قال علاء عبد العاطى، مدير الإدارة العامة للرعاية الأسرية بوزارة التضامن الاجتماعى: إن الوزارة تشرف حاليًا على 462 دار رعاية أيتام على مستوى الجمهورية، تضم نحو 8600 طفل من مختلف الفئات العمرية، مؤكدًا عدم وجود دور رعاية أيتام خارج إشراف الوزارة.
وأضاف عبد العاطى، فى حواره لـ«الشروق»، أنه منذ 3 يوليو 2024 تم التعامل مع 74 دار رعاية، وأسفرت الإجراءات عن الإغلاق النهائى لـ42 دارًا، وتحويل 32 دارًا إلى نشاط الرعاية اللاحقة، بعد بلوغ جميع المقيمين بها سن 18 عامًا.. وإلى نص الحوار:
ــ تقوم الإدارة العامة للرعاية المؤسسية والأسرية بدور محورى فى حماية الأطفال فاقدى الرعاية الأسرية أو المحرومين من الرعاية الوالدية، وفى مقدمة هذه الأدوار الإشراف الكامل على دور رعاية الأيتام عبر المتابعات الدورية والزيارات الميدانية المنتظمة.
وتشمل هذه المتابعات التأكد من الالتزام بمعايير الجودة المعتمدة، والتى تتضمن سياسات حماية الطفل، والبيئة، والبنية التحتية، والتجهيزات، ونظم الإدارة والتوثيق، بجانب ضمان حصول الطفل على كامل حقوقه من الخدمات الصحية والتعليمية والنفسية داخل دار الرعاية.
ــ دور الوزارة لا يقتصر على الرصد والمتابعة فحسب، بل يمتد ليشمل تقديم خدمات صحية وتعليمية للأطفال داخل دور الرعاية، بالإضافة إلى برامج التمكين الاقتصادى، وتوفير وحدات سكنية لخريجى دور الرعاية، بما يسهم فى تحقيق الدمج المجتمعى الكامل لهم.
كما تم إنشاء اللجنة الدائمة لدعم الأيتام بوزارة التضامن، لتقديم خدمات تعليمية وصحية للحالات التى تعجز الجمعيات الأهلية عن تحمل تكلفتها، وتم تخصيص حساب بنكى باسم «أبناء مصر» ببنك ناصر الاجتماعى لتغطية هذه الاحتياجات.
ــ يبلغ إجمالى عدد دور رعاية الأيتام فى مصر 462 دارًا، ومنذ 3 يوليو 2024 تم فحص ومراجعة أوضاع 74 دار رعاية، وجرى إغلاق 42 دارًا نهائيًا لمخالفتها القواعد والشروط، بينما تم تحويل 32 دارًا إلى مزاولة نشاط «الرعاية اللاحقة»، نظرًا لبلوغ جميع المقيمين بها سن 18 عامًا وعدم استقبال أطفال جدد.
ــ من بين أسباب الغلق خلو بعض الدور من الأطفال بعد استقلالهم، أو بلوغ جميع الفئات المستفيدة سن الرشد، إلا أن السبب الأبرز من الناحية المهنية يتمثل فى رصد انتهاكات أو مظاهر سوء رعاية داخل بعض الدور، وكانت هناك 17 دارًا مصنفة ضمن الدور «الحرجة» لعدم توافر معايير الأمان، وتم إغلاق 16 دارًا منها.
ــ يتم نقل الأطفال إلى دور رعاية أخرى تتناسب مع أعمارهم ومراحلهم التعليمية، مع مراعاة الحفاظ على استقرارهم النفسى والاجتماعى، وبما يضمن استمرار حصولهم على مختلف الخدمات دون أى انقطاع.
ــ يبلغ عدد الأطفال المقيمين داخل دور الرعاية حاليًا نحو 8600 طفل على مستوى الجمهورية، يخضعون جميعًا لإشراف مباشر من وزارة التضامن الاجتماعى، مع تطبيق منظومة متابعة دورية لضمان جودة الرعاية المقدمة لهم.
