في عالم الجريمة المنظمة، يظل مخدر الكوكايين أحد أخطر السموم البيضاء التي تهدد حياة الشباب واستقرار المجتمع، لما يحمله من تأثيرات مدمرة على الصحة والعقل، ولارتباطه المباشر بجرائم العنف والانهيار السلوكي، الأمر الذي جعله في مقدمة أولويات أجهزة وزارة الداخلية في معركتها المستمرة لتجفيف منابع المخدرات وحماية الشارع المصري.
وتتصاعد جهود أجهزة وزارة الداخلية في مواجهة مخدر الكوكايين، الذي يُعد من المواد المخدرة شديدة الخطورة، نظرًا لتأثيره السريع على الجهاز العصبي، وقدرته العالية على إحداث الإدمان خلال فترات قصيرة، ما يدفع المتعاطي إلى الدخول في دوائر خطيرة من الاعتماد النفسي والجسدي، قد تنتهي بالانهيار الصحي أو السلوك الإجرامي.
ويؤدي تعاطي الكوكايين إلى اضطرابات حادة في القلب والمخ، وارتفاع ضغط الدم، ونوبات الهياج والعدوانية، فضلًا عن فقدان القدرة على التركيز واتخاذ القرار، وهو ما يفسر ارتباطه بعدد كبير من الوقائع الجنائية وحوادث العنف، إلى جانب تأثيره السلبي المدمر على الأسرة والمجتمع.
وفي مواجهة هذه المخاطر، كثفت وزارة الداخلية حملاتها الأمنية الاستباقية لضبط مهربي وتجار الكوكايين، من خلال توجيه ضربات نوعية للبؤر الإجرامية، والاعتماد على التحريات الدقيقة والتقنيات الحديثة في الرصد والمتابعة، ما أسفر عن ضبط كميات كبيرة من المخدر، وإحباط محاولات ترويجه داخل البلاد.
وتؤكد المصادر الأمنية أن المواجهة لا تقتصر على الضبط فقط، بل تشمل تتبع مسارات التهريب، وضرب الشبكات الإجرامية المنظمة التي تقف خلف هذه التجارة، في إطار استراتيجية شاملة تستهدف حماية الأمن القومي والصحة العامة، ومنع وصول هذه السموم إلى أيدي الشباب.
وعلى الصعيد القانوني، يواجه المتورطون في جرائم جلب أو الاتجار أو حيازة مخدر الكوكايين بقصد الاتجار عقوبات مشددة وفقًا لقانون مكافحة المخدرات، تصل إلى السجن المؤبد، وقد تصل إلى الإعدام في بعض الحالات، خاصة إذا اقترنت الجريمة بظروف مشددة، مثل التهريب الدولي أو تكوين تشكيل عصابي، فضلًا عن الغرامات المالية الكبيرة والمصادرة.
وتؤكد هذه الجهود أن الدولة تخوض معركة حاسمة ضد المخدرات، إدراكًا لما تمثله من خطر داهم على مستقبل الأجيال، في ظل تصميم واضح على فرض سيادة القانون، وتجفيف منابع السموم البيضاء، وحماية المجتمع من آثارها المدمرة.
المصدر:
اليوم السابع