أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الجدل لا يكون صحيحًا ولا يُستكمل إلا إذا توفرت له ضوابط أخلاقية واضحة، مشيرًا إلى أن أي نقاش أو حوار مع الآخر لا بد أن يقوم على شرطين أساسيين، يمثلان معيارًا لاحترام الطرف المقابل واستحقاقه لاستمرار الحوار.
وأوضح «الجندي» خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، أن أول هذه الشروط هو عفة اللفظ، مؤكدًا أن الجدل لا يجوز أن يكون مصحوبًا بسوء أدب أو تجاوز في الكلام، لأن الكلمة غير العفيفة تسقط قيمة الفكرة مهما بدت صحيحة في ظاهرها، مشددًا على أن الأخلاق هي الإطار الحاكم لأي نقاش محترم.
وأضاف أن الشرط الثاني يتمثل في أمانة النقل، محذرًا من خطورة نسبة أقوال أو آراء إلى العلماء دون تحقق أو دليل، موضحًا أن كثيرًا من الجدالات تفسد بسبب اختلاق أقوال أو تحريف نصوص لم تصدر أصلًا عن أصحابها، وهو ما يُفقد الحوار قيمته العلمية والفكرية.
وسرد الشيخ خالد الجندي موقفًا شخصيًا يعكس خطورة غياب أمانة النقل، حين نُسب إلى الإمام ابن تيمية قول خطير، مشيرًا إلى أنه بحث طويلًا في كتب الإمام ولم يجد لهذا القول أي أصل، وعندما طالب من نسبه إليه بذكر المرجع لم يجد عنده دليلًا، مؤكدًا أن اختلاق الأقوال ونسبتها للعلماء صورة واضحة من صور الجدل المذموم.
وأشار إلى أن القرآن الكريم مدح الجدل حين يكون قائمًا على الصدق والعدل، مستشهدًا بقصة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها التي جادلت النبي ﷺ في شأن زوجها، فأنزل الله تعالى قوله: «قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله»، موضحًا أن هذا الجدل كان محمودًا لأنه قام على صدق المقصد و أمانة القول ، فتحركت له السماء.
المصدر:
الوطن