يرى عدد من الخبراء العاملين في قطاع السيارات، أن تحول مصر إلى قاعدة إقليمية لإنتاج وتصدير السيارات، يحتاج تواجد مصانع كبيرة للشركات الأجنبية في السوق المصرية، مشددين على أن توطين صناعة السيارات قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصرى.
وتطمح مصر لمضاعفة إنتاجها من السيارات المجمعة محلياً خلال عامي 2025 و2026، ليصل إلى 260 ألف سيارة سنوياً، في إطار سعيها لتعزيز دور المنتجات المحلية وتوفير المزيد من فرص العمل فضلاً عن خفض فاتورة الواردات، مما يقلص الطلب على العملة الصعبة.
وتعمل حالياً في مصر نحو 13 شركة لتصنيع السيارات تصل طاقتها الإنتاجية إلى قرابة 95 ألف سيارة سنوياً.
من جهته، أكد خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات، أن هيكل السوق يشهد تحولًا واضحًا لصالح الإنتاج المحلي، موضحًا أن السيارات المجمعة محليًا تمثل في الوقت الحالي نحو 60% من إجمالي السوق مقابل 40% من السيارات المستوردة، على عكس الفترات السابقة التي كانت تشهد هيمنة أكبر للواردات.
وتابع أن تنامي نشاط التجميع المحلي وعدم تأثره بتقلبات سعر الصرف بنفس حدة السيارات المستوردة بالكامل، يخفف الضغط على العملة الأجنبية، مشيرا إلى أن هذا الوضع ينعكس على الأسعار، متوقعًا انخفاضها فى الفترة المقبلة.
وقال سعد إن الفترة المقبلة ستشهد دخول عدد كبير من العلامات التجارية الصينية إلى السوق المصري، متوقعاً وصول الإنتاج المحلى إلى نسبة 70% خلال العام الحالى، وأن هذه العلامات تُطرح وفقًا لخطط واضحة من الشركات ولديها قاعدة عملاء بالفعل، مؤكدًا أن الشركات العاملة حاليًا في السوق أصبحت مؤهلة وجاهزة للتصدير خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم استراتيجية الدولة لتعميق الصناعة وزيادة الصادرات.
وذكر أن عددًا من المصانع الجديدة تم الاتفاق عليها بالفعل وتوقيع عقودها وبدء إنشائها، إلا أن بعضها يحتاج إلى وقت أطول لحين استكمال البنية الأساسية وتركيب المعدات وخطوط الإنتاج، مؤكدا أن عام 2026 سيشهد تشغيل مصانع جديدة ودخول علامات إضافية للسوق.
وأضاف أن انتعاش الإنتاج المحلي ساهم في خلق وفرة واضحة في سوق السيارات المصري ومعارض البيع، وهو ما أوجد حالة من المنافسة القوية، خاصة في فئة السيارات الاقتصادية الأقل سعرًا نسبيًا، ما أدى إلى موجات متتالية من التخفيضات السعرية.
وأوضح أنه برغم هذه التخفيضات تصب في مصلحة المستهلك، إلا أنها دفعت شريحة من المشترين إلى تأجيل قرار الشراء انتظارًا لمزيد من الانخفاضات، وهو ما جعل مبيعات 2025 أقل من التوقعات.
وتوقع أن تستقر الأسعار عند مستويات منخفضة خلال الربع الثاني من 2026، مع انتهاء موجة التخفيضات السعرية المباشرة، ما سيسهم في تسهيل اتخاذ قرار الشراء لدى المستهلك بعد التأكد من عدم وجود تخفيضات إضافية، موضحا أن هذه الفترة سيصاحبها عروض ترويجية ومزايا غير سعرية مثل عروض الصيانة المجانية، أو الوقود، أو إطالة فترات الضمان، دون خفض مباشر في الأسعار، ما قد يعيد المبيعات إلى مستوياتها المأمولة.
وتابع مصطفى أن عام 2025 شهد طرح أكثر من 20 علامة تجارية جديدة، سواء مستوردة أو منتجة محليًا، وهو ما عزز حالة الوفرة ومنح المستهلك خيارات أوسع للمقارنة بين الأسعار والمواصفات، وتصدرت السيارات الصينية مبيعات فئة الملاكي، إلى جانب علامات كبرى مثل نيسان، وشيفروليه، وهيونداي، التي تعد من الأكثر مبيعًا في السوق المصري.
وأوضح أن التصدير لا يزال محدودًا، ويقتصر على كميات قليلة، مؤكدًا أن التحول إلى التصدير الكمي لن يتحقق إلا من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر، عبر تواجد الشركات الأم بمصانع مخصصة لإنتاج كميات كبيرة موجهة للتصدير بجانب تغطية السوق المحلية.
وقال إن دور الدولة يتمثل في تهيئة مناخ الاستثمار وتسهيل الإجراءات، موضحًا أن مصر لن تتحول إلى قاعدة إقليمية للإنتاج والتصدير، إلا مع تغيير الفكر الاستثماري من الاكتفاء برخص التصنيع والشراكات إلى جذب استثمارات مباشرة ضخمة تجعل من السوق المصري مركزًا للإنتاج الكمي والتصدير.
وقال علاء السبع، نائب رئيس شعبة السيارات، إن توطين صناعة السيارات يمثل قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، موضحا أن التصنيع المحلي يسهم في إعادة أسعار السيارات إلى مستويات أكثر واقعية، وإن كانت لن تشهد انخفاضات حاداً، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يحقق عدة فوائد اقتصادية، من بينها توفير فرص العمل وتقليل الضغط على العملة الأجنبية نتيجة تراجع الاستيراد.
وأضاف أن سوق السيارات المصرية له قدرة استيعابية محددة، وكلما زاد حجم الإنتاج المحلي تراجع حجم الاستيراد، لافتًا إلى أنه لا يمكن الجزم بدخول عدد محدد من العلامات الجديدة خلال العام المقبل، إلا أن هناك بالفعل زيادة في الإقبال على الاستثمار الصناعي والدخول في مجال التصنيع داخل مصر.
وأوضح أن الإنتاج المحلي لا يعني اختفاء الاستيراد بشكل كامل، حيث لا تزال نسبة كبيرة من مكونات السيارة مستوردة، تصل إلى نحو 60%، إلا أن السيارات المنتجة محليًا تظل مفضلة لدى المستهلك بسبب انخفاض أسعارها النسبي مقارنة بالمستورد.
وأكد نائب رئيس شعبة السيارات أن التصنيع المحلي خلق حالة من المنافسة داخل السوق، وهو ما يصب في مصلحة المستهلك ، و شدد على أن انخفاض الأسعار لا يمكن توقعه بشكل دقيق، إلا أن المنافسة بين الشركات والعلامات المختلفة ستؤدي بطبيعة الحال إلى تراجع الأسعار نسبيًا.
أشار السبع إلى أن بعض السيارات المصنعة محليًا قد تقترب أسعارها من نظيرتها المستوردة، نتيجة ارتفاع أسعار المكونات الأساسية المستوردة، مؤكدًا أن الوصول إلى تخفيضات كبيرة في الأسعار لن يتحقق إلا مع زيادة نسب التصنيع المحلي بشكل أكبر بحيث تزيد نسبة الارباح من السيارات.
أوضح أنه لا يتوقع زيادة ملحوظة في صادرات السيارات خلال العام الحالي، إلا أنه مع الاستمرارية في التصنيع وتراكم الخبرات، ستكون هناك فرص مستقبلية للتصدير على المدى البعيد.
المصدر:
الشروق