"وحوي يا وحوي إياحة" مع ترديد هذا اللحن الشعبي القديم، تبدأ شوارع الإسكندرية في ارتداء زينتها الرمضانية، حيث تتدلى الألوان والفوانيس من الشرفات، معلنة اقتراب شهر رمضان المبارك.
وفي أحد شوارع منطقة المنشية، وسط الإسكندرية، يقف إبراهيم حسان منهمكًا في عمله، ينسج بخبرة تمتد لـ19 عامًا خيوط الفرح من خامات بسيطة، لتتحول بين يديه إلى زينة تملأ الشارع بهجة، وتعيد للأماكن روح رمضان التي لا تخطئها العين.
ويقول إبراهيم حسان، صانع زينة رمضان يدويا لـ«الشروق» إن استعداده لصناعة زينة رمضان يبدأ مبكرًا، أحيانًا من منتصف يونيو، وأحيانًا من نهايته أو بداية يوليو، بحسب ظروف العمل، لكنه في كل الأحوال لا ينتظر اقتراب الشهر الكريم ليبدأ رحلته.
ويحكي إبراهيم عن تطور الزينة عبر السنين، مسترجعًا ذكريات الطفولة قائلًا:«زمان كنا نعمل الزينة من ورق الجرائد، وأنا صغير كنت أجمع 6 أو 7 من صحابي ونزين الشارع بإيدينا عشان نفرح برمضان».
أما اليوم، فقد تطورت الخامات، فأصبحت تعتمد على ما يُعرف بـ«البسكوتة»، وهي بقايا علب البسكويت التي يتم الحصول عليها من المصانع، ثم قصّها وتشكيلها بأحجام مختلفة، إلى جانب خامات أخرى مثل أغلفة الشوكولاتة ذات الألوان الزاهية.
ويضيف إبراهيم، أن الألوان والتصميمات أصبحت أكثر تنوعًا، لتناسب جميع الأذواق، موضحًا: «أي لون وأي شكل، الأطفال ليهم ألوان معينة، والكبار كمان عايزين يطعموا الشارع بتاعهم، سواء موف أو لبني أو أزرق، المهم يبقى فيه روح رمضان».
ولا يعمل إبراهيم بمفرده، بل تشاركه زوجته رحلة الكفاح اليومية داخل الورشة، ويؤكد أنها الآن تتفوق عليه فى سرعة صناعة الزينة، وأن العمل لا يخضع لمواعيد محددة «الشغل ملوش وقت، الورشة مفتوحة، ممكن نبقى قاعدين وفاضيين وفجأة ييجي عشر شغلانات نشتغلهم في نفس الوقت».
وعن تنظيم العمل، يشير إلى أن الزينة تُجهز وتُفرز بعناية في مجموعات من عشرة أمتار، لتسهيل التسليم ومنع التداخل أو التلف، خاصة عند الطلبات الكبيرة التي قد تصل إلى 100 متر أو أكثر.
هكذا، يواصل إبراهيم حسان وزجته، بيديه البسيطتين وخبرة امتدت لما يقرب من عقدين، صناعة مظاهر الفرح التي تسبق الهلال، ليؤكد أن زينة رمضان ليست مجرد أوراق وألوان، بل حكاية متوارثة، وروح بهجة لا تنطفئ في شوارع مصر مع قدوم الشهر الكريم.
المصدر:
الشروق