لم تعد العلاقات العاطفية تنتهي عند حدود الفراق أو الخلاف، فمع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي تحوّلت بعض قصص الحب الفاشلة إلى جرائم ابتزاز إلكتروني ، تبدأ برسائل ودّ وتنتهي بتهديدات وتشويه سمعة، وأحيانًا بجرائم عنف تهز الرأي العام، وفي كثير من القضايا، يستغل أحد الطرفين ما تم تبادله خلال العلاقة من صور أو مقاطع أو رسائل خاصة، ليحوّلها إلى وسيلة ضغط وابتزاز بعد انتهاء العلاقة، مطالبًا بالمال أو بالعودة القسرية، تحت تهديد النشر أو الفضيحة.
أحالت النيابة العامة 16 فتاة للمحاكمة الجنائية، لتكوينهن تشكيلا عصابيا لاستدراج الشباب وابتزازهم، عبر بعض التطبيقات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتهديد ضحاياهم بنشر هذه المواد، في حال عدم دفع المبالغ المطلوبة.
من جهة أخرى أصدرت محكمة جنايات جنوب القاهرة، حكما رادعا بمعاقبة عامل بالسجن 5 سنوات بتهمة ابتزاز فتاة بصور فاضحة مفبركة بسبب رفضها الارتباط به.
بينما راحت طفلة ضحية ابتزاز الكترونى من بعض الشباب في مدينة طنطا ، بسبب صور لها "مفبركة" ابتزوها بها ونشرها على شبكة الانترنت، حيث أصدرت وقتها محكمة جنايات طنطا حكما بمعاقبة المتهمين بابتزاز بسنت خالد الـ5 في قضية ضحية الابتزاز الإلكتروني بالسجن 15 سنة لـ3 متهمين، ومعاقبة 2 آخرين بالسجن 5 سنوات.
لم تتوقف بعض القضايا عند حد التهديد، بل تطورت إلى اعتداءات جسدية وجرائم قتل، بعدما فشل المبتز في تحقيق مطالبه، أو حاول الضحية إنهاء دائرة الابتزاز، لتتحول القصة من علاقة عاطفية إلى مأساة إنسانية.
ينص القانون المصري على لوائح وعقوبات صارمة، في جريمة الابتزاز الإلكتروني، بسبب خطورتها وتأثيرها المباشر على حياة البعض، إذ يمكن أن تمثل تهديدًا حقيقيًا لأمنهم النفسي والاجتماعي، لذا يعاقب كل من يثبت تورطه في ابتزاز شخص عبر الوسائل الإلكترونية، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة مالية لا تقل عن 50 ألفًا، ولا تتجاوز الـ100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، حسب ما يراه القاضي.
يحذر خبراء علم الاجتماع والأمن الرقمي من مشاركة أي محتوى خاص عبر الإنترنت، مؤكدين أن الثقة العاطفية قد تتحول إلى سلاح خطير حال فشل العلاقة، وأن الخصوصية الرقمية أصبحت خط الدفاع الأول ضد الابتزاز.
المصدر:
اليوم السابع