ــ لا توجد أى دور رعاية أيتام خارج إطار الإشراف الحكومى، فجميع الدور تابعة لجمعيات أهلية، وتخضع بشكل كامل لإشراف ورقابة الوزارة، ولا يجوز لأى جمعية ممارسة نشاط رعاية الأيتام إلا بعد الحصول على ترخيص رسمى من الوزارة.
ــ لا تقدم الوزارة دعمًا ماليًا مباشرًا لجميع دور الرعاية، إذ يقتصر الدعم على نحو 60 دارًا فقط، وهى دور «مشروعات مسندة»، أى أن الأرض أو المبنى مملوك لوزارة التضامن، بينما تتولى الجمعية الأهلية إدارة النشاط، ويتم تقديم هذا الدعم من خلال صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
أما باقى الدور، فتعتمد على التبرعات والموارد الذاتية والاستثمارات الخاصة بالجمعيات الأهلية.
ــ يتم ذلك من خلال عدة آليات رقابية، من بينها فرق المتابعة الفنية، ويوجد 27 فريق تدخل سريع منتشرًا فى مختلف المحافظات، بالإضافة إلى نحو 150 إخصائيًا اجتماعيًا ونفسيًا حاصلين على صفة الضبطية القضائية، يقومون بزيارات مفاجئة لرصد أى مخالفات.
كما تعمل فرق «إدارة الحالة» على متابعة الأطفال نفسيًا واجتماعيًا بصورة فردية، ورصد أى شكل من أشكال الإهمال أو الإساءة، وفى حال ثبوت أى انتهاك جسيم، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالة الأمر إلى النيابة العامة.
ــ لا، فكل حالة يتم التعامل معها بشكل مستقل، وقد تكتفى الوزارة بتغيير الإدارة، أو نقل الأطفال مؤقتًا كإجراء احترازى، أو تشكيل لجنة لإدارة الدار بدلًا من مجلس الإدارة، وذلك وفقًا لقانون الجمعيات الأهلية رقم 149 لسنة 2019، ولا يتم اللجوء إلى الإغلاق النهائى إلا فى الحالات التى تشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة الأطفال.
ــ تنطلق رؤية الوزارة من استراتيجية الدولة 2030، التى تستهدف التوسع فى نظام الأسر البديلة الكافلة، وتقليل الاعتماد على دور الرعاية، لما لهذا النظام من آثار إيجابية على التنشئة النفسية والاجتماعية للطفل مقارنة بالرعاية المؤسسية.
ــ توفر دور الرعاية خدمات دعم نفسى متكاملة للأطفال، تشمل جلسات إرشاد نفسى فردية وجماعية، يقدمها أخصائيون نفسيون واجتماعيون مؤهلون، بهدف مساعدتهم على تجاوز الصدمات، وتعزيز الثقة بالنفس، وتنمية المهارات الاجتماعية.
كما يتم إعداد خطط دعم نفسى لكل طفل وفق حالته، مع متابعة دورية من فرق «إدارة الحالة»، لضمان تحقيق أفضل استقرار نفسى وسلوكى، إلى جانب تنظيم أنشطة ترفيهية وثقافية ورياضية تسهم فى تحسين الصحة النفسية وتعزيز الاندماج المجتمعى.
ــ خلال الفترة الأخيرة تم تدريب نحو 350 إخصائيًا اجتماعيًا ونفسيًا على أساليب التربية الإيجابية الحديثة، ضمن مبادرة «بداية جديدة لبناء الإنسان»، فضلًا عن تدريب فرق التدخل السريع وإدارة الحالة على أحدث الأساليب العلمية.
ــ نعم، تتابع الوزارة أوضاع الذكور حتى سن 25 عامًا، والإناث حتى سن الزواج، كما توفر وحدات سكنية لخريجى دور الرعاية بنظام حق الانتفاع مدى الحياة، بهدف تحقيق الاستقرار والدمج الاجتماعى لهم.
ــ خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى نهاية ديسمبر 2025 تم تسليم 248 وحدة سكنية لأبناء وبنات خريجى دور الرعاية.
أما إجمالى ما تم تسليمه منذ بدء المشروع فى عام 2023 فيبلغ نحو 1030 وحدة سكنية على مستوى الجمهورية.
ــ لا، فخدمات الوزارة لخريجى دور الرعاية متكاملة ومستمرة، ويتم التعامل مع كل حالة وفقًا لاحتياجاتها، بما فى ذلك حالات لفتيات متزوجات يمررن بظروف أسرية أو صحية خاصة، مثل الحمل أو الولادة، ويتم تقديم تدخلات اجتماعية وصحية مناسبة لهن.
كما يتم تقديم مساعدات شهرية لبعض الحالات من خلال اللجنة الدائمة لدعم أبناء دور الرعاية.
ــ على العكس تمامًا، فبعد بلوغ سن 18 عامًا ينتقل الأبناء إلى مرحلة «الرعاية اللاحقة» تحت إشراف ورقابة كاملة من الوزارة، ويقيم الأبناء فى وحدات سكنية مخصصة، تحت إشراف مشرفين ومشرفات وإخصائيين اجتماعيين ونفسيين، مع تطبيق نظام تناوب يضمن الإشراف المستمر.
ــ توفيق أوضاع بعض دور الرعاية لتجديد التراخيص من أبرز التحديات، وأيضًا تكلفة تنفيذ اشتراطات الدفاع المدنى مرتفعة للغاية، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على الجمعيات الأهلية غير الاستثمارية.
وتعمل الوزارة على مواجهة هذا التحدى من خلال التنسيق مع وزارة التنمية المحلية لإيجاد حلول مناسبة، وفى بعض الحالات النادرة يتم تقديم دعم من صندوق دعم مشروعات الجمعيات الأهلية للمساهمة فى تحمل هذه التكاليف.
ــ نعم، من التحديات المهمة أن بعض دور الرعاية تفتقر إلى خطط واضحة لمستقبل الأبناء بعد تخرجهم، والوزارة تعمل على معالجته، كما يبرز تحدى توجيه التبرعات، حيث تؤكد الوزارة على أهمية تواصل المتبرعين معها قبل تقديم أى تبرع، للتأكد من أن الجهة مرخصة وأن التبرع يوجه إلى الاحتياج الفعلى.
ــ تم إنشاء مركزين للكفالة، الأول فى مدينة 15 مايو بحلوان، والثانى فى منطقة المهندسين، لتيسير الإجراءات أمام الأسر الراغبة فى كفالة الأطفال.
وحاليًا يتم إيداع الأطفال الذين يتم تسلمهم من وزارة الصحة، بعد بلوغهم سن ثلاثة أشهر وفقًا لقانون الطفل، فى مراكز الكفالة لتصبح المنفذ الأساسى لمشاهدة الأطفال وإتمام إجراءات الكفالة.
ــ يتم تسليم الأطفال بشكل منتظم ومنضبط داخل مراكز الكفالة، حيث تتم عمليات التسليم أسبوعيًا وفق إجراءات واضحة تشمل التوثيق الكامل، والبصمات، ومحاضر التسليم، وقد أسهم هذا النظام فى تحقيق حوكمة غير مسبوقة لمنظومة الكفالة.
ــ نعم، يمكن للأسرة الكافلة إعادة الطفل، لكن ذلك ليس إجراءً سهلًا أو متاحًا دون ضوابط صارمة، وأغلب حالات الإعادة تعود لحالات قديمة نتيجة صدمات نفسية يتعرض لها الطفل عند اكتشافه الكفالة فى سن متأخرة.
وجرى تشديد الإجراءات فى عقود الكفالة الجديدة، وإلزام الأسرة بإيداع مبلغ تأمينى قدره 20 ألف جنيه فى دفتر توفير باسم الطفل، مع تدخل الدولة لدعم الأسر المتعثرة ماديًا حفاظًا على المصلحة الفضلى للطفل.
المصدر:
الشروق