كتبت- نور العمروسي:
أكد المشاركون في المؤتمر الدولي «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي» أهمية الدور المحوري للإعلام والثقافة والفنون في تشكيل الوعي المجتمعي، ودعم الحقوق المشروعة للمرأة، ومواجهة الصور النمطية السلبية عنها.
جاء ذلك خلال مناقشات المحور الثاني من الجلسة الأولى للمؤتمر، بعنوان «دور الإعلام والثقافة والفنون في تشكيل الوعي المجتمعي بالأدوار الإيجابية للمرأة»، بمشاركة قيادات دينية وإعلامية وسياسية وخبراء من عدد من الدول الإسلامية.
وأكدت نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بالمملكة المغربية، أن التجربة المغربية في مجال حقوق المرأة تستند إلى قيم راسخة قائمة على المساواة، مشددة على ضرورة محاربة جميع أشكال التمييز ضد النساء. وأوضحت أن الحملة الوطنية لمحاربة العنف ضد المرأة تهدف إلى ترسيخ مبدأ المسؤولية المشتركة بين الرجل والمرأة، وتعزيز قيم العدالة والمساواة.
وأشارت إلى أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب عملت على توظيف مفتيات وواعظات في إطار ضبط الخطاب الديني وتصحيح المفاهيم المغلوطة، مؤكدة رفض اختزال دور المرأة خارج المنزل، والعمل على تغيير هذه الصورة النمطية وتعزيز الاعتراف بدورها في الحياة العامة.
من جانبه، أكد الدكتور عباس شومان أن إصلاح المفاهيم الدينية المغلوطة يبدأ بتصحيح الفهم السليم للنصوص الشرعية، مشيرًا إلى أن بعض المفاهيم، وعلى رأسها القِوامة، أسيء تفسيرها. وأوضح أن القوامة تعني الحفظ والرعاية، وهي تكريم للمرأة لا انتقاص منها، وتقوم على تحمل الرجل مسؤولية إدارة شؤون الأسرة.
وشدد شومان على أن الإسلام يرسخ مبدأ التكامل بين الرجل والمرأة، وليس التمييز بينهما، داعيًا إلى نبذ التفسيرات الخاطئة التي تُوظف النصوص الدينية على نحو يخل بمبدأ العدل.
بدوره، قال الدكتور عمرو الليثي، رئيس اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، إن المنظمة تمتلك استراتيجية إعلامية منذ عام 2008 لرصد صورة المرأة في وسائل الإعلام، وتعزيز حضورها الإيجابي وتمكينها في مختلف المجالات، مؤكدًا العمل على تقديم نموذج لإعلام إسلامي مهني يبرز المرأة كشريك فاعل في التنمية.
وأضاف أن الاستراتيجية ترتكز على تصحيح الصورة النمطية للمرأة، وتسليط الضوء على قصص النجاح، ودعم مشاركتها الاقتصادية والسياسية، وتشجيع وصولها إلى مواقع صنع القرار.
من جانبها، أكدت بهار مرادوفا، رئيسة لجنة الدولة لشؤون الأسرة والمرأة والطفل بجمهورية أذربيجان، أهمية تعزيز التشريعات الداعمة لحقوق المرأة، مشددة على دور الإعلام في تقديم صورة واقعية وإيجابية للمرأة، والتعاون مع المؤثرين والمنصات الرقمية لرفع الوعي المجتمعي، خاصة بين الشباب.
وفي ختام الجلسة، شددت عُلا جاموس، المحامية الفلسطينية والخبيرة القانونية، على ضرورة التزام الإعلام بمعالجة قضايا المرأة الفلسطينية بشكل مهني وأخلاقي، يحفظ الكرامة الإنسانية، ويبرز المرأة فاعلًا لا مجرد ضحية، مع توفير منظومة حماية شاملة للإعلاميات الفلسطينيات.
ويُعقد المؤتمر برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتنظيم الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة، خلال الفترة من 1 إلى 2 فبراير، بقاعة الأزهر للمؤتمرات، بحضور الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وممثلين عن 57 دولة عضوًا بمنظمة التعاون الإسلامي.
المصدر:
مصراوي