آخر الأخبار

عودة الحرب من جديد.. ماذا يحدث في إثيوبيا؟

شارك

بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع واحدة من أعنف الحروب في القرن الأفريقي، تعود إثيوبيا مجددًا إلى واجهة الأحداث مع تصعيد عسكري خطير في إقليم تيغراي، ما يثير مخاوف واسعة من انهيار اتفاق السلام الموقع في بريتوريا عام 2022، ويفتح الباب أمام سيناريوهات إقليمية معقدة قد تتجاوز حدود الدولة الإثيوبية.


خلفية المشهد: سلام هش لم يُستكمل

انتهت الحرب بين الحكومة الإثيوبية الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) رسميًا في نوفمبر 2022، بعد توقيع اتفاق بريتوريا للسلام، الذي نص على وقف إطلاق النار، ونزع سلاح قوات تيغراي، وعودة الإدارة المدنية، وانسحاب القوات الأجنبية من الإقليم.

لكن عمليًا، ظل الاتفاق منقوص التنفيذ، حيث استمرت الخلافات حول:

مصير مناطق غرب تيغراي المتنازع عليها مع إقليم أمهرة

الوجود العسكري الإريتري

بطء عملية نزع السلاح

شطب جبهة TPLF من سجل الأحزاب السياسية الإثيوبية


وهو ما جعل الهدوء الذي ساد الإقليم خلال العامين الماضيين أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى سلام مستدام.


التطورات الأخيرة: اشتباكات وغارات بالطائرات المسيّرة

خلال الأيام الأخيرة من يناير 2026، اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بين الجيش الإثيوبي وقوات تيغراي في مناطق متفرقة، أبرزها منطقة تسملت الغربية، قبل أن تمتد إلى محيط مدن أخرى داخل الإقليم.

وفي تصعيد نوعي، نفذت القوات الإثيوبية في 31 يناير 2026 غارات بطائرات دون طيار استهدفت شاحنتين قرب مدينتي إنتيتشو وغينديبتا، على بعد نحو 20 كيلومترًا من بعضهما، ما أسفر عن:

مقتل شخص واحد

إصابة آخر

تدمير الشاحنات بالكامل


وبينما أكدت مصادر من تيغراي أن الشاحنات كانت تحمل مواد غذائية، قال مؤيدون للحكومة إنها كانت تُستخدم لنقل معدات عسكرية، في ظل تضارب الروايات وغياب تحقيق مستقل.

إجراءات أمنية مشددة وقلق شعبي متصاعد

تزامن التصعيد العسكري مع قرارات أمنية لافتة، أبرزها:

تعليق الخطوط الجوية الإثيوبية جميع رحلاتها إلى مطارات إقليم تيغراي

تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المدن الكبرى

حالة هلع بين السكان، دفعت الكثيرين إلى التدافع نحو البنوك لسحب مدخراتهم


هذه المؤشرات تعكس فقدان الثقة في استقرار الوضع، وخشية السكان من تكرار سيناريو الحرب الشاملة التي عاشها الإقليم بين عامي 2020 و2022.

لماذا تجدد النزاع الآن؟

يرى مراقبون أن أسباب التصعيد تعود إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، أبرزها:

1. فشل تنفيذ اتفاق بريتوريا بالكامل


2. استمرار النزاع حول أراضي غرب تيغراي


3. تصاعد نفوذ مليشيات “فانو” في إقليم أمهرة


4. اتهامات متبادلة بين آبي أحمد وTPLF بشأن التحالفات الإقليمية، خاصة مع إريتريا


5. إقصاء الإدارة المؤقتة لتيغراي من العاصمة الإقليمية مكيلي

وفي هذا السياق، اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد جبهة تيغراي بالإعداد لحرب جديدة، بينما ترى قيادات تيغراي أن الحكومة المركزية تسعى إلى فرض السيطرة بالقوة بعد فشل الحلول السياسية.


التداعيات الإنسانية: شبح المجاعة يعود

الحرب السابقة في تيغراي خلفت:

مئات الآلاف من القتلى

ملايين النازحين

انهيار شبه كامل للقطاع الصحي

تفشي المجاعة وسوء التغذية


واليوم، تعود المخاوف من:

موجة نزوح جديدة

تعطل وصول المساعدات

تفاقم الأزمة الغذائية، خاصة بعد تعليق المساعدات الأمريكية العام الماضي


وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري جديد تهديدًا مباشرًا لحياة ملايين المدنيين.

أبعاد إقليمية مقلقة

لا يقتصر خطر التصعيد على الداخل الإثيوبي فقط، بل يمتد ليهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله، في ظل:

احتمالات تدخل إريتري مباشر أو غير مباشر

توترات حدودية محتملة مع السودان

تأثيرات سلبية على طرق التجارة الإقليمية

هشاشة الأوضاع الأمنية في الصومال وجيبوتي


ويرى محللون أن انزلاق إثيوبيا إلى حرب جديدة قد يفتح الباب أمام صراع إقليمي متعدد الأطراف.

المواقف الدولية والسيناريوهات المحتملة

دعت الأمم المتحدة وعدة أطراف دولية إلى:

وقف فوري لإطلاق النار

العودة إلى تنفيذ اتفاق بريتوريا

إطلاق حوار سياسي شامل


فيما يرى خبراء أن الحل يتطلب:

وساطة أفريقية محايدة

ضغطًا دوليًا حقيقيًا لضمان انسحاب القوات غير النظامية

إشراك جميع الأطراف، بما فيها TPLF وأقاليم أمهرة وأورومو


في المقابل، يواجه آبي أحمد تحديًا داخليًا متزايدًا، حيث قد يؤدي التصعيد إلى تآكل الدعم الشعبي واتساع رقعة التوتر في أقاليم أخرى.


في النهاية ما يجري في تيغراي اليوم ليس مجرد اشتباك عابر، بل إنذار مبكر بانهيار سلام هش، وإذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لاحتواء التصعيد، فإن إثيوبيا قد تجد نفسها أمام حرب جديدة أكثر تعقيدًا وخطورة، بتداعيات تتجاوز حدودها إلى كامل الإقليم.

الفجر المصدر: الفجر
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا