شهد السودان خلال الساعات القليلة الماضية حالة من الاستقرار النسبي ميدانيًا، بالتوازي مع حراك سياسي واضح ونشاط إنساني وخدمي لافت، في وقت تتواصل فيه التوترات المزمنة ببعض الأقاليم دون تسجيل مواجهات كبرى جديدة.
ويأتي هذا الهدوء النسبي في ظل محاولات السلطة الانتقالية تثبيت المكاسب العسكرية السابقة، وإعادة ترتيب المشهد الداخلي سياسيًا وخدميًا، وسط تحديات إنسانية معقدة فرضتها الحرب الممتدة.
في تحرك لافت يحمل دلالات سياسية وشعبية، أدى رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان صلاة الجمعة في مسجد شيخ الهدية بمنطقة الكلاكلة (بحري)، حيث وجّه خطابًا مباشرًا للمواطنين، شدد فيه على:
وحدة الصف الوطني
تماسك الجيش والشعب
الاستمرار في مواجهة ما وصفه بـ "التمرد"
اللافت في الزيارة كان الاستقبال الشعبي الواسع والعفوي الذي حظي به البرهان في سوق اللفة، وهو ما فُسِّر على أنه رسالة دعم معنوية للقيادة العسكرية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
ويعكس هذا التحرك سعي القيادة إلى تعزيز الشرعية الشعبية وتأكيد الحضور الميداني داخل المناطق الآمنة نسبيًا، في وقت يتصاعد فيه الجدل الإقليمي والدولي حول مستقبل الصراع.
الوضع العسكري – هدوء ميداني واحتفالات بإنجازات سابقة
على الصعيد العسكري، لم تُسجَّل خلال الفترة المذكورة اشتباكات كبرى جديدة، مع استمرار التوترات المحدودة في بعض مناطق كردفان والنيل الأزرق.
فك حصار الدلنج: حدث سابق يتجدد حضوره
شهدت محلية بحري فعاليات نظمتها لجنة الاستنفار احتفالًا بما تم وصفه بـفك الحصار عن مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، وهو إنجاز عسكري أُعلن عنه في وقت سابق، لكن جرى الاحتفاء به مجددًا خلال هذه الأيام.
ووفق المعطيات:
تمكن الجيش من تأمين قافلة إمداد كبيرة إلى المدينة
كسر حصار استمر عدة أشهر
تحسين نسبي للوضع الإنساني داخل الدلنج
ويحمل هذا الاحتفال أبعادًا رمزية تتجاوز الحدث العسكري ذاته، في إطار رفع الروح المعنوية وتأكيد قدرة القوات المسلحة على استعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات.
في خطوة تعكس الاهتمام بالبعد الإنساني، وقّعت الحكومة السودانية مع منظمة الصحة العالمية خطة تعاون مشتركة للفترة 2026–2027، تهدف إلى:
دعم النظام الصحي المتأثر بالحرب
تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأساسية
تحسين الاستجابة للأزمات الوبائية والطارئة
ويأتي هذا الاتفاق في وقت يواجه فيه القطاع الصحي السوداني ضغوطًا هائلة بسبب النزوح ونقص الكوادر والإمدادات.
ميدانيًا، شهدت العاصمة حملات لإزالة المخالفات والسكن العشوائي، خاصة في المناطق المحيطة بـ:
الجامعات
المستشفيات
المرافق الخدمية الحيوية
وتهدف هذه الحملات – حسب الجهات الرسمية – إلى تهيئة البيئة الحضرية وتحسين الخدمات، رغم الجدل المجتمعي المستمر حول توقيت وآليات التنفيذ في ظل الأوضاع الإنسانية الحساسة.
المصدر:
الفجر