
وأشار إلى أن الحل الذي اعتمده العالم يتمثل في التبرع بالجلد من المتوفين، شريطة الحصول على موافقة مستنيرة قبل الوفاة، حيث يُستخدم الجلد كإجراء مؤقت لإنقاذ حياة المصاب بالحروق الكبيرة حتى يستقر وضعه الحيوي، ثم يمكن استخدام الجلد الشخصي للمريض في المرحلة النهائية للعلاج.
وأضاف أن استخدام الجلد المتبرع به يسهم في تسريع عملية الالتئام وتقليل الألم ومخاطر العدوى، إذ يعمل كغطاء حيوي يحفز نمو الأنسجة تحت الجلد، مهيئًا الأرضية لإجراء الرقعة النهائية.
وأوضح بحلس أن التبرع بالجلد يخضع لضوابط دقيقة؛ فلا يُقبل من متبرعين دون سن الثامنة عشرة، أو من حالات وفاة تجاوزت ست ساعات، أو من الذين يعانون من أمراض معدية أو تسمم دموي حاد، أو أشخاص توفوا في قضايا جنائية تستدعي عدم إمكانية استخدام الجلد بسبب تحقيقات قانونية جارية أو ما شابه.
وأكد عضو مجلس نقابة الأطباء أن الجلد المتبرع به يُستخدم في حالات الحروق العميقة والقرح العنيدة التي لا تلتئم بسهولة، مشيرًا إلى أن إنشاء بنك للجلد يمثل الركيزة الأساسية لضمان توافر الجلد بشكل آمن ومنظم، بينما يُعد استخدامه طبيًا في العلاج أمرًا بسيطًا نسبيًا بمجرد توافره.
وأشار إلى أن استخدام الجلد المتبرع به في علاج الحروق يُعد من الإجراءات الطبية التي يسهل تدريب الأطباء عليها داخل مراكز الحروق المتخصصة، موضحًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاستخدام الطبي، بل في إنشاء بنوك متخصصة للجلد وتجهيزها وفق معايير علمية دقيقة، وهو ما يتطلب دعمًا فنيًا وتنظيميًا كبيرًا من الدولة.
ولفت إلى أن التحديات التي تواجه التوسع في التبرع بالجلد على مستوى العالم لا تقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل تشمل كذلك الحاجة إلى توافق تشريعي ومجتمعي وديني، إلى جانب نشر ثقافة التبرع والحصول على موافقات مسبقة من المواطنين، خاصة أن التبرع بالجلد مرتبط بإطار زمني محدد بعد الوفاة، لا يسمح باستخدام الجلد إذا تجاوزت مدة الوفاة عددًا معينًا من الساعات.
وأضاف عضو مجلس نقابة الأطباء أن المرحلة الأولى لتحقيق هذا الهدف تبدأ بتكثيف التوعية المجتمعية لإزالة الوصمة المرتبطة بالتبرع بالأعضاء والأنسجة، يليها العمل على اختيار أماكن مناسبة لإنشاء بنوك للجلد في المناطق الأكثر قابلية لتوافر المتبرعين، بما يسهل سرعة التعامل مع حالات الوفاة وإتاحة الجلد للاستخدام الطبي في الوقت المناسب.
وأكد بحلس أن إنشاء بنك للجلد يمثل خطوة مهمة لدعم علاج مرضى الحروق والقرح المزمنة، ويسهم في إنقاذ حياة عدد كبير من المرضى وتحسين فرص شفائهم.
المصدر:
الشروق