آخر الأخبار

جثث ومقابر تحت البلاط.. كواليس جلسة الحسم بإعدام "سفاح المعمورة" بالإس

شارك

الإسكندرية - محمد البدري ومحمد عامر:

أسدلت محكمة جنايات مستأنف الإسكندرية، اليوم الأحد، الستار على قضية المحامي "نصر الدين السيد"، المعروف بـ "سفاح المعمورة"، بتأييد حكم إعدامه شنقًا - للمرة الثانية بعد قرار مماثل من محكمة الجنايات أول درجة - وذلك بإجماع الآراء، بعد ورود الرأي الشرعي لمفتي الجمهورية.

صدر الحكم برئاسة المستشار السيد عبد المطلب سرحان، وعضوية المستشارين الدكتور أيمن أحمد رمضان، وعلاء الدين بسيوني، وشريف عبد المقصود، ليُغلق الستار على القضية رقم 9046 لسنة 2025 جنايات المنتزه ثان، والمتهم فيها بقتل ثلاثة أشخاص عمدًا، ويرصد التقرير التالي القصة الكاملة للقضية.

ليلة السقوط.. مقبرة الغرفة المغلقة

تعود فصول القضية إلى مطلع فبراير 2025، حين انبعثت أصوات مشاجرة وصراخ من شقة بالطابق الأرضي في شارع "مدرسة مي زيادة" بمنطقة المعمورة البلد.

وبحسب تصريحات نجل مالك العقار، فإنه توجه لاستطلاع الأمر ليجد المستأجر المحامي الخمسيني في حالة ارتباك شديد، فطلب منه إخلاء الشقة فورًا.

ووفقا لتفاصيل الواقعة أثار وجود غرفة مغلقة حذر المتهم من الاقتراب منها ريبة الحاضرين، ومع تهربه بادعاء ضياع المفتاح، كسر الجيران الباب، ليُكتشف وجود بلاط مخلوع وحفرة تبين أنها تضم جثتي زوجته (بعقد عرفي) "م.ف" وموكلته "تركية عبد العزيز" التي قتلت بطعنة نافذة في البطن عقب الاستيلاء على مدخراتها.

شقة العصافرة.. جثة داخل صندوق خشبي

قادت التحريات في وقت لاحق إلى شقة أخرى كان يستأجرها المتهم في "شارع 7" بمنطقة العصافرة، والتي استمر في سداد إيجارها لسنوات رغم هجرها.

وبالتفتيش، عُثر تحت بلاط الغرفة على جثة ثالثة في حالة تحلل شديد داخل أكياس بلاستيكية، كشفت تحاليل الـ DNA أنها تعود للمهندس "محمد إبراهيم"، المفقود منذ 3 سنوات؛ حيث اعترف المتهم بقتله ونقله إلى الشقة داخل "صندوق خشبي" ليدفنه أسفل البلاط.

مرافعة النيابة: "ذئب في ثوب محامٍ"

خلال جلسات محاكمة المتهم أمام محكمة جنايات الإسكندرية، وصفت النيابة العامة المتهم بأنه قاتل متسلسل اتخذ من مهنة المحاماة ستارًا لارتكاب جرائمه، مؤكدة أنه قتل ضحاياه عمدًا مع سبق الإصرار بدافع السرقة أو خشية افتضاح أمره.

وخلال جلسات المحاكمة بدأ ممثل النيابة كلمته قائلًا: "لا أحمل بين يديّ مجرد أوراقٍ لقضية، بل مأساة إنسانية تشبه الأساطير في بشاعتها، جريمة امتزج فيها الخداع بالدم، والحقد بالقتل بدمٍ بارد".

وأكدت النيابة أن المتهم لم يكن يومًا محاميًا بمعناه النبيل، بل استخدم القانون "كسكين" يطعن به الثقة، وتقرب من الناس لا ليخدمهم بل ليفترسهم، واصفةً إياه بـ "الذئب البشري" الذي ارتدى ثوب المحاماة ليتستر خلفه، بينما كان قلبه "كهفًا مظلمًا لا يسكنه إلا الشيطان".

وشددت النيابة على أن القاتل لم يكن ضحية فقرٍ أو عنف، بل اختار طريق الدم بإرادته الكاملة ووفق تخطيطٍ جنائيٍ مدروس.

الطب النفسي: المتهم سليم عقليًا ومدرك لأفعاله

واستجابت المحكمة لطلب الدفاع بإيداع المتهم مستشفى العباسية للصحة النفسية لمدة 15 يومًا، وجاء التقرير الطبي ليؤكد سلامة قواه العقلية وإدراكه الكامل لأفعاله وقت ارتكاب الجرائم، مما دفع هيئة الدفاع الأصلية للتنحي، وتولى المتهم الدفاع عن نفسه في مواجهة شهادات 25 شاهد إثبات.

3 جرائم عمد

استمعت المحكمة لشهود الإثبات في وقائع ارتكاب سفاح الإسكندرية 3 جرائم قتل عمد مع سبق الإصرار، اثنين منهما مقترنتين بجنايتي خطف بطريقَي التحايل والإكراه والسرقة، فيما شكك المتهم في أقوالهم.

وأصدرت محكمة جنايات الإسكندرية، حكم أول درجة في 27 يوليو الماضي، حيث بمعاقبة المتهم نصر الدين السيد، المعروف إعلاميًا بـ"سفاح المعمورة"، بالإعدام شنقًا، وذلك بعد ورود رأي مفتي الجمهورية، لاتهامه بقتل 3 أشخاص عمدًا مع سبق الإصرار، بينهم زوجته.

وتسلمت هيئة المحكمة تقرير مستشفى العباسية الخاص بالمتهم بعد إيداعه لمدة 15 يومًا، حيث خلص التقرير إلى سلامة قواه العقلية ومسؤوليته عن أفعاله، وإدراكه الكامل لحظة ارتكاب جرائمه.

كواليس جلسات الاستئناف

في مطلع يناير الجاري، بدأت محكمة جنايات مستأنف الإسكندرية، نظر استئناف سفاح المعمورة على حكم محكمة أول درجة والقاضي فيها بالإعدام شنقا، بتهمة القتل العمد لـ 3 أشخاص مع سبق الإصرار.

وفي مرحلة الاستئناف، حاول المتهم نفي تهمة القتل بغرض السرقة، مدعيًا في تصريحاته أمام المحكمة أن له أتعابًا في قضية واحدة تصل لـ 7 مليارات جنيه، مما ينفي حاجته للمال.

كما دفع الدفاع بتعديل القيد والوصف إلى "ضرب أفضى إلى موت" بدعوى أن الضحايا بادروا بالتعدي عليه، وهي الادعاءات التي رفضتها المحكمة استنادًا إلى تقارير الصفة التشريحية والتحقيقات التي أثبتت التخطيط المسبق.

بصدور قرار المحكمة اليوم بتأييد حكم أول درجة الصادر في يوليو الماضي، يكتمل القصاص القانوني من المتهم، لتنتهي حكاية "مقابر البلاط" التي دفن فيها القاتل ضحاياه داخل غرف نوم الشقق المستأجرة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
مصراوي المصدر: مصراوي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا